متى تنتبه الجوائز لأصحاب القيمة، ومتى تخجل المؤسسات التى ترشح لجوائز الدولة من نفسها لعدم ترشيحها من يستحقون، ومتى تخجل المؤسسات المنتجة للمسرح والمسلسلات من نفسها لتجاهلها الأعمال الحقيقية التى تمس المجتمع ومشاكله، متى يأخذ الكاتب المسرحى والروائي والدرامى السيد حافظ جزءا من حقه وهو من مد يده على مدار خمسين عاما للكثيرين وأخذ بأيديهم، لم ينس له الفنان أحمد آدم أنه ذات يوم أرجعه للتمثيل مرة أخرى فى عمل للأطفال فى السبعينات، وهو الفنان الوحيد الذي زار السيد حافظ عندما مرض.
والمبدع السيد حافظ قدم للمكتبة المصرية والعرببة عشرات الكتب الروائية والمسرحيات والكتب النقدية نالت حظها من النقد وأعدت عنها رسائل الماجستير والدكتوراه من طلاب العلم، فى حين يتجاهله الجميع بلا سبب سوى كونه مبدعا لا يكتب بمنطق السوق ولايتلون فى علاقاته. يجلس فى بيته بين أحفاده ليكتب ويبدع لا يطرق باب أحد.
ماذا يفعل قطاع الإنتاج الثقافي وقد تحدثت مع المسؤول عنه كلما التقيته عن أن السيد حافظ قامة مسرحية كبيرة، من حقه أن ينتج له عمل من نصوصه، ولا أسمع إلا كلمة حاضر، وكانك يا أبو زيد ما غزيت ولا رحت ولا جيت.
ومن لا يعرف السيد حافظ فقد قدم فى فترة من الفترات العديد من السهرات الدرامية والمسرحيات التى مثلت وأخرجها، وطوال حياته يضحى بالشيكات من أجل كلمة شرف لا يبيع بها أصحابه لكن أصحابه أبطال من ورق، ومن يقرأ ما يكتبه "كل من عليها خان" فى بوستاته يشعر كم كان هذا الرجل صاحب موقف مع كل من عرفوه، لكن من عرفوه فى غاية الخسة، وأنا أعرف الأستاذ السيد حافظ كم هو صادق فيما يكتب ويقول، هل يتم تجاهله من قطاع المسرح ومنتجى الدراما لأنه يحمل فكرا، هل لأنه قيمة إبداعية وأنصاف المواهب والشللية قافلة على نفسها بالضبة والمفتاح، وأن الرجل ليس من هواة رفع سماعة هاتفه لنفاق أحد وتصغير ذاته وإهدار كرامته، بعد عمره الذى ربما تجاوز السبعين وفى قلبه حيوية الشباب ونقاء الأنبياء، سبقه أخوه محمد حافظ رجب أحد رواد القصة فى مصر، والذى قال مقولته الشهيرة "نحن جيل بلا أساتذة" فكانت وبالا عليه، ولأنه رائد ومبدع حاصره كتاب القصة والإبداع المتحذلقون، رحل محمد حافظ رجب ولم يدع فى موتمر ولم يتم تكريمه بجائزة، ومن هم أقل منه إبداعا وموهبة حصلوا على كل الجوائز والأموال، وهو من تم ذكره فى موسوعة جينيس من أهم المجددين فى تاريخ القصة، فهل يواجه أخوه المسرحى والروائي الكاتب السيد حافظ، ما واجه أخيه، بسبب لعنة التمرد، وهل يرحل - أطال الله فى عمره - كمدا دون تكريم ودون تقدير ودون إعادة مسرحه للحياة؟
إني أتمنى ان تقوم جهات ترشيح جوائز الدولة بترشيحه لإحدى الجوائز، فهو يستحقها بالتزكية، إلا إذا كانت الجهات المرشحة أو اللجان التى تصوت مصابة بالجهل وعمى الألوان وعدم معرفتها بمنجزه وتاريخه، أتمنى على رئيس قطاع المسرح والبيت الغنى للمسرح أن يبحث عنه، ويسأله ماذا لديك من نصوص؟ أتمنى من القائمين على الدراما أن يقولوا له: ماذا لديك يا استاذ من عمل درامي اجتماعى يمكن أن يتحول إلى مسلسل؟
السيد حافظ رغم همومه، لكنه يكتب كشاب فى العشرين، ولديه من المسرحيات المطبوعة و المسلسلات المكتوب سيناريو لها، بما يفيض ويكفى سواء متلفزة أو إذاعية، ومن الظلم محاصرة القامات من شلة المنتفعين مقابل أنصاف المواهب والمرتزقة ومصاصى أموال الشعب والدولة وشيلنى وشيلك والنهاردة عندى بكرة عندك، العيب ليس فى الدولة ككيان، لكن فى المصلحجية والشللية ومن لايريدون للشرفاء موضع قدم.
فى مهرجان المسرح التجريبي الأخير وهو الذى لم يكرم فيه قط طوال سنواته، ناشد السيد حافظ الدكتور سامح مهران رئيس المهرجان تكريم كبار قامات المسرحيين العرب ولم يتحدث عن نفسه.
-------------------------------
بقلم: سيد يونس






