30 - 09 - 2026

من يملك الرقم الحقيقي لملفات المعاشات المتأخرة؟

من يملك الرقم الحقيقي لملفات المعاشات المتأخرة؟

بعد أكثر من سبعة أشهر على بدء تطبيق منظومة الـCRM الجديدة بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في 24 فبراير 2026، ووقف العمل بنظام CICS القديم، ما زالت مشكلة المعاملات المتأخرة، وبصفة خاصة بعض ملفات المعاشات، بحاجة إلى إجابة واضحة وموثقة أمام أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم والرأي العام.

وقد أُذيعت مؤخرًا فيديوهات للنائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، تضمنت عرضًا لأعداد من ملفات المعاشات التي قام بتسليمها للهيئة لمتابعة إنجازها.

ففي فيديو أول، تحدث النائب عن تسليم نحو 2000 ملف معاش، وأنه تم إنجاز 26 حالة فقط، ثم ظهر بعد نحو عشرة أيام في فيديو آخر يتحدث عن تسليم 2100 حالة، وأن معظمها تم إنجازه، ولم يتبقَّ سوى نحو 160 حالة.

وهنا لا أتوقف عند تقييم ما ورد في الفيديوهين، ولا أجزم بصحة أو خطأ الأرقام، وإنما أطرح سؤالًا مشروعًا: أين الرقم الرسمي المحايد الذي يحدد للرأي العام عدد الملفات المتأخرة فعليًا، وعدد ما تم إنجازه منها، وعدد ما بقي، وأسباب التأخير؟

فالفرق الكبير في الأرقام خلال فترة زمنية قصيرة يحتاج إلى تفسير وتوثيق، كما أن شكاوى المواطنين وتعليقاتهم المنشورة تشير إلى أن حجم المشكلة، من وجهة نظر المتضررين، أكبر من الأرقام المتداولة في بعض الحالات.

والأهم أن الهيئة نفسها أعلنت رسميًا في 22 أبريل 2026 أن منظومة التحول الرقمي أُطلقت في 24 فبراير، وأقرت بوجود بطء في أداء بعض الخدمات، كما أعلنت في 21 مايو أن عدد طلبات صرف المعاش المتبقية منذ إطلاق المنظومة بلغ 76 ألف حالة، منها نحو 42 ألف حالة مستوفاة للمستندات.

ومن هنا تتأكد الحاجة إلى لجنة تقصي حقائق محايدة تشكلها الحكومة، لا بهدف توجيه الاتهام إلى أحد، وإنما للوصول إلى الحقيقة كاملة: كم عدد الملفات المتأخرة؟ ما أنواعها؟ متى قدمت؟ كم أنجز منها؟ كم تبقى؟ وما أسباب عدم الإنجاز؟ وما المواعيد الواقعية للانتهاء منها؟

إن أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم لا يطلبون أكثر من حقهم القانوني في الحصول على مستحقاتهم وإنهاء معاملاتهم في مواعيد معقولة، خصوصًا بعد تعدد التعهدات والمواعيد التي أُعلنت خلال الأشهر الماضية لإنهاء المتأخرات، بينما ما زالت شكاوى المواطنين مستمرة.

ولا ينبغي أن يظل المواطن المتضرر في مواجهة المشكلة وحده، دون متابعة واضحة أو محاسبة معلنة عن أسباب التعثر.

والدرس الأهم هنا أن التحول الرقمي لا يعني مجرد استبدال نظام بنظام؛ وإنما يتطلب ضمان استمرار الخدمة واستقرار النظام الجديد قبل إيقاف النظام القديم. وكان من الأفضل، من الناحية الفنية والإدارية، وجود فترة تشغيل متوازٍ واختبار فعلي كافٍ للمنظومة الجديدة قبل الاعتماد الكامل عليها، بما يقلل مخاطر تعطل مصالح المواطنين.

إننا لا نعارض التطوير والتحول الرقمي، بل نطالب بأن يكون التطوير في خدمة المواطن، وأن يصاحبه نظام واضح للمتابعة والرقابة وإعلان النتائج.

الحقيقة الكاملة هي أول خطوة لحل المشكلة، وأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم من حقهم أن يعرفوا: أين وصلت ملفاتهم؟ ومتى يحصلون على حقوقهم؟
--------------------------------
بقلم: كامل السيد
* خبير التأمينات والمعاشات


مقالات اخرى للكاتب

من يملك الرقم الحقيقي لملفات المعاشات المتأخرة؟