14 - 10 - 2026

«العبور الجديد.. من نصر أكتوبر إلى معركة الوعي».. ندوة بدمنهور للكتاب تناقش تحديات العصر الرقمي

«العبور الجديد.. من نصر أكتوبر إلى معركة الوعي».. ندوة بدمنهور للكتاب تناقش تحديات العصر الرقمي

شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وضمن احتفالات مصر بالذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر، ندوة بعنوان «العبور الجديد.. من نصر أكتوبر إلى معركة الوعي».

وشهدت الندوة حضورًا جماهيريًا لافتًا، خاصة من الشباب، في لقاء جمع بين استحضار الدروس الوطنية والتاريخية لنصر أكتوبر، ومناقشة التحديات الجديدة التي تواجه وعي المجتمع، في ظل تطورات المنطقة، وتصاعد تأثير الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في تشكيل الرأي العام.

شارك في الندوة الإعلامي والسياسي الدكتور عادل الطنيخي، عضو مجلس الشيوخ السابق ومستشار نقيب الإعلاميين، وبسام عامر، القيادي الشبابي وأحد رواد العمل العام والتطوعي، وأدار اللقاء المهندس أحمد يحيى، أحد رموز القيادات الشبابية بمحافظة البحيرة.

أكد الدكتور عادل الطنيخي أن الاحتفال بذكرى أكتوبر لا ينبغي أن يقتصر على استعادة مشاهد النصر، وإنما يجب أن يتحول إلى فرصة لفهم الدروس التي صنعت هذا الانتصار ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

وأوضح أن العبور في أكتوبر كان انتقالًا من واقع فرضته ظروف عسكرية وسياسية صعبة إلى واقع جديد صنعته الإرادة والتخطيط والاستعداد، مشيرًا إلى أن المجتمع يواجه اليوم تحديات من نوع آخر، تتمثل في تزييف الحقائق، وصناعة الروايات المجتزأة، والتأثير في إدراك الجمهور عبر المنصات الرقمية.

وقال إن جيل أكتوبر عبر قناة السويس، بينما يواجه جيل اليوم «قناة أخرى» تتمثل في التضليل، مطالبًا الشباب بالانتقال من مجرد تلقي المعلومات إلى فهمها وتحليلها والتحقق من مصادرها.

وشدد على أن معركة الوعي لا تعني فرض رأي على الشباب، وإنما امتلاك أدوات التفكير النقدي، والتمييز بين الخبر والرأي والدعاية، وعدم الانسياق وراء المحتوى المضلل أو الصور والفيديوهات التي تعرض خارج سياقها.

من جانبه، أكد بسام عامر أن الشباب لم يعد مجرد متلقٍ للمحتوى، وإنما أصبح شريكًا أساسيًا في صناعته وتداوله، وهو ما يضاعف مسؤوليته تجاه المجتمع.

وأشار إلى أن الأدوات الرقمية تمثل فرصة لصناعة محتوى إيجابي، لكنها تتطلب وعيًا ومسؤولية، خاصة خلال الأزمات والأحداث الكبرى، داعيًا إلى توجيه طاقات الشباب نحو المبادرات الثقافية والمجتمعية والإعلامية التي تعزز الانتماء وتواجه الشائعات بالمعلومة الموثقة.

وأكد أن العمل التطوعي والمجتمعي يمثلان مسارًا مهمًا لبناء الوعي، لأن الشباب يكتسبون المعرفة أيضًا من خلال المشاركة والتجربة والعمل.

وأوضح المهندس أحمد يحيى أن فكرة «العبور الجديد» تطرح سؤالًا أمام الأجيال الحالية: إذا كان جيل أكتوبر واجه تحديًا عسكريًا واستطاع تجاوزه، فما التحدي الذي تواجهه الأجيال الجديدة؟

وأكد أن بناء الوعي لا يقوم على التلقين، وإنما على الحوار والاستماع إلى الشباب ومناقشة أسئلتهم، مشيرًا إلى أن معرض الكتاب يمثل مساحة مهمة للتواصل بين الشباب والمثقفين والإعلاميين وأصحاب الخبرات.

وخرجت الندوة بعدد من الأفكار، أبرزها تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، وتدريب الشباب على التمييز بين الخبر والرأي والدعاية، والتوعية بمخاطر الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق «Deepfake»، وتشجيع إنتاج محتوى ثقافي ووطني يستند إلى المصادر والوثائق الموثوقة.

واختتم اللقاء بحوار مفتوح مع الشباب حول الإعلام والحروب الحديثة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي وتزييف المعلومات، مؤكدين أن «العبور الجديد» يبدأ من بناء إنسان واعٍ قادر على قراءة الأحداث وفهم سياقاتها والتحقق من المعلومات قبل تداولها.