شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، بمكتبة مصر العامة بدمنهور، ندوة فكرية بعنوان «أكتوبر بداية النصر»، وذلك تزامنًا مع احتفالات مصر بالذكرى الـ53 لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة.
شارك في الندوة اللواء أركان حرب يحيى اللقاني، واللواء أركان حرب محمد نبيه مكرم، وأدار الحوار الدكتور محمد أبو علي، أستاذ النقد والبلاغة بكلية الآداب بدمنهور، وسط حضور لافت من الشباب وطلاب المدارس والجامعات والمثقفين، في إطار برنامج المعرض الذي يربط بين الثقافة والتاريخ وتعزيز الانتماء والوعي الوطني، واستعرضت مراحل الإعداد لحرب أكتوبر، وتفاصيل العبور، وبطولات وتضحيات رجال القوات المسلحة، والدروس المستفادة من التجربة المصرية في بناء الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة.
واستعرض اللواء أركان حرب يحيى اللقاني جانبًا من ذكرياته خلال حرب أكتوبر، موضحًا أن التحركات العسكرية بدأت وفق توقيتات دقيقة جرى إعدادها مسبقًا، وأن تنفيذ مراحل العبور تم وفق خطة عسكرية دقيقة راعت طبيعة قناة السويس واتجاه التيارات المائية، بما عكس مستوى التخطيط والإعداد الذي سبق ساعة الصفر.
وتناول اللقاني تفاصيل عبور القوات قناة السويس، والوسائل التي استخدمها رجال القوات المسلحة لضمان انتقال الموجات المتتالية من الجنود والمعدات إلى الضفة الشرقية، مشيرًا إلى أن طبيعة المهمة فرضت تحديات كبيرة، تعامل معها المقاتلون والمهندسون العسكريون من خلال حلول مبتكرة عكست قدرتهم على توظيف العلم والخبرة في خدمة الهدف العسكري.
كما تطرق اللقاء إلى الدور البارز لسلاح المهندسين العسكريين في التغلب على خط بارليف، وفتح الثغرات اللازمة أمام القوات المصرية للعبور، باستخدام خراطيم المياه ومضخات سحب ودفع المياه، وهي الفكرة التي ارتبطت باسم الراحل اللواء المهندس باقي زكي يوسف، والتي أسهمت في حل واحدة من أصعب العقبات الهندسية التي واجهت عملية العبور.
واستعرض اللواء أركان حرب محمد نبيه مكرم بدوره عددًا من المواقف والتفاصيل المرتبطة بالحرب، متناولًا مراحل الإعداد والتدريب، والتحديات التي واجهها المقاتلون، وما اتسمت به التجربة من انضباط وإصرار وثقة في تنفيذ المهام، مؤكدًا أن النصر كان ثمرة منظومة متكاملة من التخطيط والتدريب والاستعداد والتضحيات.
وأدار الدكتور محمد أبو علي الحوار بين أبطال الحرب والحضور، رابطًا بين الشهادات التاريخية الحية وأهمية توثيقها ثقافيًا وأدبيًا، مؤكدًا أن الأدب والفن والثقافة يمكن أن تسهم في نقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الجديدة، والحفاظ على تفاصيل التجربة المصرية من النسيان.
وأكد المشاركون أن انتصار أكتوبر لم يكن مجرد انتصار عسكري، وإنما كان نتاجًا لإرادة وطنية وإعداد علمي وتخطيط دقيق وتضحيات كبيرة قدمها أبناء القوات المسلحة والشعب المصري، مشددين على ضرورة أن تتعرف الأجيال الجديدة على هذه التجربة، ليس فقط باعتبارها حدثًا من الماضي، وإنما نموذجًا للإصرار والعمل والتخطيط والقدرة على تجاوز أصعب التحديات.
وشهدت الندوة حوارًا مفتوحًا مع الشباب حول دروس أكتوبر، وأهمية الحفاظ على الهوية الوطنية، والتعامل الواعي مع ما يُنشر عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في ظل التحولات التي يشهدها العالم وتزايد أهمية الوعي في حماية المجتمع من الشائعات والمعلومات المضللة.
وأشار المشاركون إلى أن معركة الوعي تمثل امتدادًا لقيم أكتوبر، مؤكدين أن بناء الإنسان الواعي والقادر على التفكير والتحليل والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة أصبح ضرورة أساسية للحفاظ على مكتسبات الوطن، وأن روح أكتوبر بما تحمله من إصرار وتخطيط وثقة في القدرة على تحقيق الهدف تظل درسًا مستمرًا للأجيال الجديدة.









