14 - 10 - 2026

زملائي.. زميلاتي... لا تثريب عليكم اليوم!

زملائي.. زميلاتي... لا تثريب عليكم اليوم!

إلى الزملاء الأفاضل الذين يتحرجون من الحديث عن أوضاعهم المادية وسوء رواتبهم الشهرية على الرغم من سنوات عمرهم الطويلة التي أفنوها بين قاعات الدرس والبحث العلمي ومراكز البحوث العلمية، وبين مناقشة الرسائل العلمية والإشراف عليها، بحجة أن قيمتهم العلمية تمتعهم من الحديث عن مثل هذه الأمور.

لكن السؤال لكم أساتذتنا

هل قيمتنا العلمية ستضمن لنا حياة كريمة نحياها نحن ومن نعول.

هل قيمتنا العلمية ستدفع عنا فواتير الكهرباء، الغاز، المياه، الإنترنت.

هل قيمتنا العلمية ستدفع عنا إيجار شققنا التي نسكنها خصوصا من لم يسافروا إلى البلاد العربية.

هل قيمتنا العلمية ستدفع لنا مصاريف جامعات أولادنا.

هل قيمتنا العلمية ستدفع لنا قيمة كشف الطيب وثمن العلاج إذا ما مرضنا ومن نعول.

هل سنذهب إلى الصيدلاني ممسكين بروشيتة العلاج، وعندما نذهب للكاشير سندفع قيمة علمية .

هل سنذهب للجزار وبائع الفراخ وبائع الفاكهة ومحل الفول والفلافل ونقول لهم أعطونا حاجاتنا وخذوا قيمة علمية بدل النقود.

هل قيمتنا العلمية ستشتري لنا كتبنا التي سنحضر منها محاضراتنا وسنسترشد بها في بحوثنا خصوصا المعيدين والمدرسين المساعدين والمدرسين والأساتذة المساعدين الذين يسعون إلى الترقي.

هل قيمتهم العلمية ستدفع لهم بالدولار نظير نشر بحوثهم وتحكيمها دوليا؟

نعم نحن أصحاب فضيلة وأصحاب قيم علمية ومبادئ لن نحيد ولن نميد عنها أبدا.

لكن حتى نحافظ على هذه القيم ونصون البحث العلمي ونحفظ مكتباتنا من عرضها للبيع، ونصون كرامة زملائنا الذين عرضوا أنفسهم طالبين فرص عمل إضافية كمحفظ للقرآن أو كمترجم أو كمدقق لغوي.

فلا بد أن نتكلم ونتكلم ونطالب بحقوقنا المشروعة وأهمها زيادة رواتبنا زيادة تتواءم وتتوافق مع موجة الغلاء الفاحش التي نتعرض له الآن.

فهل يعقل أن ننتظر الراتب ونعد الشهر عدا، وما أن نصرف رواتبنا الزهيدة البئيسة إلا وأن عفاريت الغلاء تتلقفها، فلا يستطيع الراتب أن يصمد إلا بضعة أيام، ونعود للعويل والبكاء، من يقرضنا قرضا حسنا، من يسلفنا، لا أحد يجيب لسبب بسيط، هو كلنا هذا الرجل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومن سيقرضك اليوم فلن يقرضك غدا.

احفظوا كرامة الأستاذ الجامعي ولا تهينوه.

فالذي أفنى عمره طواعية حبا في بلده وأبناء بلده كي يعلمهم

فحقيق على بلده أن تكرمه وترفعه مكانا عليا.
-----------------------------------
بقلم: د. عادل القليعي
* أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بآداب العاصمة.

مقالات اخرى للكاتب

زملائي.. زميلاتي... لا تثريب عليكم اليوم!