14 - 10 - 2026

«إكس لارج» والأمثال الشعبية.. ندوة بدمنهور للكتاب تناقش دور الفن في نشر الوعي الصحي

«إكس لارج» والأمثال الشعبية.. ندوة بدمنهور للكتاب تناقش دور الفن في نشر الوعي الصحي

شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ندوة بعنوان «من عيادة الطبيب إلى قضايا المجتمع.. رحلة في العمل العام»، بمشاركة الدكتورة نيفين الكاتب، استشاري الصحة العامة والتغذية العلاجية بمركز علاج مرضى السكر بدمنهور، وأدارها الكاتب المسرحي هاني قدري، عضو اتحاد كتاب مصر.

واستهل هاني قدري الحوار بطرح العلاقة بين الفن والوعي الصحي، مشيرًا إلى قدرة الأعمال الفنية على مناقشة القضايا الاجتماعية والإنسانية والتأثير في نظرة الجمهور إليها، واستشهد بفيلم «إكس لارج» الذي تناول قضية السمنة من خلال الدراما، كما تطرق إلى بعض الأمثال الشعبية المرتبطة بالوزن، ومنها مقولة «راجل من غير كرش ما يسواش قرش»، وما تعكسه من تصورات اجتماعية تحتاج إلى مراجعة في ضوء الوعي بالمخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة.

وامتد النقاش إلى دور الفن والإعلام الجاد في تشكيل وعي المواطنين، وأهمية استعادة المساحات التي كانت تتيح وصول الإنتاج الثقافي والفني إلى شرائح واسعة من الجمهور، مثل «ليالي أضواء المدينة» و«ليالي التلفزيون»، إلى جانب دور المسرح وقطاع الإنتاج في تقديم أعمال تعبر عن المجتمع المصري وتسهم في تغيير المفاهيم والسلوكيات.

وأكدت الدكتورة نيفين الكاتب أهمية عودة الفن الجيد إلى أداء دوره في المجتمع، مشيرة إلى ضرورة أن يكون الفنانون قدوة إيجابية، وأن تستعيد الرموز الثقافية المصرية مكانتها في الوعي العام، مع تعريف الأجيال الجديدة بقامات فكرية وإبداعية مثل طه حسين وعباس محمود العقاد وأحمد رامي، وما تمثله من قيمة في تاريخ الثقافة المصرية.

وتناولت الندوة خبرة الدكتورة نيفين الكاتب المهنية في العمل بعدد من المستشفيات التابعة للدولة، وتجربتها في التعامل مع المواطنين داخل القرى، وما أتاحته لها هذه الخبرات من التعرف عن قرب إلى احتياجات الناس ومشكلاتهم اليومية والتحديات التي تواجههم في الحصول على الخدمات الصحية، وهو ما عزز اهتمامها بقضايا المجتمع والعمل العام والبرلماني.

وشغلت قضايا التغذية والسمنة والأمراض المزمنة جانبًا مهمًا من الحوار، مع التركيز على أهمية الوقاية وتغيير العادات الغذائية غير الصحية، ودور الدولة في تطوير الخدمات الصحية، إلى جانب المبادرات الصحية الرئاسية التي أُطلقت خلال السنوات الأخيرة للكشف عن الأمراض وتعزيز الصحة العامة.

وحذرت الدكتورة نيفين الكاتب من الحصول على النصائح الطبية والتغذوية من غير المتخصصين، في ظل انتشار حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تقدم معلومات صحية دون التحقق من مؤهلات أصحابها، مؤكدة ضرورة التأكد من تخصص الشخص الذي يلجأ إليه المواطن للحصول على المشورة الصحية.

وأوضحت أن التشابه بين أسماء بعض الأدوية، مع اختلاف حرف واحد، قد يؤدي إلى أخطاء خطيرة، وهو ما يبرز أهمية الاستعانة بالصيدلي المتخصص عند التعامل مع الأدوية، وعدم اعتبار المعلومات المنشورة عبر الإنترنت بديلًا عن استشارة الطبيب أو إجراء الفحوص الطبية اللازمة.

وشددت على أن الدولة لا يمكنها ملاحقة كل معلومة أو مصدر ينشر محتوى صحيًا، الأمر الذي يجعل وعي المواطن وقدرته على التمييز بين المصادر الموثوقة وغيرها أمرًا ضروريًا، داعية إلى الاهتمام بالقراءة والاطلاع والاستفادة من الكتب والمراجع الموثوقة، ومشيرة إلى أهمية معارض الكتاب في إتاحة المعرفة وتعزيز الثقافة.

وتطرقت المناقشات إلى تغذية الأطفال، حيث أكدت الدكتورة نيفين الكاتب ضرورة حصول الطفل على العناصر الغذائية اللازمة لنموه، موضحة أن مصادر الحديد لا تقتصر على نوع واحد من الأغذية، بل تشمل الخضروات الورقية وغيرها من الأطعمة، مع أهمية معرفة العوامل التي تساعد على امتصاصه أو تعوق هذه العملية.

وحذرت من إعطاء الأطفال مكملات الحديد والفيتامينات بصورة عشوائية، مشددة على ضرورة إجراء الفحوص اللازمة لتحديد سبب الأنيميا قبل بدء العلاج، والتفرقة بين أنيميا نقص الحديد والأنواع الأخرى، ومنها أنيميا البحر المتوسط، مع الرجوع إلى طبيب الأطفال أو الطبيب المتخصص لتحديد الفحوص والعلاج المناسبين لكل حالة.

كما ناقش اللقاء تأثير الظروف الاقتصادية على قدرة بعض الأسر على الحصول على الخدمات الصحية، ولجوء البعض إلى البحث عن معلومات مجانية عبر الإنترنت، مشيرة إلى وجود مبادرات وخدمات للكشف عن بعض المشكلات الصحية لدى الأطفال، ومنها التقزم والأنيميا والسمنة.

وأكدت أهمية ترسيخ العادات الصحية داخل الأسرة المصرية منذ الصغر، من خلال تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة، والحد من تناول الأطعمة السريعة وغير الصحية والدهون المهدرجة، لافتة إلى أن الغذاء الصحي لا يشترط أن يكون مرتفع التكلفة، وأن الأكل المصري الأصيل يمكن أن يسهم في بناء الجسم بصورة سليمة عند تنويع مكوناته، مع الاهتمام بالخضروات ومصادر البروتين الحيواني والنباتي.

وأشارت إلى أن نقص الفيتامينات والمعادن قد يؤثر في صحة الطفل ومناعته وقدراته على التركيز والتذكر، وهو ما يؤكد أهمية التغذية المتوازنة وعدم اللجوء إلى المكملات الغذائية إلا وفقًا للاحتياجات التي يحددها الطبيب.

وامتد الحوار إلى دور الدكتورة نيفين الكاتب في العمل المجتمعي والخيري، واهتمامها بالأيتام والفئات الأكثر احتياجًا ودعم أصحاب المواهب، إلى جانب مسؤولية العمل البرلماني في التعبير عن احتياجات المواطنين، وأهمية التشريعات في تنظيم المجالات المهنية وحماية المجتمع.

كما تناولت المناقشات احتفالات السادس من أكتوبر والمناسبات الوطنية بمحافظة البحيرة، وما تمثله من فرصة لتعزيز الانتماء والتعريف بتاريخ الوطن.