كتب الصديق العزيز الأستاذ أحمد الجمال مقالا بجريدة المصرى اليوم بعنوان (قبل أن يشتعل الحريق).
لاشك أن هذا المقال هو إنذار مهم وضوء أحمر ينبه لخطورة المرحلة التى تعددت فيها التحديات التى تحيط بالوطن من كل اتجاه، وفى كل المجالات الداخلية والخارجية. خاصة تلك المواجهات الطائفية الممولة والممنهجة التى تملأ الساحة، خاصة فى السوشيال ميديا تلك الوسيلة التى أصبحت وسيلة من لا علاقة له بثقافة أو وعى أو إدراك دينى حقيقى يعى ويستوعب قيم الأديان ومقاصدها العليا. كما أننا من الواضح أن ظروف الحياة القاسية جعلتنا نغيب الوعى ونسقط العقل ونتهاون فى عمق وأهمية الانتماء المصرى الواحد والجامع، واتجهنا إلى الانتماءات الثانوية الدينية فى إطارها الشكلى (لا الإيمانى الحقيقى) والأنتماءات القبلية والجهوية والمناطقية والفئوية. ولاشك فتعلية هذه الانتماءات الثانوية يكون على حساب الانتماء الوطنى الحقيقى الذى يحتاجه الوطن فى ظل هذه الظروف التى سندفع جميعا ضريبتها الباهظة دون تفرقة بين مواطن ومواطن!!!
تابعنا ونتابع تصريحات الرئيس طوال الوقت التى تنبه إلى المؤامرات التى تستهدف إسقاط الوطن استعدادا للانقضاض على الحكم من الذى كانوا ولا زالوا يحلمون به. فسلامة الوطن والحفاظ عليه يحتاج إلى وجود انتماء حقيقى يجعل المواطن يؤمن ويقتنع ويشعر بأنه شريك فعلى فى ملكية هذا الوطن. مع العلم أن الأنتماء للوطن لا ولن يكون بالشعارات ولا الأغاني ولا الاجتماعات ولا بإثارة المشاعر والعاطفة الإنسانية. ولكن برؤية سياسية تعطى وتستوعب قضايا الجماهير ومشاكلها وتضع البرامج لحلول تلك القضايا وهذه المشاكل، وتطبق القانون على الجميع بلا استثناء ولا محاباه وأنحياز لغنى على حساب فقير، أو قوى على حساب ضعيف، أو صاحب سلطة سياسية أو مالية أو جهوية، أو صاحب أنتماء دينى معين على حساب مواطن لا يملك من أمره شيئا، أو مواطن يختلف مع الآخر سياسيا أو دينيا أو اجتماعيا.
هنا كان مقال الأستاذ أحمد الجمال قد جاء فى وقته، خاصة فى مناقشة تلك هذه الهجمة وتلك المواجهات الطائفية التى هى دائما وأبدا ما تكون الطريق المأمول والذهبي لكل من يريد إسقاط الوطن، وهذه هى حكمة التاريخ . كما أن المناخ الطائفى هو سلوك وممارسات طائفية نتيجة لفهم خاطئ ومغلوط للدين نتيجة لفكر دينى خاطئ حول الايمان الحقيقى إلى أيدولوجية سيطرت على الفكر فى إطاره السياسى والاجتماعى والاقتصادى والثقافي. فكان التعصب وليس التمسك بالعقيدة ورفض الآخر والتمايز عليه والتمييز ضده. فهذا السلوك الطائفى أنتج ممارسات طائفية على أرض الواقع لا علاقة لها بصحيح الدين.
تم استغلال هذه الممارسات الشكلية والطقوسية وفرضها على المجتمع عن طريق استغلال العاطفة الدينية حتى أصبحت تأخذ شكل المقدس وكأنها جزء من الدين. هنا الخطر كل الخطر، فتمادى تلك التنظيمات فى استغلال ذلك جعلها تسيطر على الشارع في مفاهيمه الدينية التى تتوافق مع تحقيق أهدافها. حتى أصبحنا نشاهد من يفرض رؤيته الشخصية ومفهومه للدين على المواطنين أيا كانت عقيدتهم!! مع العلم أن المسلم الفاهم لصحيح دينه يرفض تلك الممارسات، ولكنه لا يملك نقدها حتى لا يتهم أنه ضد الإسلام! وهل تديين المجتمع (وهذا غير الايمان الدينى الحقيقى) الذى هو لصالح تلك الجماعات فى صالح الوطن؟
هنا ما دور الحكومة والمؤسسات الدينية والسياسية فى مواجهة تلك الممارسات وذلك التديين الشكلي الذى يتناقض مع الدستور ويسقط القانون؟ لابد من تحقيق المواطنة فهى صمام الأمان للوطن والطريق الصحيح لمواطنة حقيقية تجعل المواطن يخاف على وطنه ويبذل كل غال ورخيص من أجل الحفاظ عليه. وتجعل المواطن يتحمل كل الأعباء حتى يمر الوطن ونتجاوز تلك التحديات بسلام، فهذه طبيعة المصريين الذين يقفون صفا واحدا فى مواجهة التحديات.
حمى الله الوطن وحفظه من كل شر وطنا لكل المصريين وحفظ الله شعب العظيم .
-----------------------------------
بقلم: جمال أسعد






