14 - 10 - 2026

قائد القوات الجوية في العيد الـ94: تحديث مستمر لقدراتنا القتالية.. والمقاتل المصري أساس التفوق الجوي

قائد القوات الجوية في العيد الـ94: تحديث مستمر لقدراتنا القتالية.. والمقاتل المصري أساس التفوق الجوي

تاريخ حافل بالعطاء وتضحيات ترصّع سماء الوطن، تستعيده مصر في هذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلوب المصريين جميعًا، لتسلط الضوء على مسيرة القوات الجوية المصرية الحافلة بالبطولات والإنجازات، التي سطّر خلالها رجالها صفحات مضيئة في سجل العسكرية المصرية العريقة.

فقد أثبت نسور الجو، عبر أجيال متعاقبة، أن سماء مصر يحميها رجال مخلصون آمنوا بأن الدفاع عن الوطن واجب وشرف عظيم، وواصلوا أداء رسالتهم الوطنية مستلهمين من أمجاد الماضي قوة الحاضر وعزيمة المستقبل.

ويأتي الاحتفال متزامنًا مع ذكرى حرب أكتوبر عام 1973، تلك الملحمة الوطنية الخالدة التي أعادت لمصر أرضها وكرامتها، وأثبتت أن الإيمان بالله وحب الوطن وصدق العطاء والتضحيات تمثل ركائز أساسية لتحقيق أعظم الانتصارات.

ويظل يوم 14 أكتوبر تاريخًا خالدًا في سجل القوات الجوية المصرية، تُستعاد فيه أمجاد معركة المنصورة الجوية، حين واجه الطيارون المصريون التفوق العددي والنوعي للعدو بكفاءة قتالية عالية وإرادة صلبة، مسطرين ملحمة بطولية أصبحت علامة بارزة في تاريخ القتال الجوي.

وفي هذا السياق، أكد الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، قائد القوات الجوية، أنه في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من متغيرات متسارعة وتحديات متزايدة وتحولات متلاحقة في طبيعة الصراعات والتهديدات، تواصل الدولة المصرية، بقيادتها السياسية والعسكرية، جهودها لتعزيز قدرات القوات المسلحة وتطويرها وتحديثها بما يواكب متطلبات الحاضر والمستقبل، ويعزز قدرتها على حماية الأمن القومي والمصالح الوطنية والتعامل مع مختلف التهديدات بكفاءة واقتدار.

وأوضح قائد القوات الجوية أن القوات الجوية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا نوعيًا متواصلًا في قدراتها وإمكاناتها، تمثل في تحديث طرازات الطائرات متعددة المهام والمروحيات والطائرات الموجهة، إلى جانب تطوير المنظومات والتجهيزات المختلفة.

وأضاف الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، أن هذا التحديث أسهم في تعزيز الكفاءة القتالية، وتوسيع القدرات على تنفيذ مختلف المهام، ورفع مستويات الجاهزية والاستعداد للعمل بكفاءة ودقة وسرعة في مختلف الظروف.

وصرح قائد القوات الجوية، بأن أعمال التطوير لم تقتصر على الطائرات والمنظومات الجوية، بل امتدت لتشمل القواعد الجوية والمطارات والمنشآت الفنية والإدارية، حيث جرى رفع كفاءتها وفق أحدث المعايير، وتوفير التجهيزات اللازمة لاستقبال وتشغيل الطرازات الحديثة من الطائرات والمروحيات، بما يحقق التكامل بين الإمكانات البشرية والتجهيزات الفنية، ويعزز مستويات الاستعداد والكفاءة القتالية.

