شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ورشة توعوية نظمها المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة بالتعاون مع مكتبة مصر العامة بدمنهور، ضمن فعاليات مبادرة «أسرتي قوتي»، التي تستهدف دعم الأسرة وتعزيز دورها في رعاية أبنائها وتمكينهم، تحت رعاية السيدة انتصار السيسي، حرم رئيس الجمهورية.
وقدمت الورشة الدكتورة ياسمين مطر، المتخصصة في شؤون الإعاقة والتأهيل، وأدارتها الكاتبة المسرحية رشا عبد المنعم، حيث تناولت أهمية تنمية مهارات رعاية الذات لدى الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يشمل الأكل والشرب وارتداء الملابس والعناية بالنظافة الشخصية، إلى جانب التعامل مع الأدوية ومواعيدها عند الحاجة، مع مراعاة قدرات كل شخص واحتياجاته، واختلاف أساليب التدريب وفقًا لنوع الإعاقة ودرجتها والمرحلة العمرية.
واستعرضت الدكتورة ياسمين مطر أهمية التدريب العملي المتدرج على اكتساب المهارات اليومية، موضحة أن دور الأسرة لا يقتصر على تقديم المساعدة المباشرة، بل يمتد إلى تدريب الأبناء على أداء المهام بأنفسهم، من خلال تقسيم المهارات إلى خطوات بسيطة، وتوفير التوجيه والتشجيع المناسبين، بما يعزز استقلاليتهم وقدرتهم على الاعتماد على أنفسهم.
كما تناولت استخدام قائمة «بورتاج» (Portage) في متابعة مهارات النمو ورعاية الذات، ودورها في تحديد المهارات المناسبة لكل مرحلة عمرية، واكتشاف المهارات التي لم يكتسبها الطفل بعد، والاستعانة بالأدلة التدريبية والأنشطة العملية لمساعدته على اكتسابها تدريجيًا.
وشددت على أهمية مفهوم «الإتاحة»، باعتباره وسيلة لإزالة الحواجز وتعديل البيئة والأدوات بما يسهل استخدامها من جانب الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرة إلى أن بعض الصعوبات التي يواجهونها ترتبط بتصميم البيئة المحيطة أكثر من ارتباطها بقدراتهم، وأن توفير التيسيرات المناسبة يساعدهم على أداء أنشطتهم اليومية باستقلالية أكبر.
وفي السياق نفسه، ناقشت الورشة مفهوم «الدار أمان»، الذي يركز على تهيئة بيئة منزلية آمنة والوقاية من الحوادث، خاصة في المطبخ، من خلال التعامل الآمن مع الأدوات الحادة والزجاج والأدوات القابلة للكسر، وتأمين النوافذ ومصادر الخطر المحتملة، بما يتناسب مع احتياجات كل شخص.
ومن جانبها، أكدت الكاتبة المسرحية رشا عبد المنعم أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، وضرورة التعامل معهم بما يحفظ كرامتهم ويدعم حقهم في الاستقلالية والمشاركة الفعالة في المجتمع. وأشارت إلى أهمية تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات الثقافية والمجتمعية في نشر ثقافة الإتاحة، وتوفير بيئة داعمة تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على تنمية قدراتهم والتعبير عن أنفسهم.
ومن جانبها، أكدت صفا سليم، المستشار الثقافي للمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن الوعي والثقافة يمثلان عنصرين أساسيين في دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرة إلى أهمية نشر آداب التعامل معهم واحترام خصوصيتهم وكرامتهم الإنسانية، وتوفير البيئات والخدمات التي تدعم دمجهم وتمكينهم.
وأضافت أن جهود المجلس تشمل وضع الخطط الداعمة للدمج، وتلقي الشكاوى المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومتابعتها مع الجهات المعنية، إلى جانب التعاون مع المؤسسات المختلفة لبناء قدرات العاملين في مجال التعامل معهم.
وشهدت الورشة تفاعلًا من الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، إلى جانب ممثلي مؤسسات المجتمع المدني، ومنها مؤسسة «ولدان مخلدون» وجمعية «الإسراء»، حيث ناقش المشاركون التحديات المرتبطة برعاية الذات وسبل توفير بيئة منزلية آمنة وداعمة، بما يعزز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة وفرص مشاركتهم واندماجهم في المجتمع.









