ولأن المال مفعوله أسرع وأقوى من الزناد، لاتزال الإدارة الأمريكية تراهن على عصا العقوبات الاقتصادية لحصار إيران وخنق مواردها وتقويض قطاعاتها الحيوية لإرغامها على التفريط في مشروعها النووي موضع الجدل والصراع .. وآخر حلقة من سيناريو "الإقصاء الاقتصادي" الذي أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية في 24 أغسطس الماضي، تمثلت في عقوبات طالت قطاعي السكك الحديدية والسيارات الإيرانيين إلى جانب موردين أجانب لهذين القطاعين.
تأتي العقوبات بهدف حرمان طهران من الموارد المالية المستخدمة في تمويل الحرب وصناعة الصواريخ والهجمات الإلكترونية والحرس الثوري الإيراني .. ويرى المحللون أن توسيع نطاق العقوبات ينطوي على مخاطر بفرض تكاليف باهظة على المواطنين الإيرانيين، وبعد أن فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية وتوقفت شحنات النفط عبر مضيق هرمز، صار اعتماد طهران على قطاعي السكك الحديدية والسيارات لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وغيرها من السلع.
وسبقت حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة جولة مساومات بين واشنطن وطهران تضمنت اقتراحا من إيران ينص على رفع الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية .. ولم يتلق الاقتراح ردا رسميا من الإدارة الأمريكية، وإنما تصريحا علنيا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة قضت على القوات البحرية والجوية الإيرانية، وباتت تتمتع بسيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز.
.. وحتى الآن تفوز لغة العقوبات في ماراثون "المفاوضات والضربات" بين الطرفين .. ويصعب التكهن بمدى جدواها وقدرتها على حسم الموقف وإنهاء الحرب المشتعلة منذ شهور .. وحمم بركان الشرق الأوسط تتصاعد فوق "مياه هرمز" على أمل أن تطفئها خراطيم "الحصار الاقتصادي" الباردة!.
---------------------------------
بقلم: شريف سمير