إعداد العنصر البشري والدعم اللوجستي المنظومي

وأكد الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، أن إيمان القوات الجوية بأن الإنسان هو جوهر القوة وركيزة التقدم يدفعها إلى إيلاء اهتمام بالغ بإعداد وتأهيل رجالها في مختلف التخصصات والمستويات، موضحا أن منظومات التدريب تشهد تطويرًا مستمرًا من خلال استخدام أحدث المحاكيات والوسائل والمساعدات التدريبية، بما يواكب التطور المتسارع في تكنولوجيا الطيران وأنظمة التسليح الحديثة، ويعزز قدرة العناصر البشرية على التعامل مع مختلف المهام والمتطلبات العملياتية.

وفيما يتعلق بالمنظومات المساندة، أوضح قائد القوات الجوية أن الحديث عن القوات الجوية غالبًا ما يتركز على الطائرة والطيار، رغم وجود منظومة متكاملة تقف خلف تشغيل الطائرات والحفاظ على جاهزيتها، تضم المهندسين والفنيين وأطقم الصيانة والدعم الطبي واللوجستي، إلى جانب أطقم التدريب والمحاكاة.

وأكد أن هذه التخصصات تمثل شريكًا أساسيًا في كل نجاح يتحقق في الجو، وتسهم بصورة مباشرة في الحفاظ على جاهزية القوات الجوية واستدامة استعدادها القتالي، بما يضمن التكامل بين مختلف عناصر المنظومة الجوية، مضيفا أن القوات الجوية تحرص على المشاركة الفاعلة في التدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز أواصر التعاون العسكري ورفع مستويات الجاهزية والاستعداد.

وفي هذا الإطار، أكد أهمية التدريب الجوي المصري الصيني المشترك "نسور الحضارة 2026"، موضحًا أنه تضمن مراحل نظرية وعملية وطلعات جوية مشتركة، إلى جانب التدريب على التزود بالوقود في الجو، مشيرا إلى أهمية استخلاص الخبرات المكتسبة من هذه التدريبات وتوظيفها وتطويرها داخل منظومة التدريب المصرية، بما يدعم تأهيل الأطقم الجوية وتعزيز كفاءتها في التعامل مع مختلف المهام.

معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء.. منصة عالمية وترسيخ لمكانة مصر

وصرح الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، بأن جهود القوات الجوية لا تقتصر على تطوير القدرات العملياتية وتعزيز الجاهزية القتالية، بل تمتد لتسهم في ترسيخ مكانة الدولة المصرية في مجالات الطيران والفضاء، وفتح آفاق أوسع للتعاون الدولي وتبادل الخبرات في هذه المجالات الحيوية.

وأكد الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، أن تنظيم معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في نسختيه لعامي 2024 و2026 يجسد طموح الدولة المصرية وقدرتها على تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى، ويعكس ما تتمتع به مصر من مقومات تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا ودوليًا للتعاون في مجالات الطيران والفضاء والتكنولوجيا المتقدمة.

وأوضح قائد القوات الجوية أن النسخة الثانية من المعرض جاءت برعاية وتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتشكل انطلاقة ناجحة واستثنائية لهذا الحدث الدولي، وتؤكد حجم الثقة المتنامية في قدرة الدولة المصرية على استضافة وتنظيم الفعاليات الدولية الكبرى.

وأضاف أن الحضور الدولي الواسع للمعرض، وما حظي به من إشادة وتقدير وتغطية إعلامية دولية، يعكس أهمية الحدث الذي تجاوز كونه مجرد معرض للطائرات والتقنيات الحديثة، ليصبح منصة دولية فاعلة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات وتعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات والشركات العاملة في قطاعي الطيران والفضاء.

وأشار قائد القوات الجوية، إلى أن استضافة هذه الفعاليات تسهم في تعزيز حضور مصر في مجالات الطيران والفضاء، وتدعم فرص التواصل العلمي والتكنولوجي مع الشركاء الدوليين، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون في المجالات المتقدمة.

تحديات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المستقبل

وحول التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل وتكنولوجيا الفضاء، أوضح قائد القوات الجوية أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في امتلاك التكنولوجيا الحديثة أو مواكبتها بعد ظهورها، بل يمتد إلى القدرة على استيعاب المعرفة المرتبطة بها، وبناء كوادر بشرية قادرة على تطويرها والتعامل معها والاستفادة منها مستقبلًا.

