لا يزال حادث طائرة "فلاي دبي" (الرحلة 1073) يثير الجدل في العالم كله وما إذا كان حادثاً حقيقياً وواقعياً أم مسرحية؟ يبدو أن ما حدث والذي أقرته الجهات الرسمية ووكالات الأنباء العالمية، يؤكد أن الحادث حقيقي وليس تمثيلية أو مسرحية رغم كثرة التشكيك والشائعات على منصات التواصل الاجتماعي، لكن تسعى السلطات الإسرائيلية خصوصاً رئيس الوزراء بنياامين نتنياهو إلى استغلال الواقعة التي شهدتها طائرة «فلاي دبي» للضغط على إيران ودول أخرى حتى لو وصل الأمر إلى حد إعلان الحرب على طهران قبل الانتخابات الإسرائيلية 27 أكتوبر المقبل، إذ وصفت الحادث بأنه محاولة هجوم إرهابي استهدفت إسقاط الطائرة، إلا أن التحقيقات الأولية ووسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها أكدت عدم وجود أي مؤشرات على ضلوع إيران أو غيرها في هذا الحادث، كما لم تتبنَّ جهات التحقيق هذا التوصيف حتى الآن، التحقيقات تؤكد اندلاع مشاجرة داخل قمرة القيادة بين قائد الطائرة ومساعده أثناء تحليقها فوق الأجواء الأردنية متجهة من دبي إلى دولة الاحتلال، وتشير المعلومات إلى أن مساعد الطيار الذي يحمل الجنسية العُمانية طعن قائد الطائرة الذي أرسل إشارات طوارئ دولية تحمل الرمزين 7700 لحالة طوارئ عامة، ثم 7500 الذي يشير إلى تدخل غير مشروع أو احتمال اختطاف وهبطت اضطرارياً بسلام في مطار تبوك بالمملكة العربية السعودية، ونُقل الطياران إلى المستشفى والمسافرون إلى دولة الاحتلال، ما دفع واشنطن وإسرائيل إلى التلويح بالحرب على إيران والحوثيين.
هل وصلت الحرب الأمريكية الإيرانية إلى نهايتها؟ في ظل وجود خمسة سيناريوهات لإنهاء الصراع، الأول لفك الحبكة وآلية التنفيذ من خلال إعلان النصر المتبادل من جانبي واشنطن وطهران وتجميد الموقف بعد تدمير واشنطن لأهداف محددة وإعلان «النصر» من جانبها، مقابل إعلان طهران الصمود والردع، ثم وقف العمليات دون اتفاق رسمي، وبعدها العودة إلى حرب باردة مع بقاء التوتر الاقتصادي والخطابي كما هو، أما السيناريو الثاني فيتلخص في تسوية دبلوماسية مفروضة من خلال تدخل وسطاء دوليين مثل الصين وقوى إقليمية للضغط على الطرفين بعد وصول الحرب لمرحلة استنزاف اقتصادي متبادل، وتالياً توقيع اتفاق معقد وجديد يضمن تعديل السلوك الإيراني مقابل رفع جزئي للقيود، في حين يعتمد السيناريو الثالث الذي تلجأ إليه واشنطن حالياً وقد يكون مسارها في الحرب، فهو الخنق الاقتصادي والسيطرة على الموارد، ولجوء أمريكا لسيناريو السيطرة على جزيرة خارك عصب الصادرات النفطية الإيرانية ويشمل الموانئ بالكامل ما يجبر إالنظام الإيراني على الامتثال الكامل للشروط الأمريكية نتيجة الشلل الاقتصادي التام، ويعتمد السيناريوالرابع على تغييرأوتعديل النظام الإيراني عبراندلاع ثورة شعبية داخلية مغذاة بضربات جوية أمريكية وإسرائيلية مكثفة تؤدي إلى إسقاط الإدارة الحالية أو إضعافها، ما سيؤدي إلى صعود قيادة سياسية جديدة ترسم مستقبلاً مختلفاً لإيران، وهو سيناريو يراه خبراء مستبعداً دون اجتياح بري، والسيناريو الخامس والأخير اتساع رقعة الصراع والحرب الإقليمية نتيجة انهيار التهدئة بالكامل وتوسع نطاق الضربات لتشمل دولاً إقليمية وممرات الملاحة الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب.
