23 - 09 - 2026

منعا لحدوث ثورة الجياع

منعا لحدوث ثورة الجياع

ثمة أسباب عديدة قد تدفع المواطنين يوما ما للخروج إلى الشوارع، فى صورة حركات احتجاجية، أو حالة من التذمر وعدم الرضا عن سياسات النظام، والأداء البليد للحكومة فى معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، التى تتعلق بمعيشة المواطنين، وحاجاتهم الضرورية فى الحصول على أكلهم وشربهم، وكذلك الخدمات.

هذه الأشياء ينبغى أن تكون من أولويات أى نظام وأى حكومة فى الدنيا، والشىء المهم الذى يجب التأكيد عليه، أن المصريين ليست لديهم الرغبة فى الخروج للشوارع والميادين للتعبير عن غضبهم نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية، ولكن الحكومة بتصرفاتها غير الموفقة بالمرة، قد تضطرهم للخروج وهذا ما لا أتمناه على المستوى الشخصى، لأسباب كثيرة منها

ركوب جماعة الإخوان الموجة، وانتهاز الأحداث للقفز على السلطة مرة أخرى، وبالتالى تصفية حساباتهم مع الجميع، وتتحول بلدنا إلى بركة من الدماء، وصراعات أهلية متناحرة، قد تأكل الأخضر واليابس، ناهيك عن أطماع الكيان الصهيونى فى احتلال سيناء مرة أخرى وتوطين الفلسطينيين بالإكراه، وتقسيم مصر إلى 3 دويلات، النوبة، وسط الصعيد، وشمال مصر، وهذا سيناريو معد منذ عشرات السنين لدى الأمريكان.

يمكن اذا توافرت الرغبة فى نزع فتيل هذا الخطر، الذى بات يهدد الجبهة الداخلية، ويفرض مسؤوليات أكبر على الأجهزة الأمنية، والتى تبذل أقصى جهد الٱن، لمواجهة الخارجين على القانون، أن نتخذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية المهمة.

فى مقدمتها فتح المجال العام أمام المعارضة الوطنية، لكشف السلبيات، وعلى رأسها الفساد المنتشر فى مؤسسات الدولة المختلفة، وإعطائها مساحة كبيرة من الحركة بحرية وشفافية، وتزويدها بالمعلومات التى تكشف الفساد للوقوف على مرتكبيه وتقديمهم للعدالة، بالإضافة إلى وجود إعلام قوى يقف فى ظهر الدولة، لكنه لايتستر على أى فساد سواء ماليا أو سياسيا، ويؤمن بتعدد وتنوع الٱراء، بعيدا عن أسلوب النفاق والتطبيل الرخيص، الذى يسىء للدولة المصرية ولصانع القرار نفسه،

- السيطرة على الأسعار عن طريق سن تشريعات جديدة، وإيجاد ٱلية مختلفة لمراقبة الأسواق، ومعاقبة التجار المخالفين، لأن من أمن العقاب أساء الأدب، إغراق الاسواق باحتياجات المواطنين من سلع غذائية ضرورية، لايستغنى عنها المواطنون، وأرجو ألا يفهم البعض أن حديثى عن الأكل، واحتياجات الناس، أننى أختزل بناء الوطن فى الأكل فقط، لكن هذه الأشياء مهمة لأى مواطن، ليس فى مصر فقط، وإنما فى العالم بأسره، باعتبارها مقومات ضرورية للحياة وعدم الموت، وقديما قال الحكماء: "كل لتعيش" إلى جانب تحقيق الاكتفاء الغذائى، يأتى بناء الأمة ونهضتها، وأهمية أن يكون هناك تعليم حقيقى يرتبط بالتنمية، واحتياجات الدولة، فى وجود أطباء ومهندسين ومبرمجين متخصصين، ومعلمين وكذا وكذا، كما تفعل الدول المتقدمة من حولنا

وألا نختزل بناء الدولة فى تشييد الكبارى والعواصم الجديدة، والمدن الفخيمة، وحتى لا أتهم بالمعارضة من أجل المعارضة، رغم كل ذلك إلا أن هناك جهودا حثيثة تبذل على مستوى الصعيد السياسى الخارجى، ولاينكرها إلا جاحد، وكذلك على المستوى العسكرى فى تأمين حدود الدولة من جميع الجهات، بالإضافة إلى تواجد مصر الإقليمى والدولى الحاضر والقوى،

ناهيك عن بعض المشاريع التى تم البدء فى تنفيذها بما يعود على المواطن بالخير، مثل مشروعات حياة كريمة، وتطوير منظومة التأمين الصحى، رغم وجود بعض المشاكل فيها، والقضاء على فيروس سى وسرطان الثدى، وغيرها من الإنجازات الأخرى، مثل الإسكان الاجتماعى، وبعض المعالجات التى تمت بخصوص العشوائيات.

لذا مصر تحتاج الٱن إلى ثورة تصحيح إدارية تشمل كل مؤسسات الدولة لتقويض الفساد، وإيجاد حلول سريعة لوقف الغلاء المستمر للأسعار، والاهتمام بالخدمات التى تهم السواد الأعظم من المصريين، خاصة أبناء الطبقتين الوسطى والفقيرة، إذا فعلنا ذلك ممكن ننزع فتيل ثورة الجياع القادمة.
---------------------------
بقلم: جمال قرين

مقالات اخرى للكاتب

منعا لحدوث ثورة الجياع