14 - 10 - 2026

بالقرب من | طريق الموت والجركن

بالقرب من | طريق الموت والجركن

وأنت ذاهب لكي تسلك طريق قفط القصير الغردقة، عليك أن تقرأ الفاتحة على روحك وتتشاهد وتوحد، فالطريق لا يمت بصلة إنسانية للطرق الممهدة التي يجب أن يسلكها البشر، وعلى الرغم مما ينفق على الطرق ومن المشروعات العظيمة التي تقام ، نجد هذا الطريق وقد غض المسؤولون بصرهم عنه سنوات وسنوات، فهو حارة واحدة ذهابا وايابا برغم أن الله وسع علينا بصحراء على الجانبين، يعنى ممكن يتم عمل طريق بعرض فدان على الجانبين ، لا أحد سيقول بتعملوا إيه؟ لكن قدر المواطن ألا أحد يرى شيئا والطريق تمر به كانك تمر على تعبان يتلوى، (لا الرابح شايف اللى جاى ولا اللى جاى شايف اللى رايح، يعنى أي سيارة ممكن تاخد التانبة فى وشها بالاحضان ومفيش مانع تتقلب سبع قلبات واللى فيها يروحوا فطيس، وإية يعنى أهو الشعب يخف، وعادى اللى يعيش يعيش واللى يموت يموت) وكأن أرواح الناس لا تهم أحدا، ناهيك عن انعدام الضمير فى الرصف ما أدى أيضا إلى تشقق الطريق بفعل شوية أمطار أو بفعل حرارة الجو فى الصيف، ولا ادري متى تهتم الدولة بعمل طريق أدمى فسيح من حارتين لن أقول ثلاث أو أربع حارات، يسمح للمسافر أن يسافر فى سلام. فكم من حادثة وقعت فى هذا الطريق غير الآمن. 

وإذا انتقلنا لمشكلة تمثل عجب العجاب فى القصير، بعيدا عن الطريق الثعبانى، نجد مصيبة أكبر فى هذه البلدة السياحية، وهى واحدة من أهم البلدان الواعدة فى السياحة المصرية، وهى عدم توصيل المياة الحلوة على رأى اهالينا، فمازال المواطن لا سبيل أمامه سوى شراء المياة الصالحة للاستعمال الأدمى فى اغراض الحياة من مشرب ومأكل غير أن يشتريها "بالجركن" وهى مياه تأتى فى عربات تسمى "فناطيز" ولا أدرى هل تأتى من محافظة قنا أم من الغردقة. أما المياة الأخرى وهى فقط لغسل المواعين (الأواني) والملابس فهى تفتح الحنفية مرتين للبيوت ولكل شارع مرة أو مرتين  فى الأسبوع، وعلى كل بيت أن يملأ خزان المياة "الصهريج" باعلى السطح، ولو أن الحكومة فكرت في ركن شوية فلوس على جنب، مما ينفق على اى مشروع لا جدوى منه، لكسبنا مدينة سياحية لن تقل أهمية عن الغردقة، حيت إطلالتها على البحر الاحمر وبها ميناء رائع ، وقامت بتوسيع الطرق المؤدية اليها وتوصيل خطوط مياة عذبة من أقرب نقطة سواء قفط أو  قنا لشعر السائح و المواطن بالراحة، ودعا للحكومة والمسؤولين بالراحة والنومة الهنيئة. هل فعلا من يجلسون فى مكاتبهم يعرفون تلك المشاكل؟ وهل يعرفون أن هناك طرقا تؤدى للموت؟ وان هناك بلدا سياحيا أهله وفنادقه السياحية يشترون المياه العذبة "بالجركن"؟ هل فعلا نحن فى عصر ننادى فيه "بالتكنولوجيا" و مازال فيه الإنسان فى بعض الأماكن يشترى المياة بالجركن. وتالله إنى لأشك أن يكون هناك من يعرف وان عرف فتلك كارثة، بعدم الالتفات وايجاد حلول، أم نعرف وندارى على بعضنا البعض ونجمل الاشياء ومحدش شايف حاجة!.

هل هناك من يجلس فى مكتبه المكيف يعلم أن هناك طريق للموت و أن بلدا سياحيا واعدا لاتتوافر فيه المياه العذبة إلا بالسطل، والسطل هذا إناء يدوى يعرفه أهالينا فى الأرياف مصنوع من الصاج، يستخدم للشرب وهو لا يشبه كوب الماء المتعارف عليها من الألمنيوم والستانلس ستيل. 

ما أريد أن أقول فى النهاية.. ليس معنى أني أنتقدك، أني اكرهك.. بل أقول شوف واسمع، ربما تكون فى غيبوبة.
--------------------------------
بقلم: سيد يونس

مقالات اخرى للكاتب

بالقرب من | طريق الموت والجركن