شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ندوة بعنوان «الانتماء والولاء والهوية الوطنية»، بمشاركة الدكتورة جيهان الصاوي، وكيل كلية التربية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة دمنهور، والدكتور مصطفى أمين، وكيل كلية التربية لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور عبد العزيز سليم، عميد كلية التربية بجامعة دمنهور.
وتناولت الندوة مفهوم الهوية الوطنية وعلاقتها بالانتماء والولاء، ودور الثقافة والقراءة في بناء وعي الشباب، إلى جانب التحديات التي تفرضها العولمة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي على الهوية والقيم المجتمعية.
وأكدت الدكتورة جيهان الصاوي أن مناقشة الهوية الوطنية داخل معرض للكتاب تأتي انطلاقًا من أهمية الكتب والثقافة في حفظ ذاكرة الأمم وتعريف الأجيال بتاريخ أوطانها، مشيرة إلى أن الشباب الجامعي يمثل شريحة مؤثرة في المجتمع، وأن وعيه يمثل أحد أهم عناصر حماية الوطن من محاولات تزييف الحقائق.
وأوضحت أن الهوية تجيب عن سؤال «من أنا؟»، وتمثل مجموع القيم والثقافة والتاريخ والذاكرة المشتركة التي تميز المجتمع، مشيرة إلى ضرورة التمييز بين الانتماء والولاء؛ فالانتماء شعور بالحب والارتباط بالوطن، بينما يتحول الولاء إلى ممارسة وسلوك من خلال احترام القانون، وإتقان العمل، والحفاظ على الممتلكات العامة، والمشاركة في خدمة المجتمع.
واستعرضت الصاوي أبعاد الانتماء الوطني، التي تشمل البعد الوجداني المرتبط بحب الوطن والفخر بالانتماء إليه، والبعد السلوكي الذي يظهر في الالتزام والمشاركة والإنتاج، إلى جانب البعد المعرفي القائم على معرفة المواطن بحقوقه وواجباته وتاريخ وطنه وقضاياه المعاصرة.
وتطرقت إلى تاريخ محافظة البحيرة، مؤكدة أن المحافظة تمتلك رصيدًا تاريخيًا ووطنيًا بارزًا، داعية الشباب إلى التعرف على تاريخ محافظتهم ووطنهم باعتباره جزءًا أساسيًا من بناء الهوية.
كما حذرت من تأثير العولمة الرقمية في تشكيل وعي الشباب، موضحة أن الانفتاح على العالم يمثل فرصة للمعرفة، لكنه يتطلب وعيًا يحافظ على الخصوصية الثقافية والقيم المجتمعية، مؤكدة أن القراءة والثقافة تمثلان خط دفاع مهمًا أمام المعلومات المضللة والمحتوى المجتزأ.
ومن جانبه، تناول الدكتور مصطفى أمين مفهوم «الولاء والوطنية بين الأصالة والمعاصرة»، موضحًا أن الانتماء يعني أن يكون الإنسان جزءًا من المؤسسة التي ينتمي إليها، سواء كانت كلية أو جامعة، بينما يتجسد الولاء في الحفاظ على سمعتها ومساندتها والعمل من أجل رفعتها.
وأشار إلى أن الوطنية لا تقتصر على الشعارات أو الكلمات، وإنما تحتاج إلى سلوك وممارسة، مؤكدًا أن الوطنية ليست مجرد حدود أو خرائط أو جنسية، وإنما هي أرض وكرامة وأمانة وواجب يؤديه الإنسان بكل صدق وإخلاص.
وأوضح أن الوطنية تعني الاعتزاز بتاريخ الوطن، والارتباط بالأرض والحنين إليها، والحفاظ على هويتها وخصوصيتها الثقافية.
وأكد أن الانتماء والولاء والوطنية لها أصول شرعية، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم عن مكة: «لولا أنك أحب بلاد الله إليّ، وأن أهلك أخرجوني منك ما خرجت».
وأوضح أن مفهوم الوطن من المنظور الشرعي لا يقتصر على الأرض التي يعيش عليها الإنسان، بل يرتبط بالكرامة والأمانة والمسؤولية، وأن الدفاع عن الوطن واجب، ويُعد من صور التضحية في سبيله.
وشدد الدكتور مصطفى أمين على أن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بالكلمات والشعارات، وإنما بما يقدمه الإنسان من عمل وسلوك ومسؤولية تجاه مؤسسته ومجتمعه ووطنه.
من جانبه، أكد الدكتور عبد العزيز سليم أن الانتماء والهوية الوطنية ليسا مجرد شعارات، وإنما حالة من الوعي والمسؤولية، موضحًا أن الانتماء الحقيقي يظهر في احترام القانون، وإتقان العمل، والحفاظ على المال العام، والالتزام، والمشاركة في بناء المجتمع.
وأشار إلى أن الهوية لا تعني الانغلاق عن العالم، وإنما معرفة الجذور والثقافة والقيم، والانفتاح على الآخر بثقة دون فقدان الخصوصية الوطنية.
وربط سليم بين قيم الانتماء وانتصار أكتوبر، مؤكدًا أن حرب أكتوبر جسدت قدرة الإرادة الوطنية على تحويل الإيمان بالوطن إلى فعل وتضحية، مشيرًا إلى أن مسؤولية الأجيال الحالية تتمثل في الدفاع عن المستقبل بالعلم والعمل والإتقان والحفاظ على هوية الوطن ومقدراته.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن بناء المواطن الواعي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام ومؤسسات الدولة، وأن الهوية تمثل جذور المجتمع، بينما يتجسد الانتماء في السلوك والعمل، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات.









