14 - 10 - 2026

الجامعة العربية تدعو إلى تحرك دولي لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان وحل الدولتين على حدود 4 يونيو 1967

الجامعة العربية تدعو إلى تحرك دولي لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان وحل الدولتين على حدود 4 يونيو 1967

أكد السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن التطورات الخطيرة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المسلحين ضد أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم، تكشف عن إصرار حكومة الاحتلال على مواصلة سياساتها العدوانية وتكريس واقع الاحتلال والاستيطان وفرض الوقائع بالقوة على الأرض.

جاء ذلك في كلمة ألقاها أمام الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، بشأن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان والقدس، الثلاثاء، استهلها بتوجيه التحية والتقدير للحضور، معربًا عن شكر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لدولة فلسطين على طلب عقد الاجتماع الطارئ، وللدول العربية التي أيدت الطلب وباركته، وللدول المشاركة في الاجتماع.

وأوضح مصطفى أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني لا يمكن التعامل معه باعتباره حوادث متفرقة أو تجاوزات معزولة، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه ووجوده، وتسعى إلى تهجير التجمعات الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان الاستعماري، وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، وتقويض فرص تحقيق حل الدولتين، والقضاء على الأسس التي يمكن أن يقوم عليها أي سلام عادل ودائم في المنطقة.

وأضاف أن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون المسلحون، تحت حماية ودعم مباشرين من سلطات الاحتلال، تمثل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الشعب الفلسطيني، وتكشف عن تداخل واضح بين ممارسات المستوطنين وسياسات الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل من الضروري تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، وعدم السماح باستمرار هذه الممارسات دون مساءلة أو محاسبة.

وشدد على أنه لا يمكن الحديث عن الرغبة في السلام في ظل استمرار مصادرة الأراضي واتساع رقعة الاستيطان ودفع الفلسطينيين قسرًا إلى ترك بيوتهم وأراضيهم، مؤكدًا أن السلام لا يُبنى بفرض الأمر الواقع، ولا يتحقق بإنكار الحقوق، ولا يمكن أن يكون غطاءً لاستمرار الاحتلال أو وسيلة لتصفية القضية الفلسطينية.

الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة

وتطرق مصطفى إلى المأساة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن أبناء الشعب الفلسطيني لا يزالون يواجهون معاناة هائلة جراء الدمار الواسع والنزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية، وما يفرضه ذلك من تحديات خطيرة على مقومات الحياة الأساسية.

وأكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وفقًا للكلمة، ضرورة إنهاء هذه المعاناة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية دون عوائق، وتوفير الحماية للمدنيين، ورفض أي محاولات لتهجير أبناء القطاع أو اقتطاع أي جزء من أرضه.

وأضاف مصطفى أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن مستقبله لا يمكن فصله عن وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، ولا عن الهدف الوطني المتمثل في إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

القدس ومكانتها القانونية الدولية

وأكد الأمين العام المساعد أن مدينة القدس تأتي في صلب التحديات الراهنة، ليس فقط لما تمثله من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، بل أيضًا لما تتمتع به من مكانة قانونية دولية، وما تجسده من جوهر القضية الفلسطينية وأبعادها الوطنية والسياسية والإنسانية.

وأشار إلى أن أي إجراءات تستهدف تغيير وضع المدينة أو المساس بمكانتها القانونية، بما في ذلك قيام بعض الدول بفتح سفارات لها فيها، تمثل تطورًا بالغ الخطورة، وتستدعي موقفًا عربيًا واضحًا وحازمًا يؤكد ضرورة احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وعدم اتخاذ خطوات من شأنها تكريس واقع مخالف لهذه القرارات أو المساس بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأوضح أن القدس ليست مسألة هامشية في الصراع، ولا قضية يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية، بل هي قضية حق وتاريخ وهوية، مشيرًا إلى أن أي مساس بمكانتها القانونية والسياسية والدينية يهدد فرص أي عملية تسوية سياسية، ويعمق مشاعر الظلم، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.

دعوة إلى تحرك عربي عملي ومنسق

وشدد مصطفى على أن خطورة المرحلة الراهنة تفرض الانتقال إلى تحرك عربي عملي ومنسق، يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويهدف إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووضع حد للاعتداءات المتواصلة عليه، ومواجهة سياسات التهجير والاستيطان، وصون المكانة القانونية لمدينة القدس.

وأضاف أن الاجتماع ينبغي أن يشكل محطة مهمة لتوحيد الموقف العربي وتحديد خطوات واضحة للتحرك على المستويين الإقليمي والدولي، بما في ذلك تكثيف الاتصالات مع الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية، وحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل على ضمان احترام القانون الدولي، ومساءلة سلطات الاحتلال عن انتهاكاتها، وعدم منح أي غطاء سياسي أو قانوني للإجراءات التي تستهدف تغيير الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار إلى أن مصداقية النظام الدولي ومبادئه لا تُختبر في النصوص والبيانات وحدها، بل في قدرته على حماية الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، والتصدي للانتهاكات، وتطبيق قواعد القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

دعم صمود الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال

وأكد مصطفى أن الشعب الفلسطيني، الذي يواجه الاعتداءات بإصرار على البقاء فوق أرضه والتمسك بحقوقه، يحتاج إلى إجراءات جادة وفاعلة توفر له الحماية، وتمنع تهجيره، وتصون أرضه ومقدساته، وتحول دون استمرار سياسات الاستيطان والضم وتغيير هوية القدس، وتدعم وتعزز صموده.

وأضاف أن المسؤولية العربية المشتركة تقتضي أن تكون المواقف العربية على مستوى المرحلة الراهنة، وأن تُترجم إلى تحرك سياسي ودبلوماسي منسق، يبعث برسالة واضحة مفادها أن حقوق الشعب الفلسطيني ليست محل مساومة، وأن الاستيطان والتهجير لن يصنعا سلامًا، وأن القدس ستظل في صميم أي جهد جاد لتحقيق سلام عادل ودائم.

وفي ختام كلمته، أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية التزامها بمواصلة العمل مع دولة فلسطين والدول الأعضاء من أجل حشد الجهود العربية والدولية لمواجهة هذه التحديات، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والدفاع عن حقوقه المشروعة، وضمان احترام المكانة القانونية الدولية لمدينة القدس، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة.