14 - 10 - 2026

صنعاء تحذر باكستان وتركيا من التدخل في الهجوم على اليمن.. والرياض خالية من الطيران

صنعاء تحذر باكستان وتركيا من التدخل في الهجوم على اليمن.. والرياض خالية من الطيران

- إغلاق مطار الملك خالد حتى السبت المقبل.. والعدوان السعودي يستهدف 13 محافظة يمنية في يوم

وجهت السلطات اليمنية في صنعاء تحذيرات شديدة اللهجة لتركيا وباكستان بعدم الانخراط أو تقديم أي دعم لوجستي، أو عسكري قد يتبنى أو يغطي التحركات التصعيدية للرياض، أو المشاركة في أي ترتيبات عسكرية ميدانية ضد اليمن، الذي لم يعتدِ على أحد، ويطالب منذ 12 عاماً بوقف الحرب وفك الحصار المفروض عليه منذ العام 2015.

و شددت صنعاء على رفضها تحول الدول الإسلامية إلى غطاء سياسي أو عسكري لاستمرار العدوان والحصار، وهي إجراءات تتعارض مع سيادة واستقرار اليمن، معتبرةً أن أي تدخل مباشر أو إسناد عسكري للتحالف سيعقد المشهد الإقليمي ويوسع دائرة المواجهة، مع التأكيد أن أي تورط في هذا المسار سيكلف أثماناً باهظة.

تحذيرات صنعاء جاءت في ظل تقارير ومؤشرات عن مساعٍ دبلوماسية وعسكرية لترتيب تحالفات، أو نشر قوات، وتنسيق أمني أوسع لدعم البنى الاستراتيجية وحماية الأجواء السعودية، وهو ما ردت عليه صنعاء برفع نبرة التحذير الدبلوماسي والميداني بالتوازي مع عمليات الاستهداف المتبادلة في العمق السعودي.

ومن بين هذه التقارير، ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن طلب السعودية من باكستان المساعدة في الدفاع الجوي، وتبحث أيضا عن منظومات أخرى حول العالم، ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن المملكة تواجه صعوبة في حماية أراضيها الشاسعة بالمنظومات المتاحة، ما يدفعها إلى نقلها بين مواقع مختلفة لحماية القصور ومنشآت الطاقة.

وكان قائد جماعة أنصار الله عبد الملك الحوثي، خلال كلمته بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 12 لثورة ( 21 سبتمبر 2014)، وجه تحذيرات مباشرة وعلنية لكل من تركيا وباكستان من مغبة الانجرار خلف المغريات والمكاسب المادية أو السياسية التي يقدمها النظام السعودي، محذراً من تداعيات الانخراط في أي عمليات عسكرية أو تقديم دعم مباشر للرياض.

وتتزامن التحذرات مع إعلان الرئيس التركي رجب ‌طيب أردوغان الاثنين (12 أكتوبر 2026) عن إرسال اتفاقية مكة للدفاع المشترك ⁠مع باكستان والسعودية إلى البرلمان للتصديق عليها خلال الأيام المقبلة.

وأضاف أردوغان، ـ وفقا لوكالة رويترز ـ في تعليقات أدلى بها عقب اجتماع مجلس ‌الوزراء، ⁠أن تركيا تندد بشدة بهجمات جماعة الحوثي اليمنية على السعودية، ⁠وتقف إلى جانب الأشقاء والأخوات في السعودية ⁠في مواجهة هذه الهجمات.

** جوادر ثمن مشاركة باكستان

وفي باكستان، لم يُنهِ البرلمان الباكستاني بعد إجراءات التصويت أو المصادقة على الاتفاقية بصورتها النهائية، لفرض الدستور الباكستاني مراجعات ودراسات نيايبة وأمنية معقدة قبل إقرار انتشار القوات أو إبرام اتفاقيات دفاع مشترك خارج الحدود. كما يواجه رئيس الوزراء شهباز شريف نقاشات حادة داخل الأوساط السياسية والنيابية بين من يرى ضرورة تقديم الالتزام الكامل للرياض بموجب العلاقات الاستراتيجية، وبين من يدعو للحذر لتجنب زج القوات الباكستانية في صراعات إقليمية أوسع، أو التأثير على التوازنات العسكرية الداخلية.

وكانت مصادر إعلامية قريبة الصلة من محور المقاومة ذكرت لـ "المشهد" أن صنعاء حذرت إسلام آباد عبر وسطاء، باستهداف ميناء "جوادر" الذي يعد جوهرة "ممر الصين-باكستان الاقتصادي"  وأحد أهم الموانئ الحيوية والاستثمارية الكبرى في بحر العرب، الذي تجاوزت قيمته الإجمالية المستهدفة نحو 60 مليار دولار في شكل شبكات طرق، سكة حديد، وأنابيب طاقة لربط غرب الصين ببحر العرب مباشرة عبر جوادر، الذي يتوقع أن يوفر للاقتصاد الباكستاني نحو 6  مليارات دولار سنوياً عند اكتمال تشغيله بالطاقة الاستيعابية الكاملة.

ميناء جوادر يبعد عن الحديدة نحو 2100  كيلومتر، وهو نطاق يقع ضمن المدى العملياتي المعلن لبعض منظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المتطورة التي تمتلكها قوات صنعاء.

