الخاطرة: «أتقن السعي، وخذ بالأسباب، ودع النتائج لربِّ الأرباب».
هذه الخاطرة تلخّص منهجًا متوازنًا للحياة، يقوم على ثلاثة مبادئ هى:
1. أتقن السعي: مبدأ الإتقان ابذل أقصى ما تستطيع من جهد، وطوّر مهاراتك، ولا تجعل تقصيرك عذرًا لسوء النتائج. فالإتقان يمنحك الرضا عن أدائك، بصرف النظر عن النتيجة.
2. خذ بالأسباب: مبدأ المسؤولية لا تنتظر النجاح دون عمل، ولا تكتفِ بالتمنّي. خطّط، وتعلّم، واستشر، وحاول؛ فالتوكل لا يعني ترك العمل، بل الجمع بين الأخذ بالأسباب والثقة بالله.
3. دع النتائج لرب الأرباب: مبدأ التسليم بعد بذل الجهد، تقبّل أن هناك عوامل خارجة عن إرادتك. وهذا يقلل القلق، ويحدّ من التفكير المفرط، ويحميك من استنزاف نفسك في محاولة السيطرة على ما لا تملك السيطرة عليه.
التحليل النفسي العميق للخاطرة
تساعد العبارة على الفصل بين أمرين:
ما يقع تحت سيطرتك: نيتك، واجتهادك، وقراراتك، واستعدادك.
وما لا يقع تحت سيطرتك بالكامل: الظروف، وتصرفات الآخرين، وتوقيت النجاح، والنتائج النهائية.
وهذا يتوافق مع مبدأ نفسي مهم هو : وجّه طاقتك إلى ما تستطيع تغييره، ولا تستنزفها فيما لا تستطيع التحكم فيه.
مثال حياتي
طبيبٌ يستعد جيدًا لعلاج مريض، ويختار العلاج المناسب، ويتابع حالته بدقة؛ لكنه يدرك أن الشفاء يتأثر بعوامل متعددة لا يملك السيطرة عليها جميعًا.
لأن واجبه أن يُتقن العلاج، لا أن يضمن النتيجة.
الخلاصة
الإتقان مسؤوليتك، والأسباب وسيلتك، والنتائج ليست ملكك وحدك.
فاسعَ وكأن النجاح ثمرة عملك، وتوكّل على الله وكأن الأمر كله بيده؛ لأن التوازن بين السعي والتوكل يحررك من آفتين: الكسل بحجة التوكل، والقلق بسبب التعلق المفرط بالنتائج.
-------------------------------
بقلم: د. صبحي زردق






