04 - 10 - 2026

المحطة القادمة: الصين

المحطة القادمة: الصين

“لقد جبتُ معظم أنحاء الصين، ومع ذلك، في كل مرة أزورها أشعروكأنني أكتشفها من جديد”.

هكذا قال السائح الجزائري أيمن، الذي اشترى خلال عيد منتصفالخريف هذا العام كميات من كعك القمر، استعدادا لاصطحابه معهوتقديمه هدايا لأصدقائه وعائلته.

ومع حلول عيد منتصف الخريف والعيد الوطني، تتحول العديد منالوجهات الصينية إلى لوحات خريفية آسرة. ففي أزقة بكين، والمدينةالمحرمة، وسور الصين العظيم، تتردد لغات مختلفة من أنحاء العالم. وفي شوارع ووهان، يصطف السياح الأجانب لتذوق “ريغانميان” أوالنودلز الساخنة الجافة الشهيرة، بينما يقصد السياح الأجانب منطقةهواكيانغبي في شنتشن خصيصا لشراء الطائرات المسيّرة والهواتفذات الشاشات القابلة للطي. وفي جينغدتشن، اختار بعضهم الإقامةلفترة أطول، والانخراط لعدة أشهر في تعلم فنون صناعة الخزف.

في الماضي، كان السياح الأجانب يأتون إلى الصين لالتقاط الصورأمام المعالم الشهيرة، مثل سور الصين العظيم، وجيش التيراكوتا،وواجهة بوند في شانغهاي. أما اليوم، فأصبحوا يدخلون أسواقالخضراوات، ويستقلون القطارات الفائقة السرعة، ويعيشون تفاصيلالحياة اليومية المحلية عن قرب. بل إن بعض السياح يدفعون نحو 9 آلاف دولار للمشاركة في جولات متخصصة داخل مصانع التكنولوجيا،فيما أصبح التسوق بكميات كبيرة في الصين، وعودة السائح بحقيبتينأو ثلاث حقائب، ظاهرة تحظى باهتمام واسع على منصات التواصلالاجتماعي الأجنبية.

ويأتي هذا التحول في وقت أصبحت فيه سياسات دخول الصين أكثرانفتاحا وتيسيرا للسياح الأجانب. فقد ارتفع عدد الدول المشمولةبسياسة العبور دون تأشيرة لمدة تصل إلى 240 ساعة إلى 57 دولة،كما توسعت قائمة الدول المستفيدة من الإعفاء الأحادي الجانب منالتأشيرة إلى 50 دولة، مع إتاحة الإقامة لمدة تصل إلى 30 يوما دونتأشيرة. وخلال النصف الأول من هذا العام، دخل نحو 8 من كل 10 أجانب إلى الصين من دون تأشيرة.

وأظهرت بيانات إدارة الهجرة الوطنية أن عدد حالات دخول الأجانبإلى الصين ومغادرتهم خلال عطلة عيد منتصف الخريف هذا العام بلغ728 ألف حالة، بزيادة قدرها 37.7% مقارنة بالفترة نفسها من العامالماضي. ومن بين هؤلاء، دخل 247 ألف أجنبي مستفيدين من سياسةالإعفاء من التأشيرة، بزيادة سنوية بلغت 32.7%.

وقال مرشد سياحي يعمل منذ سنوات في مجال السياحة الوافدة إنطبيعة عمله تغيرت بشكل واضح؛ ففي السابق كان السياح يركزونعلى “مطاردة المعالم السياحية”، أما اليوم، فأصبح ضيوفه يريدون“عيش الحياة” واكتشاف الصين من الداخل.

من مشاهدة الصين، إلى تجربتها، وصولا إلى الرغبة في العودة إليهامن جديد، يبدو أن عبارة “المحطة القادمة: الصين” لم تعد مجردشعار، بل أصبحت خيارا يعبّر عنه المزيد من السياح بأفعالهم.

 ……………………………………

قاو لينغ جيا، مراسلة CGTN العربية



مقالات اخرى للكاتب

وفاة العمدة عبد العظيم سالم الواحي عمدة كفر الفلاح