الاَن يرفع الجميع شعار ذاهبون إلى الحرب، ما سيؤدي إلى الدخول في صراع شامل يصل إلى اشتعال الحرائق التي تصل إلى حد الجحيم في العديد من الدول نتيجة اندلاع حرب إقليمية، وتالياً ستطول وتخرج عن السيطرة وتضر بالاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة بشكل غير مسبوق، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لم يعرض أي شيء على إيران لإنهاء الحرب والإفراج عن أموالها المجمدة مقابل خطوات ملموسة من جانبها فيما يتعلق بالبرنامج النووي، وكتب ترامب على منصة تروث سوشال المملوكة له«هذا غير صحيح، لم أعرض عليهم شيئاً»، كانت وسائل إعلام أمريكية نقلت عن مسؤولين أمريكيين، قولهم إن ترامب مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن أموال مجمدة لها في إطار اتفاق نهائي بشرط أن تظهر تقدماً في القضية النووية، إذ يعتبر ترامب إن منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية هو هدف رئيس للحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام، ولا تمتلك إيران سلاحاً نووياً وتنفي رغبتها في تصنيعه، لكنها تؤكد حقها في امتلاك قدرات محلية لإنتاج الطاقة النووية السلمية، في حين يرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن طهران مستعدة لإجراء محادثات حول برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنها لن تقبل الاستقواء أو الإكراه، معتبراً أن إيران ستدافع عن نفسها ضد الضغوط والتهديدات والهجمات، ولن تصنع أسلحة نووية، فيما يرى ترامب أن طهران تريد اتفاقاً يختلف عما تسعى إليه واشنطن، قائلاً: «هم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد التوصل إليه، إنه الاتفاق الذي ربما كنا سنوافق عليه قبل عام، أفكر في استئناف الضربات دائماً، إذ تريد إيران تركيز المحادثات على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي، بينما أطالب بتنازلات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني»، وكانت طهران قد اقترحت إعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام واستئناف المحادثات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الحصار عن موانئها، وإزالة العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة، لكن ترامب أعلن رفض المقترح، وتأتي تصريحاته الجديدة مع استمرارجهود وساطة لتقريب المواقف.
يناقش المفاوضات المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا صيغة توافقية لمراجعتها، ومن المتوقع أن يلتقوا بشكل منفصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وسبقت هذه التحركات جولة من المفاوضات غير المباشرة، بين ويتكوف وجاريد كوشنر من جهة، وعراقجي من جهة أخرى، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وشارك مسؤولون في نقل الرسائل بين الطرفين، فيما قدم عراقجي الشروط الإيرانية لإعادة فتح هرمز واستئناف التفاوض النووي، وقالت وزارة الحرب الأميركية أن 22 مليون برميل من النفط صدرت عبر المضيق ، فيما أكد عراقجي، استمرار رغبة بلاده في التوصل إلى حل دبلوماسي، رغم إعلان ترامب رفض مقترح السبعة أيام، وقال إن الانتخابات النصفية الأميركية ليست جزءاً من حسابات طهران، مضيفاً: «نحن نهتم فقط بمصالحنا الوطنية، نحن مستعدون للمفاوضات، إيران لا تزال تنتظر موقف واشنطن عبر قنوات الوساطة، قائلاً: على الرغم من أننا سمعنا من الرئيس ترامب أنه يرفض هذا الاتفاق، فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».
