13 - 10 - 2026

موقف من الحرب اليمنية السعودية من وجهة نظر مصرية وعربية

موقف من الحرب اليمنية السعودية من وجهة نظر مصرية وعربية

بصرف النظر عن أن السعودية هي التي بدأت هذه الحرب واستخفت باليمن وحاصرته ودمرت مدنه وموانيه ومطاراته وأسواقه وقتلت ما قد يصل الى المليون من شعبه، فمما لا شك فيه أن هذه الحرب بين اليمن والسعودية تمثل خسارة كبيرة لمصر ومنطقة الشرق العربي والعالم، معا، من عدة زوايا: 

أولها: أن التوتر في منطقة باب المندب يؤثر سلبا على قناة السويس، وبالتالي على الاقتصاد المصري المعتل، أصلا. وأن استمرار التوتر في المنطقة بشكل عام يؤثر على حركة التجارة والسياحة والاستثمار.. الخ. 

ثانيا: أن هذه الحرب تمثل خسارة لطرفين مهمين في معادلة الأمن القومي المصري. فالقوة الحوثية، المعادية لأمريكا واسرائيل، تشكل أهمية كبيرة لمصر في مواجهة مشروعات الصهاينة والأمريكان والأثيوبيين في منطقة أرض الصومال والقرن الأفريقي. وهي من هذه الناحية تعد حليفا رئيسيا لمصر، وان كان ذلك على نحو غير معلن. كما أن العداء الحوثي للصهاينة، في حد ذاته، انما يصب في صالح مصر، فيما يتعلق بميزان القوى، بين مصر واسرائيل. وبالتالي فان الحفاظ على قوة الحوثيين أمر مهم بالنسبة لمصر، من هذا المنظور.

ثالثا: وعلى الرغم من أن السعودية تصطف بقوة في الحلف الأمريكي الاسرائيلي، فان تدمير السعودية أو إضعافها، أيضا يمثل اضعافا للموقف المصري. ليس فقط، من منظور أن السعودية حليف اقتصادي كبير، بالنسبة لمصر. ومن منظور أن الخليج يمثل المصدر الرئيسي للتحويلات النقدية للعاملين المصريين بالخارج، وهذا أمر مهم للغاية، بالنسبة للاقتصاد المصري، في حد ذاته. ولكن، أيضا، قد يفتح هذا الإضعاف أو التدمير بابا واسعا لتدمير منطقة الخليج بأكملها واشاعة الفوضى فيها، على نحو قد يصل الى تقسيمها واعادة رسم خرائطها. وهذا الأمر سيجر وراءه، بالتأكيد، فوضى عارمة وشلالا من الدماء، قد يطال منطقة الشرق العربي بكاملها. فضلا عن الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي ستطال معظم بلدان العالم، نتيجة لضعف، ان لم يكن توقف، صادرات النفط من الخليج بأكمله. وهذا الأمر سيتضرر منه الاقتصاد العالمي بالكامل، ونحن في قلبه، وبخاصة منطقتي أوربا وشرق آسيا. ولن يكون المستفيد من ذلك سوى اسرائيل التي لا تخفي أطماعها في شمال السعودية حتى المدينة المنورة. وأمريكا التي ستجد متنفسا لتصدير نفطها الصخري.

وقد تستفيد منه إيران من ناحية ازاحة قوة اقليمية كبرى مناوئة، مثل السعودية، فضلا عن الاستفادة من زيادة أسعار النفط، لكن الفوضى التي ستتبع ذلك لن تكون في صالح إيران ولا أي طرف سوى اسرائيل وأمريكا. 

رابعا: لذلك فان الباب يمكن أن ينفتح على تدخلات غربية (أوربية بصفة خاصة) وآسيوية، في المنطقة من أجل ضمان استمرار تدفق النفط الى أسواقها. وهذا الباب لو انفتح فلا أحد يمكنه التنبؤ بالتداعيات المحتملة على منطقتنا. ولكن أقلها أن تلك المنطقة سترتهن لمصالح القوى العالمية، بأكثر مما هي عليه الآن. فستكون المنطقة في أضعف حالاتها بعد كارثة الإضعاف الجائر لقوى العراق، وسوريا، وليبيا، والسودان.

خامسا: لكل تلك الأسباب لابد من تدخل فوري، من مصر والدول العاقلة في المنطقة لإفهام السعودية أن محاولتها اخضاع اليمن هي محاولة عبثية وفاشلة، فضلا عن كونها غير عادلة ولا أخلاقية. وأن ممالأتها للحلف الصهيو - أمريكي قد عاد عليها بالوبال والخسران. ولذلك لابد من ايقاف هذه الحرب لتجنيب المنطقة ويلات اضافية ويكفي ما لديها من مصائب. 

وبالطبع، لا أتوقع شيئا من جامعة الدول العربية التي لا أدري سببا لوجودها من الأصل في الحقيقة، لانعدام فاعليتها على مر الأزمات التي عصفت بمنطقتنا منذ التسعينيات.
--------------------------------
بقلم: د. صلاح السروي


مقالات اخرى للكاتب

موقف من الحرب اليمنية السعودية من وجهة نظر مصرية وعربية