14 - 10 - 2026

سفير سويسرا : تعاوننا مع مصر يفتح آفاقاً اقتصادية وعلمية.. وندعم الحلول الدبلوماسية للأزمات الإقليمية

سفير سويسرا : تعاوننا مع مصر يفتح آفاقاً اقتصادية وعلمية.. وندعم الحلول الدبلوماسية للأزمات الإقليمية

أكد الدكتور أندرياس باوم، سفير سويسرا لدى مصر، أن العلاقات المصرية السويسرية شهدت عاماً نشطاً من التعاون في مختلف المجالات، مشدداً على حرص البلدين على تعزيز الشراكة الثنائية وتحويلها إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع على الشعبين.

جاء ذلك خلال كلمة السفير في الاحتفالية التي أقيمت بحديقة مقر الإقامة السويسرية بالقاهرة بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين بعد السبعمائة لتأسيس سويسرا، بحضور حسن رداد، وزير العمل، ممثلاً عن الحكومة المصرية، وعدد من السفراء والإعلاميين والشخصيات العامة.

وأوضح باوم أن العام شهد مشاركة وزيرة الثقافة السويسرية إليزابيث باومشنايدر في افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي وصفه بأنه صرح استثنائي، كما زارت وزيرة العدل السويسرية بياتريس يانز مصر لتعميق التعاون بين البلدين في مجال الهجرة.

وأضاف أن البلدين أطلقا برنامج التعاون للفترة من 2025 إلى 2028، الذي يحدد مسار العمل المشترك خلال السنوات المقبلة، ويرتكز على حماية الأرواح، ودعم التنمية الاقتصادية الأكثر مراعاة للبيئة، وتعزيز الحوكمة.

وأشار إلى أن الجانبين جمعا ممثلين عن الحكومة وقطاع الأعمال من خلال المنتدى الاقتصادي المصري السويسري، لافتاً إلى أن أكثر من مائة شركة سويسرية تعمل في مصر، وتوفر فرص عمل لآلاف الأشخاص، وتستثمر وتنتج وتتاجر، فضلاً عن توسعها المتزايد في أنشطة الابتكار داخل السوق المصرية.

وأكد السفير أن العام الحالي يمثل أيضاً عاماً مهماً في مجال الآثار، مشيراً إلى أن سويسرا أعادت قبل بضعة أسابيع قناعاً جنائزياً مصرياً يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، بعدما دخل الأراضي السويسرية مؤخراً عن طريق تاجر خاص في ظروف وصفها بأنها مثيرة للشكوك، قبل أن تتم إعادته إلى مصر في ظروف أفضل بكثير.

وأوضح أن سويسرا أعادت نحو 80 قطعة أثرية وثقافية إلى مصر منذ دخول الاتفاق الثنائي بشأن الممتلكات الثقافية حيز التنفيذ عام 2011، مؤكداً أن التعاون الأثري بين البلدين يتجاوز مسألة استرداد القطع الأثرية.

وأضاف أن علماء الآثار والمؤسسات السويسرية يعملون في مصر منذ أجيال، وأن الباحثين المصريين والسويسريين يواصلون معاً دراسة المواقع الأثرية والتنقيب فيها وترميمها والحفاظ عليها، إلى جانب تبادل المعرفة والخبرات.

وكشف عن أن الجانبين سيجمعان عدداً كبيراً من الباحثين والمتخصصين في أول منتدى أثري من نوعه، والمقرر عقده في الثامن من نوفمبر بالمركز القومي للترجمة، وفقاً لما ورد في كلمته، لبحث مجالات التعاون في هذا القطاع.

وانتقل السفير إلى قضية التغير المناخي، محذراً من تسارع ذوبان الأنهار الجليدية في سويسرا، ومشيراً إلى أن عام 2026 شهد خسائر جليدية كارثية تهدد إمدادات المياه وتؤدي إلى زعزعة استقرار المنحدرات الجبلية.

وأوضح أن الأنهار الجليدية السويسرية فقدت نحو 5% من حجمها خلال عام 2026 وحده، فيما بلغت الخسائر 43% خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية.

