وافقت إدارة صندوق النقد الدولي على برنامج غير تمويلي يراقبه خبراء الصندوق مع اليمن لمدة 18 شهراً، ويهدف البرنامج إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وتعزيز الانضباط المالي والحفاظ على سياسة نقدية حصيفة مع حماية الفئات الأكثر ضعفاً، فضلاً عن تقوية القدرات المؤسسية وتحسين جودة البيانات.
وقال صندوق النقد في بيان اليوم: لا تزال الآفاق الاقتصادية لليمن محفوفة بالتحديات، إذ من المتوقع أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للعام الخامس على التوالي، مسجلاً تراجعاً بنسبة 1.5% في عام 2026، وذلك في ظل تدهور شروط التبادل التجاري المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، واستمرار نقص الطاقة، وضعف الطلب المحلي.
وأضاف: يظل الوضع الخارجي معتمداً بشكل كبير على استمرار تدفقات التحويلات المالية ومساعدات الجهات المانحة لتمويل فاتورة الواردات التي يغلب عليها الطابع الإنساني، ونتيجة لذلك، يُتوقع أن يبلغ عجز الحساب الجاري حوالي 3.3% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2026، مع بقاء تغطية الاحتياطيات الدولية دون المستويات الكافية.
وأوضح الصندوق بأنه ورغم التوقعات بأن تؤدي التحسينات في الإدارة الضريبية والجمركية - مقترنة بزيادة الدعم السعودي للميزانية - إلى تقليص العجز المالي بشكل كبير، إلا أن ديناميكيات الدين الهشة في اليمن ومحدودية الوصول إلى التمويل الخارجي تواصل استلزام دعم دولي كبير على المدى القريب، وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يستقر النشاط الاقتصادي في عام 2027، مدعوماً بانخفاض الأسعار العالمية، وعودة الأوضاع النقدية إلى طبيعتها، واستمرار التمويل الخارجي، والتنفيذ القوي للسياسات بما يعزز الثقة.
ويهدف "برنامج المراقبة من قبل موظفي صندوق النقد الدولي" إلى تعزيز المالية العامة خلال الفترة 2026-2027، ونظراً للتقليص الكبير في الإنفاق الحكومي منذ تعليق صادرات النفط في عام 2022، سيركز الضبط المالي في المقام الأول على تعزيز تعبئة الإيرادات المحلية من خلال تحسين الامتثال الضريبي والإدارة الجمركية، مع إعطاء الأولوية للإنفاق الضروري لسير العمليات الحكومية، ودعم الطلب، وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية. كما سيسعى البرنامج إلى تعزيز إدارة الموارد العامة والشفافية من خلال توحيد الحسابات الحكومية وتحسين كفاءة الإنفاق.
وتعمل السياسات النقدية وسياسات سعر الصرف في إطار هذا البرنامج للحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز القدرة على الصمود الخارجي، وسيرتكز تنفيذ السياسة النقدية على أهداف كمية واضحة، تشمل وضع حدود لتمويل البنك المركزي للميزانية.
وسيعمل سعر الصرف المحدد وفقاً لآليات السوق كصمام أمان لامتصاص الصدمات وحماية الاحتياطيات الخارجية، كما يُعد تعزيز دور الوساطة المالية ونزاهة القطاع المالي ركيزة أساسية للبرنامج؛ وتحقيقاً لهذه الغاية، التزمت السلطات بتطبيق نظام رقابي قائم على المخاطر في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويسعى البرنامج أيضاً إلى دعم جهود السلطات فيما يتعلق بالخدمات الأساسية وتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً. ويتمثل أحد المكونات الرئيسية لهذه الجهود في اعتماد خطة مرحلية لإصلاح قطاع الكهرباء، تبدأ بزيادة تدريجية في معدلات استرداد التكلفة. وبالتوازي مع ذلك، تخطط السلطات لحماية الإنفاق الاجتماعي وإرساء الأسس لإعادة بناء نظام للحماية الاجتماعية يستهدف الفئات المستحقة.
ويتوقع صندوق النقد أن التنفيذ المستمر لهذا البرنامج سيساعد في تعزيز مصداقية السياسات، وتقوية الأوضاع المالية والخارجية لليمن، وتهيئة الظروف لانخراط فعّال مع الشركاء الدوليين بشأن إعادة هيكلة شاملة للديون، مما يمهد الطريق لتحقيق نمو أقوى وأكثر استدامة وشمولاً.






