07 - 10 - 2026

مصر لا تعاني من قلة المبدعين.. بل من قلة من يراهن عليهم (1-4)

مصر لا تعاني من قلة المبدعين.. بل من قلة من يراهن عليهم (1-4)

مصر بلد يحير كل من يحاول أن يفهمه بمنطق الأرقام، فهي بلد يملك أكبر كتلة من المبدعين في العالم العربي، لكنه في الوقت نفسه يملك واحدة من أضعف منظومات تمويل الثقافة في المنطقة. نحن نملك سبعة آلاف سنة من الفن منقوشة على جدران المعابد، لكننا نعجز اليوم أن نمول فيلماً قصيراً بخمسين ألف جنيه دون أن يدخل صاحب المشروع في دوامة من الأوراق والانتظار.

أنا لا أكتب من باب مدح الفنان على حساب الدولة، ولا من باب الهجوم على الدولة. أنا أكتب لأننا وصلنا إلى لحظة فاصلة يجب أن نعترف فيها أن الطريقة التي نمول بها الثقافة انتهت صلاحيتها. القضية لم تعد أبداً في الموهبة، فهي موجودة ووفيرة. القضية في الجسر الذي يربط بين الموهبة والجمهور، وهذا الجسر اسمه التمويل.

أولاً: لماذا وصلنا إلى هنا؟

1. ثقافة الوظيفة لا ثقافة الصناعة:

منذ ستينيات القرن الماضي ونحن نتعامل مع الثقافة بوصفها وظيفة حكومية. نبني قصر ثقافة، نعين مديراً وموظفين، ثم نكتب في التقرير أننا دعمنا الثقافة. الحقيقة أننا دعمنا المبنى، لا المعنى. أكثر من ثمانين بالمئة من ميزانية كثير من الهيئات يذهب للمرتبات، بينما الإنتاج الحقيقي بلا مخصصات.

2. المركزية القاتلة:

كل القرار وكل ختم موجود في القاهرة. إذا كنت فناناً في أسوان أو سوهاج أو مطروح، فعليك أن تسافر ثماني ساعات وتنتظر دورك أمام لجنة قد لا تعرف شيئاً عن سياقك المحلي. لدينا أكثر من 350 قصراً ثقافياً، لكن كثيراً منها يفتح في التاسعة ويغلق في الثانية، ونشاطه موسمي.

_البقية في العدد القادم : لماذا لا يشجع القانون رجل الأعمال على الاستثمار في الثقافة، وفخ المنح الأجنبية.
-------------------------------------
بقلم: د. إلهام سيف الدولة حمدان

مقالات اخرى للكاتب

مصر لا تعاني من قلة المبدعين.. بل من قلة من يراهن عليهم (1-4)