هذا نص الرسالة التى وجهها البروفيسور طارق وهدان، استاذ الكيمياء التحليلية بجامعة قناة السويس والمستشار الثقافى الأسبق بسفارة مصر فى أبوظبى لابنه محمد رئيس النيابة بمناسبة تعيينه قاضيا والتى تحمل نصائح غالية لكل من يسر له الله أن يقضى بين الناس:
ابني الغالي محمد
الحمد لله الذي رفع قدرك، وأعلى شأنك، وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة، الحمد لله الذي هداك وسددك، وألبسك ثوب التوفيق والإكرام. حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وحمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله الذي أعطى فأجزل، وأكرم فأفضل، وخصك بهذه النعمة الجليلة والمسؤولية العظيمة، فجعلك ممن يشار إليهم بالبنان لحمل أمانة الحق وإقامة ميزان العدل بين العباد. فلله الحمد أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، حمدا لا ينقطع ولا يزول على ما أنعم به ووهب.
ابني العزيز محمد.. أنت الآن قاض، والقاضي هو ظل الله وعدله في الأرض؛ فأنتبه واحذر.. لقد تقلدت اليوم أمانة ثقيلة لو حُملَت على الجبال لخشعت، وجلست في مجلس عظّمه الله، فلتكن عينك دائما على الحق، وقلبك معلقا بالسماء.
تحر الدقة والعمق في عملك فلا تعجل في إصدار حكم، ولا تكتف بظواهر الأمور حتى تتضح لك الحقيقة كفلق الصبح؛ فإن دماء الناس وأموالهم وأعراضهم أمانة معلقة في عنقك. حافظ على حقوق العباد وكن للضعيف والشيخ والمسكين نصيرا حتى يأخذ حقه كاملا ولا تهب القويّ لِقُوّته، واجعل الناس جميعا أمام العدل سواسية لا تفاضل بينهم إلا بالحق والبرهان. اجعل تقوى الله نصب عينيك واعلم أن الله سبحانه يراك قبل أن ترى الخصوم، ويسمعك قبل أن تسمع الشهادات، فلا يميلن بك هوى، ولا تأخذك في الله لومة لائم. استعن بالله في كل قضية وسل الله دائما الفهم والتسديد، وادعه أن ينور بصيرتك ويجنبك الخلل والزلل، فما خاب من استهداه واعتصم به.
اللهم يا مالك الملك، يا من تقسم الأقدار وتوزع الأرزاق، نسألك باسمك الأعظم وبصفاتك العلا أن تثبت ابني على الحق، وأن تجعل العدل نوره وسديد القول نهجه. اللهم ثبت قدمه وقبضته على الحق، واكفه شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولا تجعل للهوى أو الخوف إلى قلبه سبيلا. اللهم ألهِمه الصواب عند تشابه الأمور، وأنر بصيرته بنور هدايتك لتفرق بين الحق والباطل. اللهم كن له عونا وسندا، ويسر له البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه على الخير وتدله عليه، واجعل كل خطوة يخطوها في مجلس القضاء رفعة لميزان حسناته ونفعا لجميع عبادك. اللهم أصلح له دينه ودنياه، واجعل عمله الخالص لوجهك الكريم سببا لرفعته في الدنيا وعلو درجته في الآخرة، واجعله ممن قال فيهم نبيك الكريم: “قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة". اللهم اجعله قرة عين لنا، وشرفا لأهله وأمته، واحفظه بعينك التي لا تنام، وبركنك الذي لا يرام، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
--------------------------------
نقلها - عبدالغني عجاج






