لا أحد ينكر أن حاضر الصحافة في مصر أو غيرها - شئنا ام أبينا - أصبح رقميا أو إلكترونيا وكذلك مستقبلها المنظور، وان الواقع يتجاوز النصوص والإحتساب لعمليات التطوير يجب أن يكون مواكبا للتطور ذاته، بل يسبقه ان أمكن ولا ينتظر ان تقع الكارثة ثم يبحث عن الحلول ، لكنه حالنا كمصريين حكومة وشعبا.
لم تكن المشكلة أبدا في دخول صحفيي المواقع الإلكترونية إلى جداول نقابة الصحفيين، ولا أحد يجرؤ على انكار حق الصحفي الرقمي في طلب الحماية النقابية أو أن يقلل من قيمته المهنية، بينما المشكلة الحقيقية" والفولة كلها" في محاولة القفز من الشبابيك وتجاوز القانون واللائحة للوصول إلى العضوية، بدلًا من توفيق أوضاع المؤسسات وتعديل القواعد، إذا ثبت أنها لم تعد مواكبة لتطور المهنة، "هو احنا لسة هنأسس ونلتزم ونصرف!!"
هذه هي الحقيقة كاملة، وليس نصفها الذي يحاول كل طرف إخفاءه أو تجاوزه حسب موقعه ومصلحته، و بعض الذين يرفعون راية الحقوق هم من مصاصي دماء الصحفيين والوقائع معروفة بين العاملين في المهنة داخل النقابة وخارجها، والروايات يندى لها الجبين!
نقيب الصحفيين الأسبق، الأستاذ يحيى قلاش، سبق أن أشار إلى أن نصف أعضاء الجمعية العمومية أو أكثر من الصحفيين الرقميين، وإذا كان الأمر كذلك، فالسؤال البسيط، لماذا لا تستخدم هذه الأغلبية أدواتها القانونية لتعديل اللائحة بدلًا من البحث عن مداخل جانبية؟
الجمعية العمومية هي صاحبة السلطة في تعديل اللائحة، ويمكنها مناقشة الأمر بصورة واضحة، خاصة مع انعقاد الجمعية العمومية في مارس المقبل لانتخاب نقيب جديد وستة من أعضاء المجلس، أي أن الطريق موجود، والباب مفتوح، والمفتاح ليس مفقودًا كما يبدو أو يدعي البعض والموعد ليس ببعيد.
أما محاولة الدخول من «الشباك» ثم مطالبة الآخرين باعتبار ذلك تطويرًا للمهنة، فهي تصلح ربما في مشهد ساخر، لكنها ليست الطريقة المثلى لإدارة كيان نقابي عريق.
المواقع الإلكترونية تريد أن يصبح العاملون بها أعضاء في النقابة، لكنها لا تبدأ هي أيضًا بتوفيق أوضاعها، ولا تستكمل شروطها القانونية والمؤسسية، وتصدر نسخة ورقية يومية أو أسبوعية أو شهرية وفقًا لطبيعة وإمكانات كل مؤسسة، وتلتزم ببقية الضوابط المنظمة للعمل الصحفي.
القضية إذن ليست حربًا على الصحافة الرقمية، ولا دفاعًا عن الورق في مواجهة التكنولوجيا، إنما القضية ببساطة مدى الالتزام بالقانون واللائحة، أو إعادة تفسيرهما كلما ظهرت حالة نريد إدخالها؟
الدفاع عن حقوق الصحفي لا ينبغي أن يبدأ وينتهي عند باب النقابة، فالصحفي العامل في موقع إلكتروني من حقه أجر عادل، وتأمين صحي واجتماعي، وعقد واضح، وحقوق كاملة وفق قوانين العمل. ومن يريد له عضوية النقابة، عليه أن يطالبه بهذه الحقوق داخل مؤسسته أيضًا.
أما أن تتحول النقابة إلى الجهة التي تتحمل وحدها نتائج غياب التأمين والأجور العادلة والاستقرار الوظيفي، فهذه معادلة تحتاج إلى مراجعة؛ فالنقابة ليست شركة تأمين جماعية لأصحاب المواقع، ولا يجوز أن تتحول إلى جهة تتحمل التزامات يفترض أن يتحملها صاحب العمل.
لسنا ضد صحفيي المواقع، بل ضد اختزال القضية في عبارة براقة: «افتحوا النقابة للصحفيين الرقميين»، وكأن أحدًا يغلقها في وجوههم.
باب النقابة في ٤ شارع عبد الخالق ثروت مفتوح، لكن الدخول له شروط، ومن يرى أن الشروط لم تعد مناسبة، فليطالب بتغييرها من الباب نفسه، لا بالقفز من الشباك.
الواقفون على باب النقابة بينهم ضحايا غرر بهم، ومنهم شهداء تفنى اعمارهم، دفعوا ويدفعون لأجل إثبات مهنيتهم واحقيتهم، وبينهم أيضا لصوص يجب ان ننتبه لهم ونحذر منهم ان لم يكن في استطاعتنا معاقبتهم!!
حزن الختام:-
مين اللي واقف في الطابور غيري
انا وحدي واقف بس مش واصل
ولا لاقي حد يفسر الحاصل
مين اللي هكر عقلي بالشعارات
عمال بيخلق م الفراغ حوارات
مين اللي بيخطط لتدميري
---------------------------
بقلم: علي إبراهيم