يرى السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن الشروط المسبقة التي طرحتها طهران، ومنها رفع العقوبات وإتاحة الوصول إلى أصول مجمدة بمليارات الدولارات، كانت وراء رفض واشنطن مقترحها لإعادة فتح مضيق هرمز، الإيرانيون يطلبون كل شيء مقدماً، ولذا اشترطوا تلبية مطالبهم قبل الدخول في المفاوضات، وبحسب والتز، لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقتنعاً بأن طهران ستتفاوض بجدية بشأن إنهاء برنامجها النووي، واعتبر السفير أن الحصار البحري الأميركي يزيد الضغوط الاقتصادية على إيران عبر تقليص عائداتها من صادرات الطاقة، وكان ترامب أعلن، رفض المقترح الإيراني، طهران تريد إعادة فتح هرمز فوراً لأنها تتكبد خسائر كبيرة، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن الموافقة على الخطة ستطلق عدا تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال القتالية في المنطقة، بما يشمل لبنان، وتشمل المطالب الإيرانية رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن أموال مجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على النفط، على أن تعقب الاتفاق محادثات أوسع بشأن قضايا يتوافق عليها الطرفان، وأكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن المقترح وضع بالتنسيق مع المرشد مجتبى خامنئي، وأن بلاده مستعدة لتنفيذه إذا وافقت الولايات المتحدة وأوفت بالتزاماتها.
وصف المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي ترامب بأنه «كاذب كبير»، مشيراً إلى تعليقات الرئيس الأمريكي عن الأسلحة النووية وغيرها من القضايا، وقال محبي: ينبغي إطلاع الشعب الأمريكي على الحقيقة، معتبراُ أن الولايات المتحدة أخفقت في حملتها العسكرية على إيران وأن عليها مغادرة المنطقة، وذكر مسؤولون أمريكيون وإيرانيون أن مسؤولين من البلدين تحدثا بشكل منفصل مع وسطاء في إطار مساع جديدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر، وأصرت إيران على أنه لا سبيل لحل الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلا بالدبلوماسية، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على مواقع التواصل الاجتماعي: شروطنا واضحة، وأي خطوة نحو إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بتلبية هذه الشروط، لن يخرجهم من هذا المأزق إلا حل تفاوضي، المقترح المطروح سيؤدي إلى بدء عد تنازلي مدته سبعة أيام لمعاودة فتح المضيق ووقف القتال في المنطقة، لكن ترامب رفض المقترح، وقال إن اليأس هو الذي يدفع الإيرانيين إلى السعي للتوصل إلى اتفاق بشأن هذا الممر المائي المهم، إنهم يريدون إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز على الفور لأنهم يتكبدون خسائر فادحة.
وأقول لكم، إنه على صعيد التوترات التي تسببها الحرب الأمريكية الإيرانية على العالم، أفرجت الشرطة البريطانية عن خمسة رجال بكفالة بعد القبض عليهم واستجوابهم للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب، بعد أن تلقت بلاغاً يفيد برؤية ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة متجهة إلى قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي في غرب إنجلترا، وأفادت تقارير بأنّ الموقوفين الخمسة بريطانيون وفي العقد الثاني من عمرهم، وقال الجيش الأمريكي إنه يعمل بشكل وثيق مع نظرائه البريطانيين لمتابعة هذا الوضع، والحد من تداعياته، وضمان سلامة الأفراد الأمريكيين وعائلاتهم والمجتمع المحلي، وكشفت التحقيقات أن الموقوفين كانوا يسعون إلى إحداث أضرار جسيمة وجميعهم بريطانيون وتراوح أعمارهم بين 23 و25 سنة، وألقت الشرطة القبض عليهم بعد أن تلقت بلاغاً يفيد برؤية ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة متجهة إلى قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي في غرب إنجلترا، وبعدها قررت الشرطة الإفراج عنهم مع مواصلة التحقبقات لمعرفة ما إذا كانت تربطهم علاقة بإيران خصوصاً أن واشنطن استخدمت هذه القاعدة في قصف إيران خلال حربها الدائرة مع طهران التي سبق لها أن هددت لندن بسبب استخدام قواعدها في الهجوم على إيران.
-------------------------------
بقلم: أحمد الشامي
[email protected]






