14 - 10 - 2026

مؤشرات | انضمام الصحافة الإلكترونية لنقابة الصحفيين لن يأتي بالضغوط

مؤشرات | انضمام الصحافة الإلكترونية لنقابة الصحفيين لن يأتي بالضغوط

لا يختلف أحد على ضرورة البحث عن حلول لإلحاق الصحفيين والصحافة الإلكترونية تحت مظلة نقابة الصحفيين، وحل مشكلة ازدادت سخونة خلال السنوات الأخيرة، في ظل ضغوط من أطراف عديدة لفتح عضوية النقابة بأي طريقة بغض النظر عن تبعات فتح القيد دون دراسة وضوابط محددة تحمي النقابة من أي مزيد من فوضى العضوية.

بالفعل النقابة أمام معضلة كبيرة، ولكنها ليست بالعويصة، وللأمانة أنني أشفق كثيرا علي نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة، وتحديداً في الدورة الحالية والدورة السابقة، وخصوصاً النقيب الحالي الزميل خالد البلشى، والذي لا يمكنه الترشح في الانتخابات القادمة بحكم القانون، كما أشفق على أعضاء المجلس، وبالذات الأعضاء الذين يعتزمون عدم الترشح، والذين تنتهي عضويتهم بالمجلس بعد شهور، وأشعر أن هناك من يريد إنهاء هذا الملف لإراحة النقيب القادم،

الإشفاق على هؤلاء ليس تعاطفاً، بل هو واقع وملموس، من مسار الضغوط التي يقوم بها شباب المواقع الإلكترونية، ومن يدفع بهم إلى حالة تشبه الصدام المقصود، وشعارهم "اقبلوا عضوية الصحفيين الإلكترونين خلينا نخلص".

هذا المنهج في الحوار لن يحل المشكلة، وخاصة الحوار الدائر بشكل أقوى منذ الأعمال التمهيدية لمؤتمر الصحفيين السادس في مطلع العام 2024، وحتى فعالياته في ديسمبر من نفس العام، وازداد في الأشهر الأخيرة من العام الحالي 2026، وسيستمر بشكل أكثر سخونة في الأشهر المتبقية حتى الانتخابات النقابية المقبلة في العام 2027.

أشعر أن هناك من يسعى إلى تحميل النقيب خالد البلشي ومجلسه، مسؤولية سرعة إنجاز هذا الملف واغلاقه نهائياً، وبقبول غير مشروط، ثم تحميله المسؤولية بأثر رجعي، حال ظهرت المشاكل التي يمكن أن تنجم عن فتح باب القيد لعضوية نقابة الصحفيين، وتبرئة أنفسهم جميعاً، ليصبح البلشي ومن معه "كبش فداء".

لدى إحساس بأن عجلة الزمن تعود للخلف لمعركة قديمة لتفريغ نقابة الصحفيين من قوتها، عندما سعى وزير الإعلام الأسبق الراحل صفوت الشريف لضم الإعلاميين لعضوية نقابة الصحفيين، ورغم اختلاف ما يجري حالياً بشأن "الصحفيين الإلكترونيين" عن معركة ضم الإعلاميين، إلا أن فتح العضوية لفئات مختلفة هو أمر أكثر تعقيداً، والعجلة أو التسرع فيه سيدخل النقابة في نفق طويل من الصعب الخروج منه.

ليس معنى ذلك أن انضمام الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية أمر مستحيل، بل الأمر ممكن، ولكن بحاجة إلى هدوء وجهد كبير وبتركيز على إيجاد الطرق التي تفتح باب النقابة أمام ممتهني الصحافة الإلكترونية، والدفع بالحلول الأنسب، ونركز على أن هناك صحافة حديثة وجادة اسمها "الصحافة الإلكترونية".

