04 - 10 - 2026

رشقة أفكار | أرجوكم .. لاتعيدوا خلق الوحش!

رشقة أفكار | أرجوكم .. لاتعيدوا خلق الوحش!

سكت ضياء رشوان .. لم نسمع له صوتا منذ اعتقال فريق "منصة متصدقش "!

- صمت أيضا وخرس تابعه المتشدق بالبحث عن مظلة لحماية الصحفيين (بالصحف الإلكترونية) سكت وخرس هو وأذيال كثيرة وأبواق كثيرة ترى أزمة الصحافة من منظورها الخاص.. منظور مرتبط ببيانات الأجهزة الامنية، من دون اعتبار للجسم الصحفي كله، ومواثيق الشرف ومقتضيات وضرورات حرية العمل المهني في إطار القانون والدستور. صوت مدافع الأجهزة الأمنية مسموع، لأن الزملاء مقموعون وتم إسكات أصواتهم على منصتهم، لكن الله غالب أمره، فكان أن خرج صوتهم مدويا عبر الصحفيين من مختلف المشارب والانتماءات.. كان هؤلاء صوت المقموعين في الحبس.. وليلهم الأسود البهيم.. جاء صوت بديل لهم، صاح بكل جسارة وارتفع عاليا بديلا للصوت المقموع. ارتفع صوت الأمن الغاضب باعتقال وإخفاء وتعتيم على مصير زملائنا، فأصبحوا جميعا في بؤرة الضوء.. وعلم المجتمع كله بكارثة إسكات صوتهم قسرا، وعلم كثيرون أن بلدنا لا يفضل حرية الصحافة، ولا يضيره أن يقبع في المرتبة المتدنية بين صحافة العالم غير الحرة (ترتيبنا رقم  ١٦٨ من بين ١٨١ تقريبا دولة تتدني فيها حرية الصحافة!)؟! أي دولة يمكن ان تفاخر بهذه المرتبة المتدنية التي تقبع فيها صحافتنا؟ وماذا يقولون للعالم؟ يقولون لهم "أصل دول مأجورين وممولين من الخارج؟! وهل يعترف العالم بمثل هذه الترهات"؟!) إبحثوا عن تهم بديلة، وتشويه له عمق يفوق هذه الضحالة.. ففريق متصدقش لاينشر رأيا، وإنما يدقق في المعلومة.. ويبحث في مدى صدقيتها من عدمة، وسبق له أن فند اتهامات وأكاذيب الاخواني محمد ناصر عن رئيس الجمهورية.

سكت المتحدثون عن مظلات لحماية الصحفيين في الصحف الإلكترونية، "أكلت القطة ألسنتهم" .. لكن في المقابل من أرادوا  قلب الطاولة على نقابتنا الجسورة ارتدوا على أعقابهم خائبين.. ففي نفس اليوم عقدت أولى جلسات النقاش "النقابيّة" حول هذه القضية وسخنت الجلسة العامرة بالاراء والرؤى.. وهذا هو الفرق بين من يريدون تصدير الأزمات للنقابة، وبين نقابة تعرف حدود عملها وتضطلع بمسئولياتها!

قضينا امس السبت ٣-١٠-٢٠٢٦ في رحاب نقابتنا ورحابة صدرها نقيبا وأعضاء وجسارة حضور، ساعات مشحونة بالترقب والغضب والحزن على مستقبل الصحافة والصحفيين ونقابة الصحفيين. غضبنا كل بطريقته وعبرنا كل بطريقته وحزن كل منا بطريقته.. ولكننا كنا معا.. ومن الأهمية بمكان ان نبقى معا.. لسنا "إخوانا" ولن نكون، ولسنا داخل النقابة بأرديتنا السياسية أو الحزبية، وإنما رداؤنا الصحافة وشرف المهنة وميثاق الشرف الصحفي. اجتهد كثير منا في طرح تساؤلات مهمة.. وتقديم اقتراحات تواكب حجم الأزمة العنيفة التي تدوي أصداؤها في جدران النقابة وتهز كل ركن فيها. نحاول بكل الجهد ان نواجه تحديات الأمن الذي يلاحق المهنة ويريد كتم انفاسها.. لا يفهم كثيرون ان الصحافة تشد عضد الأمن المجتمعي.. وتقويه، وحينما تلاحق فسادا إنما تحقق امنا من نوع آخر هو أمن الوطن كله. وحينما تضع أصابعها على انحراف أو تكافح إهدارا للمال العام أو تكشف فساد مسؤولين فإنما هي تتساهم في التنمية والتقدم، والقدرة على مواجهة  الاخطاء. الصحافة ليست جريمة لكن بعض المجرمين في حق المجتمع يرونها كذلك ويريدون ازهاق روحها وخنقها حتى يرتعوا في بحيرة فساد لايريدون لروائحها التي تزكم الأنوف ان تخرج من مواسير"البكابورتات"،   التي تندلع منها اقذر الروائح وأكثرها كراهية للناس.

