30 - 09 - 2026

السفير علي الحفني: الثقافة والمعرفة تعززان جسور الصداقة بين مصر والصين

السفير علي الحفني: الثقافة والمعرفة تعززان جسور الصداقة بين مصر والصين

أكد السفير علي الحفني أن الثقافة والكتب يمثلان جسراً مهماً لتعزيز الحوار بين الحضارات وترسيخ أواصر الصداقة والتفاهم بين الشعبين المصري والصيني، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين لم تعد تقتصر على التعاون السياسي والاقتصادي، وإنما امتدت بصورة متزايدة إلى مجالات الثقافة والتعليم والبحث العلمي والإعلام والتبادل الإنساني والحضاري.

جاء ذلك خلال كلمة السفير علي الحفني على هامش الحوار المصري الصيني حول الحضارات وحفل إهداء الكتب، الذي نظمته الشركة الصينية الوطنية لاستيراد وتصدير الكتب، بالتعاون مع المتحف المصري الكبير، اليوم الأربعاء، بحضور لين ليي يينغ، عضو اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني والمدير العام للشركة الصينية الوطنية لاستيراد وتصدير الكتب، والدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء الأسبق، والدكتور أحمد غنيم، رئيس مجلس إدارة المتحف المصري الكبير، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء والعلماء والباحثين وممثلي وسائل الإعلام المصرية والصينية.

وأعرب السفير علي الحفني عن خالص شكره وتقديره للشركة الصينية الوطنية لاستيراد وتصدير الكتب على دعوتها للمشاركة في هذا الحدث، مؤكداً أن أهميته لا تقتصر على إهداء مجموعة متميزة من الكتب إلى المتحف المصري الكبير، وإنما تمتد إلى ما يجسده من معنى أعمق يتعلق بالحوار بين الحضارات والتبادل الثقافي وتعزيز أواصر الصداقة والتفاهم بين الشعبين المصري والصيني.

وقال إن إقامة هذا اللقاء داخل المتحف المصري الكبير، الذي يحتضن جانباً عظيماً من ذاكرة الإنسانية، تمنحه دلالة استثنائية، إذ يجتمع المشاركون في صرح يشهد على عراقة الحضارة المصرية للاحتفاء بأحد أهم أدوات التواصل بين الحضارات، وهو الكتاب.

وأضاف أن الكتاب ليس مجرد صفحات تحمل كلمات ومعلومات، وإنما هو جسر يصل بين الإنسان والإنسان، والثقافة والثقافة، والماضي والحاضر والمستقبل.

وأوضح أن فتح كتاب صيني في مصر، أو قراءة قارئ صيني كتاباً عن مصر وحضارتها، لا يعني فقط تبادل المعرفة، وإنما يفتح نافذة للتعرف على الآخر وتاريخه وقيمه وتجربته وطموحاته، مشيراً إلى أن القوة الحقيقية للثقافة تكمن في قدرتها على تقريب المسافات وبناء جسور التفاهم، حتى عندما تفصل آلاف الكيلومترات بين الشعوب.

وأكد أن العلاقات المصرية الصينية تقدم نموذجاً متميزاً لهذا الدور، موضحاً أن مصر والصين دولتان صاحبتا حضارتين من أقدم حضارات العالم، واستطاعتا عبر التاريخ الحفاظ على هويتهما الثقافية والإسهام في إثراء مسيرة الحضارة الإنسانية.

وأشار إلى أن هذا اللقاء يكتسب أهمية خاصة لكونه يأتي ضمن الفعاليات المقامة احتفالاً بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، مؤكداً أن هذه المسيرة تمثل محطة تاريخية مهمة، إلا أن ما يجمع الشعبين المصري والصيني يتجاوز العلاقات الدبلوماسية، ليشمل احترام التاريخ وتقدير العلم والمعرفة والإيمان بأهمية الثقافة في بناء المستقبل.

ولفت إلى أن منتدى العلماء والباحثين يمثل مساحة مهمة للحوار وتبادل الأفكار والخبرات والرؤى، مشيراً إلى أن مشاركة نحو 70 من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في المجال الثقافي والعلماء والباحثين وممثلي الأوساط الأكاديمية المصرية، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام من مصر والصين، تعكس اتساع دائرة الاهتمام بالحدث.

وأضاف أن التغطية الإعلامية الواسعة للفعالية من جانب عدد من وسائل الإعلام المصرية والصينية تسهم في نقل رسالتها إلى جمهور أوسع، والتعريف بأهمية التبادل الثقافي والمعرفي بين البلدين.

وأكد السفير علي الحفني أن إهداء الكتب قد يبدو في ظاهره فعلاً ثقافياً بسيطاً، لكنه يحمل رسالة كبيرة، موضحاً أن الكتاب الذي ينتقل من يد إلى أخرى ومن بلد إلى آخر قد يكون بداية لحوار أو فكرة أو بحث علمي أو تعاون جديد أو حتى صداقة جديدة.

وقال إن ما يجري اليوم لا يمثل مجرد تبادل للكتب، وإنما هو تبادل للمعرفة والخبرات والقصص والرؤى التي تشكل وجدان الشعوب.

وشدد على أن المرحلة المقبلة من العلاقات المصرية الصينية تحتاج إلى المزيد من المبادرات التي تجعل الإنسان والثقافة والمعرفة في قلب العلاقات بين البلدين، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة أكبر لاكتشاف الحضارتين المصرية والصينية بعيداً عن الصور النمطية، ومن خلال المعرفة المباشرة والحوار المفتوح.

وأعرب عن أمله في أن يكون المنتدى بداية لمزيد من المبادرات المشتركة بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية والإعلامية في مصر والصين، وأن تظل الكتب جسراً دائماً للحوار بين البلدين، يتحول إلى شبكة واسعة من جسور التعاون والصداقة والتفاهم.

وفي ختام كلمته، جدد السفير علي الحفني الشكر والتقدير للشركة الصينية الوطنية لاستيراد وتصدير الكتب على دعوتها وهذه المبادرة الثقافية المهمة، التي تأتي في أعقاب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى المتحف المصري الكبير، موجهاً الشكر إلى جميع المشاركين والمنظمين وكل من أسهم في إنجاح اللقاء.

وأكد أن هذه المناسبة تمثل محطة جديدة في مسيرة العلاقات المصرية الصينية، معرباً عن أمله في أن تشهد السنوات المقبلة مزيداً من الإنجازات المشتركة، وأن تظل الصداقة بين الشعبين المصري والصيني راسخة ومتجددة، وأن تواصل الحضارتان العريقتان إسهامهما في بناء عالم يقوم على الحوار والتفاهم واحترام التنوع الثقافي.

واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أن الحضارات شُيدت عبر آلاف السنين، بينما حفظت الكتب ذاكرتها ونقلت حكمتها وفتحت الطريق أمام الأجيال القادمة، قائلاً إن الكتاب سيظل جسراً بين مصر والصين، والمعرفة لغة مشتركة بين الشعبين، والصداقة المصرية الصينية جسراً ممتداً من الماضي إلى المستقبل.