نشرت المعكوكة نيوز في عددها الأخير، تقريراً يفيد أن شعب دولة "عبث ستان" حصل على حكم قضائي يمنحه حق الفلسعة من بلاده و"الخلع" بلا عودة، وأكد التقرير أن المتبقي أمام حكومة "ستانجلينا سيتي" فقط النطق بالحكم في قضية مطالبة الشعب "العبثستاني" الحصول على حق الهجرة واللجوء إلى بقية دول العالم تاركين "الحق والمستحق" لحكومتهم العظيمة، فلم تعد معيشة شعب "عبث ستان" مع حكامهم ممتعة والأنسب هو أن يترك البلاد، متنازلا لهم حتى عن النفقة أو أي حقوق لكي يتمتع المسؤولون بالحياة بدون شعب؛ فأغرب ما يحدث في "عبث ستان" الصبر غير العادي على الحكومة والاستجابة الملائكية لأحلام و"شطحات" أصحاب القرار في مصائرهم، والأكثر غرابة هو عدم التفكير في أي نوع من أنواع الاعتراض على أصحاب المعالي.
ويظل السؤال ماذا سيحدث لو تحققت هذه الأمنية وتركوا الجمل بما حمل للحكومة وقرروا الهجرة إلى الخارج بعد حصولنا على الحكم المأمول؟ بلا إجابة.
يرى البعض أن الحكومة ستُصاب بصدمة بسبب الهروب الكبير لأن الفراغ سيضرب كل الأركان والوضع الجديد يشير إلى أن الأرض الوحيدة في خريطة العالم المتواجدة في وسط المحيط الهادئ الوديع دائما، باتت خاوية تماماً.
صحيح أن ما يسببه الشعب دائماً من تلوث وزحام وإزعاج واستنفاد لكل طاقة الحكومة من تفكير لن يعد له وجود، إلا أن الوحدة ستصيب السلطة بأزمات نفسية عديدة، ومن الممكن أن تجد أفراد من الحكومة يجلسون على الإنترنت لعمل "شات" مع حكومات صديقة بهدف التسلية وقتل الوقت، فبعد أن كان كل فرد منهم يتحكم في مصير عدة ملايين من البشر أصبح وحيداً، في ظاهرة فريدة لم تشهدها المعمورة من قبل فلأول مرة في التاريخ توجد حكومة بدون شعب ودولة بلا مواطنين.
وربما يبدأ بعض أفراد الحكومة في مراجعة أنفسهم والاعتراف بما ارتكبوه من ذنوب في حق الشعب المسكين الذي تخلى عن المعيشة معهم، معترفين بخطاياهم في رفع الأسعار وكبت الحريات ومشكلة البطالة وبيع أصول البلد وغيرها من الآثام، ومؤكدين أنهم لا يملكون حق البيع ورغم ذلك باعوا لمن لا يستحق الشراء.
ومشكلة هروب الشعب وخلعه للحكومة لها جانب ثان شديد الأهمية لأن المستثمرين "سيخسرون الجلد والسقط" وستنقل الفضائيات لقطات طويلة لمستثمر وهو "ماسك في رقبة مسؤول كبير" ويجري به في الفضاء الشاسع أو لقطات متنوعة لمسؤول آخر وهو يحاول إقناع مستثمر ثان بأنه لو اشترى "ستانجلينا سيتي" سيحصل على "مناخوليا ستريت" هدية ولو اشترى الإثنين سيأخذ "مرستان سي" فوق البيعة.
أما " المكلمة" بغرفتيها فسيكون لهما قصة أخرى فلن يكون هناك قلق من قزقزة اللب أو النوم أثناء الجلسات، ولكن المشكلة الحقيقية أن كل نائب قد يتخيل أن دائرته أصبحت ملكية خاصة له، وقد يفكر في تأجيرها أو بيعها، ولكن الجميل أنه لن يصبح هناك أغلبية أو معارضة أو نواب محظورة لأن الكل بات في "الطراوة" وفي مقولة أخرى في "الوسع".
ومع مرور الوقت ستصاب الحكومة بالملل الشديد، وطبقا لمبدأ "الإيد البطالة نجسة" سيبدأ أفرادها في التحايل من أجل الحصول على حكم أي من دول العالم عن طريق المشاركة في مزادات بيع أي دولة مصابة بفيروس الحكومات الشبيهة، والمزاد هو الاسم الأصلح والأنسب لانتخابات دول العالم النايم في مياه البطيخ، ولكن الصدمة ستكون هي عدم حصولهم حتى على أصواتهم الشخصية، وفي هذه الحالة سيدركون أن مصالحهم الشخصية ستتطلب التنازل لأشخاص آخرين لديهم الخبرة الكافية في حكم البلاد الأخرى؛ فيعودوا مرة ثانية "لستانجلينا سيتي "جارين أذيال الخيبة دون خفي "حنين" لأن أحدهم سيكون قد باع "الخفين" إلى أحد المستثمرين بعد أن اقنعه أن مقاسهما نادر جدا.
ولن يقف الأمر عند هذا الحد لأن عبقريتهم ستصل إلى حلول أخرى منها استيراد أو شراء شعب يعيش تحت سلطتهم في "عبث ستان" الخاوية على عروشها، وسيرفضون طرح ممارسة عامة لعملية الشراء لأن الممارسة تنتقي الأنسب بصرف النظر عن السعر، وحكومتنا تريد الشراء بأرخص الأسعار، وستصل السلطة إلى أن الحل الملائم هو طرح مناقصة لشراء شعب، والمفاجأة أن المناقصة سترسو على شركة عالمية متخصصة في الأحوال الشخصية ستقوم بنقل وتوريد ملايين من العبثستانين" الذين هاجروا ولجأوا إلى دول أخرى لإجبارهم على العودة لبيت الطاعة.
----------------------------
بقلم: ماجد سمير