** الخطر القاتل لازال قائماً

هذا، وقد أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض حتى السبت المقبل (17 أكتوبر 2026) لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها التشغيلية، بالتنسيق مع الجهات المختصة. فيما ألغت عدد كبير من شركات الطيران رحلاتها، مما أدى إلى خلو أجواء العاصمة السعودية من حركة الطيران.

كما أفادت وكالة رويترز، برفع أسماء عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الطاقة من جدول أعمال النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي، والمنعقد حالياً في الرياض، رغم الهجمات، التي وصفتها رويترز بـ "القاتلة" على العاصمة. وكان من المتوقع أن يشارك الرؤساء التنفيذيون لشركات "إكسون موبيل" و"توتال إنرجيز" و"شل" و"شيفرون" و"بي.بي" في المؤتمر الذي انطلق أمس الأحد، لكن أسماءهم لم تعد مدرجة على جدول الأعمال الذي نشره منظمو المؤتمر في وقت مبكر من يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026. الذي شهد ثاني جلسات المؤتمر وافتتحها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي قال "اجتماعنا هنا لا يعني أن الخطر قد زال". وأوضح أن الأحداث التي وقعت في الأسابيع القليلة الماضية كانت شديدة، وأن رد المملكة يجب أن يكون بنفس القدر من الشدة.

وفي سياق الرد على هجمات صنعاء، صرّح المتحدث الرسمي باسم قوات "تحالف دعم الشرعية في اليمن" اللواء الركن تركي المالكي، بأن قوات التحالف نفذت عملية واسعة استهدفت عناصر وقدرات الحوثيين، حيث جرى تدمير 136 هدفاً عسكرياً بمناطق سيطرة الحوثيين. مؤكداً أن التحالف يعمل على تفكيك وتدمير شبكة الصواريخ الباليستية للحوثيين، كما يقدم إسناداً جوياً لوحدات القوات المسلحة اليمنية على مدار 24 ساعة.

** 119 هجوم جوي يقتل 107

وهو ما تأكد من إعلان المتحدث الرسمي للقوات المسلحة في صنعاء العميد يحيى سريع، أن الطيران السعودي شن خلال الـ 24 ساعة الماضية 119 غارة جوية وصاروخاً استهدفت الأعيان المدنية في العاصمة صنعاء ومحافظات الجوف، تعز، صعدة، مأرب، لحج، البيضاء، وإب. ليبلغ إجمالي الغارات والقصف السعودي منذ بدء التصعيد الأخير على اليمن 2177 غارة وضربة صاروخية.

ومن جانبها، أعلنت وزارة الصحة والبيئة في صنعاء، أن إجمالي ضحايا العدوان السعودي على اليمن منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر حتى مساء الإثنين 12 أكتوبر الجاري، بلغ 385 شهيداً وجريحاً‘ 60% منهم من النساء والأطفال. موضحةً استشهاد 107، وإصابة 278 يمنيين، موزعين على 13 محافظة.

وأشارت وزارة الصحة في بيانها، إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا كانت في محافظات تعز، صعدة، والجوف، مؤكدة أن التصعيد الوحشي يُبرز حجم الكارثة الإنسانية، ويؤكد استمرار العدوان في ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين.

وهو ما أوضحته الهيئة الوطنية لحقوق الانسان في صنعاء، في بيان لها كشف عن قصف مباشر ومتعمد لمدرسة الزهراء للبنات ومركز صحي في عزلة القحاف بمديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، أثناء الدوام الرسمي. أسفر عن 5 شهيدات و 15 جريحة، معظمهن طالبات، ومعلمات، وكادر صحي.

كما استهدفت مسيّرة تابعة لتحشيدات العدو السعودي منزل مواطنة في منطقة الهرمية بمديرية جبل حبشي بقذيفة مباشرة، مما أدى إلى إصابتها بجراح ونفوق عدد من مواشيها التي هي مصدر رزقها الوحيد، في إطار سياسة التجويع وقطع سبل العيش.

وفي مديرية باقم بمحافظة صعدة على الحدود اليمنية السعودية، واصل العدوان قصف المنازل واستهداف مناطق متفرقة بالمديرية مخلفاً أضراراً كبيرة في الممتلكات وترويعاً للأطفال والنساء. فيما استشهد تسعة مواطنين بينهم خمسة أطفال وامرأة وأصيب سبعة آخرون بجروح خطيرة في حصيلة أولية جراء غارات على منازل  مواطنين بمديرية خب والشعف بمحافظة الجوف، والتي شهدت تدمير مبنى المجمع الحكومي بالكامل إثر استهدافه بعدد من الغارات. كما أصيب 6 أطفال جراء انفجار لغم من مخلفات تحشيدات العدو السعودي زُرع داخل منزل مواطن بمنطقة العفيرة بمديرية جبل حبشي بمحافظة تعز  قبيل تطهير المديرية وعودة الأهالي إلى منازلهم. فيما لازال البحث جاريا عن ضحايا استهداف حياً سكنياً في خط المطار بمديرية الثورة بأمانة العاصمة صنعاء.