وهذه الصحافة بمثابة تطور طبيعي جداً للصحافة، التي بدأت مع الورق، وتواصل تحديات لا تنتهي، وبالتوازي ظهرت الصحافة مواقع، عبر شاشات الكمبيوتر ثم إلى الصحافة في كف اليد عبر أجهزة الهواتف المتحركة، وتحولت إلى منصات رقيمة متعددة الأداء ولم تنه أداة أي أداة صحفية أخرى بل تنافس بعضها، ولم يغب أهل الصناعة عن مواكبة التطورات الأسرع، بل ظلوا جزءَا منها، ومنهم جيلي ومن قبلي وأجيال بعدي.

ويبقى السؤال المهم "كيف تستوعب النقابة أجيالا جديدة من الصحفيين شاء قدرهم أن يكونوا جزءًا من تطورات متلاحقة لصناعة تشهد أكبر حركة تطور صحفية وصناعية ومهنية وفي أدواتها؟.

مسالة مد مظلة النقابة للصحفيين الإلكترونيين ليست حاجزا جبليا يمنع من خلفه للوصول إلى الجانب الأخر من الجبل، بل أبسط من ذلك، ومن خلال حصر طبيعي لمن هو الصحفي الإلكتروني "الحديث"، ومن هو "المدون" أو "البلوجر"، ومن هو "صانع المحتوى"، ومن الناشط على صفحات التواصل الاجتماعي، ثم هناك قضية أهم تتعلق بالوسيلة أو الموقع الذي تضم نشاط هؤلاء، فهل هناك محتوى صحفي حقيقي يتنوع بين جميع ومختلف المفاهيم والمنتجات الصحفية؟

الإجابة الواضحة والعلمية على مثل هذه الأسئلة وغيرها كثيرة، هي التي تحدد من يستحق أن يكون تحت مظلة نقابة الصحفيين، أو لا يستحق؟، وفي ذات الوقت من المهم إجراء حصر دقيق للمنصات المهنية الجادة والكيانات الوهمية أو الترفيهية والتجارية غير المتخصصة. لغربلة هذا السوق المتضخم.

ولا يمكن أن تكون نقابة الصحفيين هي الطرف الوحيد لوضع صيغ محددة وصارمة بشأن مفهوم "الصحافة الإلكترونية"، وليس الموقع الإلكترونية، خصوصاً أنه ووفق بيانات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لدينا حوالي 282 موقعاً إلكترونياً، بينها مواقع صحفية، وإخبارية، وتطبيقات متنوعة، وليست بالضرورة أن يكون كل موقع الكتروني، هو موقع صحفي يقدم محتوى صحفي حقيقي، لأن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يشترط حصول أي موقع إخباري أو صحفي أو تجاري يقدم محتوى للجمهور على ترخيص رسمي وفقاً لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018.

بما يعني أن هناك مواقع ليست صحفية، وذات صبغة تجارية ترويجية، وتلك هي بالطبع خارج نطاق مناقشة عضوية العاملين بها في نقابة الصحفيين، فأرقام شبة رسمية تقول إن العدد الفعلي للمواقع الصحفية في حدود 60 موقعاً، وعدد منهم يمارس الصحافة بنظام "الفرد الواحد"، أو بالمفهوم التجاري، بل إن عددا منهم ليس له ملف تأميني، وفي نفس الإطار هناك مواقع تابعة للصحف والمجلات الورقية حكومية وحزبية ومستقلة، وخاصة، وتلك تدخل ضمن مؤسساتها الأصلية.

أعتقد أن العصف الذهني للجماعة الصحفية، وتوحيد المعايير بين ثوابت وضوابط عضوية نقابة الصحفيين، ومعايير ترخيص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهيئاته، وبعض القوانين ذات الصلة بالنشر والطباعة، وغيرها من اللوائح المتصلة بصناعة الصحافة، سيصل في النهاية إلى وضع ضوابط ومعايير لمن يحملون عضوية نقابة الصحفيين، لنحقق معادلة حق صحفيين جددا لجيل حالي، وأجيال قادمة، وفي نفس الوقت حماية النقابة من سيل جارف لا يعرف أحد منه الغث او الثمين.
---------------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات |