للمرة الثانية في أقل من شهرين، حسمها مجلس الشيوخ الأمريكي وأعلن مساندته وتأييده للإبقاء على صلاحيات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران .. وصوت المجلس بأغلبية 50 صوتا مقابل 49 ضد تشريع قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب مع إيران ما لم يصدر تفويض بالعمليات القتالية من الكونجرس، وهو القرار الذي أجهض بدوره مشروع قانون كان قد أقره مجلس النواب في يوليو الماضي.
صراع القوانين تفجر وتصاعد منذ عدة أسابيع بين غرفتي الكونجرس "النواب والشيوخ" بمجرد أن صوت مجلس الشيوخ بواقع 49 مقابل 47 نائبا على عدم المضي قدما في تقييد صلاحيات الحرب ضد إيران .. وتزعمت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال تبني القرار الذي يدعو ترامب إلى وقف استخدام القوات المسلحة الأمريكية في الأعمال القتالية ضد إيران ما لم يصرح الكونجرس بذلك .. ويدور القرار السياسي في البيت الأبيض داخل حلقة مفرغة من جدل واسع النطاق حول الصلاحيات الرئاسية في القوة العسكرية ومدى الدورالذي تلعبه السلطة التشريعية في القرارات المتعلقة بالحروب والعمليات العسكرية الخارجية.
حق الكونجرس في التدخل وفرض سطوته هو الهدف الرئيسي من جلسات النقاش والتصويت في مجلسي النواب والشيوخ .. حيث يرى مؤيدو مشروع القانون الأخير أن الكونجرس يجب أن تكون له اليد العليا في تحديد إطار أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، وفي المقابل اعتبر معارضو القرار أن تقييد صلاحيات الرئيس في هذا التوقيت قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع التطورات الأمنية المتسارعة.
كما يعكس تصويت مجلس الشيوخ استمرار الخلاف داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية حول كيفية توزيع صلاحيات الحرب بين البيت الأبيض والكونجرس .. علما بأن الدستور الأمريكي يمنح الكونجرس صلاحيات أساسية فيما يتعلق بإعلان الحرب وتمويل العمليات العسكرية، فضلا عما يتمتع به الرئيس الأمريكي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة من امتيازات تنفيذية واسعة في إدارة العمليات العسكرية، لاسيما مع حرب شرسة ومفتوحة ضد إيران تركت بصماتها المؤلمة من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود.
وتزامنت الأحداث داخل أورقة الكونجرس مع استطلاعات رأي حديثة أظهرت استمرار تراجع تقييم الأميركيين للحرب؛ ففي استطلاع وطني أجرته مدرسة ماركيت للقانون في سبتمبر، أكد 79 بالمئة من المشاركين أن الحرب ضد إيران لم تكن تستحق تكلفتها، مقابل 21 بالمئة رأوا أنها كانت تستحقها، فيما قال 87 بالمئة إن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها في الحرب حتى الآن .. وأمام كل هذه العوامل والأرقام بالورقة والقلم من ينجح في قول كلمة "لا" لترامب في معركته الكبرى ضد إيران .. الشيوخ أم النواب؟!.
-----------------------------
بقلم: شريف سمير