مجلس النقابة كان عند مسؤولياته، حاضر باغلب اعضائه، واتسع صدر النقيب خالد البلشي اتساعا لم يسبق له مثيل عندما قال أنا أتقبل النقد والهجوم.. حتى "الشتيمة"! خالد البلشي يعرف مسؤولياته تجاه هذا الكيان ورغم حملات مسعورة تحاول النيل منه لكنه في كل ازمة نقابية تجده معك في ضهرك في ضهر النقابة وحماية كل من يمارس المهنة المقدسة، سواء كان نقابيا او غير نقابي. زميلات وزملاء كانوا مجيدين في طرحهم لمواجهة الأزمة.. منهم من اختار التأني، ومنهم من أراد الوصول بالحركة التصعيدية إلى أقصى مدى. (رشا عزب وهدير وشيماء حمدي وزميلات أخريات).. وكان الاتفاق على اعتصام مفتوح يوميا من الساعه الثالثة وحتى السادسة (كما فهمت من دعم نور الهدى زكي و هشام فؤاد للفكرة،  ترويض إيمان عوف - التي لم تأل جهدا خلال الايام الماضية، ولم تبتعد عن مقار نيابة امن الدولة، انتظارا لظهور اي بارقة أمل يطل من خلالها المعتقلون الستة على اروقة التحقيقات، وقالت: دعونا ننتظر حتى الاثنين  القادم، ربما حدثت مستجدات، وساعتها يكون لسلالم النقابة او غيرها من سبل التصعيد الكلمة الحاسمة. إيمان كشفت أن الخبر المنشور في المصري اليوم عن إجراء التحقيق مع الزملاء السته غير صحيح، فقد نفى ذلك رئيس نيابة أمن الدولة. لم يصادر النقيب رأيا، وعندما طرحت فكرة زيارة أسر المعتقلين ومؤازرتهم ودعمهم فاجأني هشام فؤاد بأن بعض الأسر موجودة بالفعل. لا أستطيع أن اتذكر كل المناقشات ولا أبطال الكلمات الملتهبة، ولكن تحدث عمرو بدر، وتحدثت هدير وأميمة وزميلات وزملاء آخرون، وكم كنت سعيدا بمشاركة أستاذتنا الدكتورة عواطف عبدالرحمن في الفعاليات التي عقدت بالنقابة امس. (حضر الوقفة الاحتجاجية النقيب البلشي ومحمد الجارحي ومحمد سعد عبد الحفيظ ومحمود كامل وحسين الزناتي وهشام يونس، ولم يحضر "طبقا لما رصده الزميل الكبير على القماش أي مرشح محتمل على مقعد النقيب (حضر خالد ميري الاجتماع المخصص لبحث مشكلة  انضمام الصحفيين الاليكترونيين إلى نقابة الصحفيين.. وحضر هذا الاجتماع كوكبة من الصحفيين الذين يرأسون مواقع اليكترونية مثل مجدي الجلاد وأكرم القصاص وسحر الدسوقي و أدار الجلسة جمال فهمي، وشخصيا افتقدت حضور النقيب  السابق يحيي قلاش)  

تقرر عقد اجتماع طاريء لمجلس النقابة يوم الاثنين، فإما ان تكون ملامح الأزمة ظهرت، وعرفت الحكومة مغبة الطريق الذي تسلكه، وإما ان يتقرر التصعيد  والعوده إلى سلالم النقابة الشهيرة!

- بالأمس شهدنا حضورا كثيفا من أعضاء الجمعية العمومية، وفي الخلفية توقيعات لحوالي أربعمائة صحفي (الموقعون تقريبا على بيان الدعم والتضامن مع المعتقلين) وغدا سيكون هناك أربعمائة إضافيين وبعد غد مثلهم.. هذا هو "حس" الجمعية العمومية لأعرق نقابات الرأي في مصر.. وهي رسالة لمن يريد أن يفهم.. هذه النقابة سيظل فيها الرمق وفيها القلم وفيها الروح وفيها القوة، مهما كانت المهنة وأحوالها في منتهى التدني المهني والضعف بأشكاله كافة.

- أزمتنا تحتاج إلى كل طاقة نور من كل عقل يفكر.. والى كل جهد يبذل من اجل دعم أسر الصحفيين المعتقلين جميعا، بمن فيهم وعلى رأسهم في الوقت الحالي الصحفيون الستة بمنصة متصدقش.

أخطأت الأجهزة الامنية.. ورهانها خاسر على "الأمنجية" و "الدولجية" وعلى من ينتهكون ميثاق الشرف الصحفي.. وفي نهاية جولة اليوم الأول العاصف - الذي تلى اجتماع الخميس الماضي التمهيدي - أستطيع ان أقول ان الجسم الصحفي او الجمعية العمومية كانت هدأت خلال أغلب الفترة التي تلت انتخابات التجديد النصفي الماضية، لكن ممارسات الأجهزة - ذات الصلة بالأمن - تعيد باقتدار غير مسبوق إنتاج "الصقور"  التي كانت ساكنة في أروقة الجمعية العمومية..  هذه أحداث تعيد بلورة قوة جمعية عمومية عفية .. فتية .. على غير ما تطمح وتهوى.. وتقول أصوات عاقلة من غير تيار الاستقلال، وربما محسوبة على تيار الحكومة: "إذا أرادوا تحكيم العقل والضمير، فليتراجعوا عن هذه الإجراءات القمعية العنيفة وغير المبررة.. فليسوا بحاجة هذه الأيام إلى إعادة إنتاج الصحافة الساخنة، فقد كانت ساكتة ومتحملة وصابرة.. فلا تختبروا ولا تمتحنوا صمت الساكنين الصابرين، ولابد ان مخبريكم نقلوا إليكم الشعارات التي هزت بالأمس أرجاء النقابة. فارجوكم لاتعيدوا خلق الوحش!!

- أرجوكم !
------------------------------------
بقلم: محمود الشربيني


مقالات اخرى للكاتب

رشقة أفكار | أرجوكم .. لاتعيدوا خلق الوحش!