في أمسية ثقافية امتدت لأربع ساعات بفيلته بالتجمع الخامس، كرّمت مؤسسة «المشاهير» بالتعاون مع «مركز الإعلام العربي الأمريكي بنيويورك» الكاتب الصحفي والمفكر الدكتور مجدي العفيفي، رئيس تحرير «أخبار الأدب» السابق، بحضور نحو 50 شخصية من رموز الصحافة والفكر والإعلام والعمل المجتمعي.
الحفل حمل دلالتين: الأولى تكريم مسيرة صحفية بدأت عام 1976 في دار أخبار اليوم وتجاوزت 55 عامًا، والثانية تدشين «صالون الدكتور مجدي العفيفي الفكري» كملتقى شهري للحوار والتنوير، ليس مجلسًا للوجاهة بل منبرًا للأفكار.
قدّم درع التكريم الإعلامي ناجي وليام رئيس تحرير «المشاهير» بمشاركة الكاتب أحمد محارم، فيما قدّمت الإعلامية مريم عوض السيرة المهنية للعفيفي. وأشارت إلى أنه تولى رئاسة تحرير «أخبار الأدب» ومنصب نائب رئيس تحرير «الأخبار»، وانتقل عام 1984 إلى سلطنة عُمان حيث عايش النهضة العُمانية وعمل مستشارًا إعلاميًا في مكتب السلطان قابوس بن سعيد، ورئيسًا لتحرير «الشبيبة» ومديرًا لتحرير مجلتي «السراج» و«المرأة العُمانية»، كما أدار مكاتب إصدارات عربية ودولية منها «فوربس» الأمريكية و«المجلة» اللندنية.
عبّاد يتحرر من الشمس
وأوضحت عوض أن العفيفي حاصل على الماجستير والدكتوراه في الأدب الحديث والنقد من جامعة القاهرة، وعضو نقابة الصحفيين واتحاد كتاب مصر، وأثرى المكتبة بأكثر من 20 كتابًا، أبرزها «بصمة الفكر.. أوراقهم لي بخط أيديهم» في ألف صفحة، و«الأبعاد المتجاورة في فكر السلطان قابوس»، و«في الطابق السادس بالأهرام.. كانت لنا أيام»، و«آخر 200 يوم مع أنيس منصور»، و«مذكرات أنيس منصور.. حكيت وبكيت»، إلى جانب دراسات نقدية مثل «علم السرد» و«استراتيجية العنوان في الرواية»، ودواوين شعرية منها «عبّاد يتحرر من الشمس».
وفي كلمته، اختار العفيفي أن يتحدث من «شرفة السبعين»، مؤكدًا أن العمر لا يُقاس بالسنوات بل بما يتراكم من وعي وأثر. واستعاد نداء الصحافة التي وصفها بـ«الندّاهة» التي غلبت كل المسارات الأخرى، ورأى فيها مجالًا للمساءلة وكشف المعنى خلف الخبر، وشفرة انتظمت حولها حياته.
وأشار إلى أن سنوات الخليج وسعت زاوية نظره وربطت خبرته المصرية بفضاء عربي أرحب. كما توقف عند تحولات الإعلام الراهن، واصفًا بعض مظاهره بـ«أضغاث إعلام»، حيث وفرة الوسائل لا تعني وفرة المعرفة، وسرعة التداول لا تضمن الدقة، مؤكدًا أن الفارق الحقيقي بين إعلام يلاحق اللحظة وإعلام يبني الوعي.
العصمة في يد الثقافة
واختتم رؤيته بعبارة لخصت فلسفته: «العصمة في يد الثقافة» بمعنى أن الثقافة هي عصمة أي مجتمع من السقوط، فهي ليست زينة بل وسيلة لحماية الوعي ومقاومة التسطيح، ولا تحيا بالتأمل وحده بل باللقاء والحوار.
تحول التكريم بعدها إلى حوار مفتوح. قدّم أحمد محارم كلمة الحضور مستلهمًا عنوان أنيس منصور «في صالون العقاد كانت لنا أيام»، وقال: «من الآن فصاعدًا، في صالون الدكتور مجدي العفيفي، سوف تكون لنا أيام وليالٍ».
وتحدثت الدكتورة نجلاء مقلد عن «الاختلال العاطفي» ومخاطر الابتزاز الإلكتروني، والدكتورة فاطمة سليمان عن تجربتها الإعلامية، وشارك سالم وهبي ومحيي عبد الغفار ومجدي الشاذلي ووليد مقلد وجمال إمام وآخرون.
وهكذا لم ينتهِ اللقاء عند درع وشهادات، بل بإعلان مشروع ثقافي شهري يعد بأن يجعل الحوار ممارسة مستمرة، وأن يجمع الماضي بخبرته والحاضر بأسئلته والمستقبل بآماله.
ولم يأت هذا التكريم من فراغ، فالدكتور مجدي العفيفي يعد أحد أعلام الصحافة والفكر في مصر، وصاحب مشوار طويل حافل في شارع الصحافة، قدم خلاله العديد من المؤلفات والأعمال الفكرية العظيمة التي أثرت المكتبة العربية، وساهم بمقالاته وتحليلاته الرصينة في تشكيل الوعي الثقافي لأجيال، ليصبح أحد الأسماء التي يُشار إليها بالبنان في بلاط صاحبة الجلالة.






