تنانين هذا العصر..
هذا ما أراه كلما جلس دونالد ترامب وشي جين بينغ إلى طاولة واحدة، أنتظر؛ مع العالم، أن تنتهي المواجهة بينهما، لكن في كل مرة تقريبًا ينتهي اللقاء بابتسامات ومصافحات، وتبقى الملفات الثقيلة في مكانها.
آخر جولة في واشنطن في 24 سبتمبر، والتي انتهت بتمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير 2027، مع تفاهمات حول خفض بعض الرسوم على سلع متبادلة، بينما بقيت ملفات تايوان والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتوتر مع إيران دون تسوية شاملة، ما علينا من كل هذا.. ما يهمنا هذه المرة هو ما يصل إلينا من تحت الطاولة، ومنتجات موقع تيمو وإغراءاته التي لا تنتهي، بالإضافة إلى ملف إيران والبحر الأحمر.
فواشنطن تريد من بكين ألا تقدم لطهران ما يساعدها على مواصلة الحرب، بينما تحتفظ الصين بعلاقات اقتصادية واستراتيجية قوية مع إيران، وخلال الأسابيع الأخيرة، دخلت بكين بصورة أكثر مباشرة على خط أزمة البحر الأحمر؛ فبحسب مصادر تحدثت لرويترز، ضغطت الصين على إيران لاستخدام نفوذها لدى الحوثيين للحد من الهجمات التي تهدد الملاحة ومنشآت الطاقة
وهنا يأتي الدور المصري، فباب المندب ليس بعيدًا عنا، والبحر الأحمر ليس مساحة مائية على الخريطة، أي اضطراب في هذه المنطقة يمكنه إعادة رسم طرق التجارة والطاقة، وبالتبعية قناة السويس ستكون واحدة من أهم نقاط التأثير، فالهجمات الحوثية على السعودية مستمرة، وفي 24 سبتمبر أعلنت الرياض اعتراض ستة صواريخ باليستية أُطلقت من اليمن، بينما تحدث الحوثيون عن هجمات أخرى لم تؤكدها السلطات السعودية.
وفي الوقت نفسه، بدأت بعض شركات الشحن الكبرى إعادة خدمات إضافية عبر قناة السويس، بعدما اضطرت خلال الفترة الماضية إلى تحويل جزء من حركة السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح بسبب المخاطر الأمنية.
في المقابل لا تنتظر القاهرة ما ستفعله واشنطن وبكين فقط؛ فمصر والصين عمّقتا علاقاتهما خلال الفترة الأخيرة؛ زيارة شي إلى القاهرة في سبتمبر جاءت وسط حديث صيني عن إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي، بالتزامن مع توسع التعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين، وأجرت القوات الجوية المصرية والصينية في أغسطس وسبتمبر تدريب "نسور الحضارة 2026" بمشاركة طائرات مقاتلة من الجانبين.
وبينما تتحدث واشنطن وطهران عبر وسطاء قطريين، تلقت طهران في 30 سبتمبر الرد الأمريكي على خطة من سبعة أيام اقترحتها لإعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حركة الملاحة الطبيعية، ولا تزال الدبلوماسية تحاول سد الفجوة بين الطرفين، نحن أمام عالم لا تنقسم فيه الدول ببساطة إلى معسكرين.
لذا كيف ستحافظ القاهرة على مصالحها حين تصبح المنطقة نفسها ورقة في مفاوضات الكبار؟
قد تختلف واشنطن وبكين حول تايوان والتكنولوجيا والتجارة، وقد تتصافحان غدًا في صفقة جديدة، ما يفعلانه من خير أو شر يصل في النهاية إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية، لهذا، حين يجلس ترامب وشي إلى طاولة واحدة، ننظر إلى ما يتفقان أو يختلفان عليه، وما سيجلبه كلاهما إلى المنطقة.
----------------------------
بقلم: إنچي مطاوع