وأكد الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، أن التطور التكنولوجي يفرض أدوارًا جديدة على العنصر البشري، تتطلب مهارات وقدرات مختلفة تتناسب مع طبيعة المنظومات الحديثة وتعقيداتها، مشيرًا إلى أهمية استمرار تطوير برامج التدريب والتأهيل لمواكبة هذه المتغيرات.

وأضاف أن القوات الجوية، تحرص على تحقيق التوازن بين امتلاك أحدث المنظومات التكنولوجية وإعداد العناصر البشرية القادرة على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من إمكاناتها، بما يضمن التكامل بين التطور التقني والكفاءة البشرية.

وصرح قائد القوات الجوية، بأن الاستعداد لتكنولوجيا المستقبل يتطلب رؤية تتجاوز مجرد مواكبة التطورات بعد ظهورها، لتشمل الاستعداد المبكر للتحولات المتوقعة، وتعزيز القدرة على استيعاب المعرفة وبناء الكفاءات اللازمة للتعامل مع التقنيات المتقدمة.

وفي السياق ذاته، أوضح الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، أهمية تحويل الخبرات التراكمية التاريخية والقتالية للقوات الجوية، الممتدة عبر أجيال متعاقبة، إلى معرفة مؤسسية تنتقل إلى الأجيال الجديدة، بما يضمن الحفاظ على الخبرات المكتسبة والاستفادة منها، مع مواصلة التطوير وعدم الاكتفاء بتكرار تجارب الماضي.

رسالة تقدير وعرفان وعهد للمستقبل

وفي ختام كلمته، أعرب قائد القوات الجوية عن خالص الشكر والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، والفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، تقديرًا لما يقدمانه من دعم متواصل ورعاية مستمرة للقوات الجوية.

كما وجه تحية إعزاز وتقدير إلى القادة السابقين الذين أرسوا دعائم هذه المسيرة المشرفة، مستذكرًا بكل الفخر والعرفان الشهداء الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن، مؤكدًا أن تضحياتهم ستظل مصدر فخر وإلهام للأجيال المتعاقبة، حتى تظل مصر آمنة مستقرة.

ووجه قائد القوات الجوية تحية تقدير واعتزاز إلى أسر وعائلات رجال القوات الجوية، لما تحملوه من أعباء وما قدموه من دعم وتضحيات لتوفير الاستقرار والظروف المناسبة لرجال القوات الجوية لأداء واجبهم الوطني والقيام بالمهام المكلفين بها على الوجه الأمثل، مؤكدا أن أسر وعائلات رجال القوات الجوية يمثلون شريكًا أصيلًا في مسيرة النجاح والتميز، بما يقدمونه من دعم متواصل يسهم في تمكين أبنائهم من أداء رسالتهم الوطنية.

ووجه الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، رسالة إلى رجال القوات الجوية والأجيال الجديدة، أكد خلالها أنهم يستلهمون من أمجاد الماضي قوة الحاضر، ويستمدون من تضحيات من سبقوهم عزيمة لا تلين، ويمضون بثقة نحو مستقبل يليق بالجمهورية الجديدة ومكانة مصر وقواتها المسلحة.

وصرح الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، بأن رجال القوات الجوية ملتزمون بقيم ومبادئ العسكرية المصرية الأصيلة ومثلها العليا، وأوفياء لقسم الولاء والانتماء للوطن، وعازمون على مواصلة مسيرة العطاء لحماية سماء مصر وصون مقدراتها في كل زمان ومكان.

واختتم قائد القوات الجوية بالتأكيد على تمسك رجالها بشعارهم الخالد: "إلى العلا في سبيل المجد"

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها، وحفظ وطننا عزيزاً آمناً مستقراً.