14 - 10 - 2026

يا وزير العمل حماية العامل تبدأ قبل سفره وليس بعد الكوارث

يا وزير العمل حماية العامل تبدأ قبل سفره وليس بعد الكوارث

في ظل تزايد الإعلانات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي تروّج لفرص عمل للمصريين في الخارج، خاصة في ليبيا والعراق وتركيا وبعض الدول الأوروبية، أصبح من الضروري التحرك العاجل لحماية الطبقة العاملة المصرية من الإعلانات الوهمية وعمليات النصب والتحايل التي تستغل حاجة الشباب والعمال إلى العمل وتحسين مستوى معيشتهم.

المشكلة أن بعض العمال قد يدفعون مدخرات أسرهم، أو يقترضون الأموال، أملاً في الحصول على فرصة عمل حقيقية بالخارج، ثم يفاجأون بعد وصولهم إلى الدولة المقصودة بعدم وجود صاحب عمل ينتظرهم، أو عقد عمل حقيقي من الأساس، ليجد العامل نفسه وحيداً في بلد غريب، يبحث عن فرصة عمل لا يعرف إن كان سيحصل عليها، ويواجه صعوبات معيشية وقانونية ومخاطر قد تهدد سلامته وحياته، فضلاً عن احتمال تعرضه للاستغلال أو التشرد أو الترحيل.

وهنا نطرح سؤالاً واضحاً: من يحمي العامل المصري قبل أن يغادر وطنه؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما يسافر بحثاً عن لقمة العيش، ثم يكتشف أنه وقع ضحية إعلان مضلل أو وسيط غير موثوق؟

إننا نوجّه نداءً عاجلاً إلى وزارة العمل المصرية لاتخاذ إجراءات حاسمة وعملية، وفي مقدمتها:

أولاً: عدم السماح بإتمام إجراءات سفر العمال المصريين للعمل بالخارج من خلال قنوات التوظيف الرسمية إلا بعد التحقق من صحة عقود العمل، واعتمادها أو توثيقها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، والتأكد من جدية صاحب العمل، وطبيعة الوظيفة، والأجر، ومكان العمل، وشروط الإقامة، والتأمين، وحقوق العامل والتزاماته.

ثانياً: تكثيف الرقابة على إعلانات التوظيف والسفر للخارج المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتنسيق مع مباحث الإنترنت والجهات الأمنية المختصة والجهات المعنية بمكافحة جرائم النصب والاتجار بالبشر، لفحص الإعلانات المشبوهة، والتحقق من هوية القائمين عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في خداع العمال أو الاستيلاء على أموالهم أو تعريض حياتهم للخطر.

ثالثاً: إنشاء آلية رسمية واضحة يستطيع العامل من خلالها التأكد من صحة عرض العمل والعقد وبيانات الشركة أو صاحب العمل قبل دفع أي مبالغ أو اتخاذ قرار السفر، مع نشر قوائم تحذيرية دورية بالإعلانات والجهات التي ثبت تورطها في الاحتيال، وفقاً للإجراءات القانونية.

رابعاً: تشديد الرقابة على شركات إلحاق العمالة المصرية بالخارج والوسطاء، والتأكد من حصولهم على التراخيص اللازمة والتزامهم بالقوانين، ومحاسبة كل من يستغل حاجة العمال إلى العمل لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

خامساً: إطلاق حملات توعية واسعة باللغة البسيطة التي يفهمها العامل، توضح مخاطر السفر دون عقد موثوق، وطرق التحقق من فرص العمل، وكيفية الإبلاغ عن الإعلانات المشبوهة، مع تخصيص قنوات رسمية سريعة لتلقي الشكاوى ومتابعتها.

سادساً: تعزيز التعاون مع السفارات والقنصليات المصرية ومكاتب التمثيل العمالي بالخارج، لتقديم الدعم والإرشاد للعمال الذين يقعون ضحايا للخداع، والعمل على مساعدتهم قانونياً وقنصلياً، والتدخل وفق الاختصاصات المتاحة لحماية حقوقهم وسلامتهم.

سابعاً: التعامل بجدية مع البلاغات المقدمة من العمال وأسرهم، وسرعة التحقيق في وقائع النصب المبلغ عنها، وملاحقة المسؤولين عنها وفقاً للقانون، مع توعية المواطنين بضرورة الاحتفاظ بنسخ العقود والإيصالات والمراسلات وبيانات الوسطاء، وعدم تسليم جوازات السفر أو الأموال لأشخاص مجهولين.

إننا لا نعارض سفر العمال المصريين إلى الخارج، بل نؤيد حقهم في البحث عن فرص عمل كريمة وتحسين أوضاع أسرهم، ولكننا نرفض أن يتحول هذا الحق المشروع إلى باب مفتوح أمام المحتالين والمتاجرين بأحلام البسطاء.

العامل المصري ليس سلعة، وكرامته ليست مجالاً للمساومة، وحياته ليست مغامرة يقررها إعلان مجهول على مواقع التواصل الاجتماعي

إن حماية العمالة المصرية مسؤولية مشتركة تتطلب رقابة حقيقية، وتنسيقاً مؤسسياً، ومحاسبة قانونية، وشفافية في إجراءات التوظيف والسفر. كما أن مسؤولية العامل نفسه تقتضي التأكد من صحة العقد والجهة التي يتعامل معها، وعدم الانسياق وراء الوعود غير الموثقة مهما بدت مغرية

ونطالب وزارة العمل بأن يكون التحقق من فرص العمل الحقيقية وحماية العمال من الاحتيال أولوية لا تحتمل التأجيل، وأن تصل إجراءات الحماية إلى العامل البسيط قبل أن يبيع ما يملك أو يستدين ليسافر، لا بعد أن يجد نفسه في بلد غريب بلا عمل ولا حماية

رسالتنا واضحة: لا سفر للعمل بلا تحقق جاد من الفرصة، ولا تساهل مع من يعبث بأرزاق العمال وأمنهم وسلامتهم، ولا عدالة اجتماعية حقيقية دون حماية الإنسان العامل من الاستغلال داخل الوطن وخارجه

حفظ الله عمال مصر، وحفظ أبناءنا في الداخل والخارج، وجعل كرامة العامل المصري وحقوقه وسلامته فوق كل اعتبار.
------------------------------------
بقلم: محمد عبدالمجيد هندي
* قيادي عمالي

مقالات اخرى للكاتب

يا وزير العمل حماية العامل تبدأ قبل سفره وليس بعد الكوارث