يحلم الجميع بهواء نقي وبيئة أكثر توازنًا، ولذلك نتجه إلى زراعة الأشجار والمساحات الخضراء. لكن ماذا لو أخبرناك أن هناك كائنات مجهرية قد تكون أكثر كفاءة في مواجهة تغيّر المناخ؟
إنها الطحالب الدقيقة، تلك الكائنات الصغيرة التي تعمل بصمت داخل البحار والأنهار والمسطحات المائية.
فالطحالب ليست مجرد طبقة خضراء تطفو على سطح الماء، بل مصانع طبيعية للطاقة والحياة. فهي تنتج كميات هائلة من الأكسجين عبر عملية التمثيل الضوئي، وقد تتجاوز في بعض الحالات ما تنتجه الغابات من أكسجين.
وخلال هذه العملية تمتص الطحالب ثاني أكسيد الكربون من الجو وتحوله إلى سكريات ودهون. ويمكن استخلاص هذه الدهون وتحويلها إلى وقود حيوي يشبه الديزل والبنزين، لكنه أكثر صداقة للبيئة.
وتتميز الطحالب بإمكانية زراعتها في أحواض صغيرة أو حتى في مياه الصرف الصحي، ما يجعلها خيارًا مثاليًا للدول التي تعاني محدودية الأراضي الزراعية أو نقص الموارد المائية.
ومن خلال استخدامها في إنتاج الوقود الحيوي وامتصاص ثاني أكسيد الكربون، تساهم الطحالب الدقيقة في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وتفتح الطريق نحو مستقبل أكثر استدامة.
---
لغة النباتات الخفية
قد يبدو السؤال غريبًا: هل تتحدث النباتات؟
الإجابة نعم، ولكن ليس بالكلمات، بل بلغة كيميائية دقيقة ومذهلة.
فعندما تتعرض إحدى النباتات لهجوم من الحشرات، مثل حشرات المن أو اليرقات، تبدأ فورًا بإطلاق مركبات كيميائية متطايرة في الهواء تُعرف باسم "المركبات العضوية الطيارة".
وتصل هذه الإشارات إلى النباتات المجاورة التي تستقبل الرسالة وتفهمها، فتبدأ في إنتاج مواد دفاعية تجعل أوراقها أقل جاذبية للحشرات وأكثر مقاومة للهجوم.
ولا تقتصر هذه اللغة على التحذير فقط، بل تمتد إلى التعاون والتواصل تحت سطح الأرض. فبعض النباتات تتبادل الإشارات عبر شبكات الفطريات المنتشرة في التربة، فتطلب الماء أو الغذاء أو حتى المساعدة من النباتات المجاورة.
ولهذا أطلق العلماء على هذه الشبكة المدهشة اسم "الإنترنت الأرضي" (Wood Wide Web)، تشبيهًا بشبكات الإنترنت التي يستخدمها البشر.
ويسهم فهم هذه الحوارات النباتية في تطوير أساليب زراعية أكثر استدامة، حيث يمكن تحفيز النباتات على الدفاع عن نفسها طبيعيًا وتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية.
لقد أثبتت النباتات أنها ليست صامتة كما نظن، بل تمتلك لغة خفية من الذكاء والتعاون تستحق التأمل والدراسة.
-----------------------------------------------
بقلم: د. دعاء عبدالرحمن محمود حسانين
* أستاذ الميكروبيولوجي بقسم كيمياء المنتجات الطبيعية والميكروبية
معهد الصناعات الصيدلية والدوائية – المركز القومي للبحوث