وأشار إلى أن معرض الصور الذي نظمته سويسرا في القاهرة تحت عنوان «ذوبان الأنهار الجليدية ومستقبل المياه: من جبال الألب إلى النيل» جمع بين مشهدين طبيعيين مختلفين للغاية، هما جبال الألب ونهر النيل، بهدف تسليط الضوء على أهمية المياه والتحديات المناخية المشتركة.

وأكد أن المياه تربط المجتمعات بعضها ببعض، وأن تغير المناخ لا يعترف بالحدود، موضحاً أن التعاون المصري السويسري يشمل حالياً تبادل الخبرات في مجالات المياه والمدن المستدامة والنمو الأخضر والحوكمة والقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات.

وقال باوم إن العالم يمر بأوقات صعبة وغير مستقرة، تُطلق خلالها الحروب التي كثيراً ما تمتد إلى مناطق أخرى ولا تنتهي فعلياً، بينما تجد شعوب بأكملها نفسها عالقة في حالة قاسية ومؤلمة، لا تشهد حرباً شاملة ولا تنعم في الوقت نفسه بالسلام.

وأضاف أن فلسطين تأتي في مقدمة ما يفكر فيه في هذا السياق، إلى جانب منطقة الخليج، معرباً عن تقديره للجهود الدبلوماسية المصرية المتواصلة.

وأوضح أن السفارة السويسرية في القاهرة تتولى، منذ أواخر عام 2024، متابعة الملف السوداني أيضاً، مشيراً إلى أن الحرب في السودان تسببت في معاناة إنسانية هائلة ونزوح أعداد كبيرة من السكان.

ولفت إلى أن مصر استقبلت أعداداً كبيرة من السودانيين الفارين من الصراع، فيما كثفت سويسرا بدرجة كبيرة مشاركتها في الجهود الإنسانية وجهود بناء السلام في السودان والدول المجاورة.

وأكد السفير أنه مع تزايد الانقسام وعدم القدرة على التنبؤ بتطورات البيئة الدولية، تواصل سويسرا الإيمان بأهمية حل النزاعات من خلال الحوار، والتعامل الجماعي مع المشكلات وفقاً للقانون الدولي، والاستفادة من الأطر متعددة الأطراف.

وشدد على أن سويسرا ومصر ستواصلان التعاون ودعم كل منهما الأخرى انطلاقاً من هذه المبادئ.

وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، أكد باوم أن المهمة المشتركة للبلدين تتمثل في ضمان استمرار تحقيق نتائج عملية وملموسة، تشمل توفير المزيد من الفرص الاقتصادية، وتوسيع التبادل العلمي، وتحسين حماية الفئات الأكثر ضعفاً، وتعزيز المؤسسات، ودعم الابتكار.

وأعرب عن شكره للشركاء المصريين في مختلف المجالات، بما في ذلك الحكومة والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص، على ما يقدمونه من تعاون وصداقة.

كما وجه الشكر إلى الشركات السويسرية والجهات الراعية التي أسهم دعمها في تنظيم الاحتفالية، وإلى أبناء الجالية السويسرية في مصر، مؤكداً أنهم يمثلون جزءاً مهماً من العلاقات بين البلدين.

وأشاد كذلك بفريق العمل في السفارة السويسرية، قائلاً إن كثيراً من الإنجازات التي استعرضها خلال كلمته لم تكن لتتحقق لولا التزام أعضاء الفريق واستعدادهم الدائم لبذل جهود إضافية تتجاوز واجباتهم المعتادة.

وأضاف السفير أنه ربما بدت بعض الجوانب في كلمته بمناسبة اليوم الوطني السويسري قاتمة إلى حد ما، بسبب حالة عدم اليقين التي يعيشها العالم والتساؤلات المشروعة التي تشغل أبناء جيله، لكنه شدد على ضرورة التفكير في الأجيال الشابة والطريق الذي ينتظرها في المستقبل.

وأشار إلى أنه صادف مؤخراً مقالاً اختُتم باقتباس للكاتب والسياسي التشيكي فاتسلاف هافيل، كان له تأثير ملهم فيه، وجاء في الاقتباس أن الأمل يختلف تماماً عن التفاؤل؛ فهو ليس اعتقاداً بأن الأمور ستنتهي على نحو جيد، بل يقين بأن هناك ما يستحق العناء ويحمل معنى، بصرف النظر عن الكيفية التي ستنتهي بها الأمور.