صدر حديثا عن دار المعادي جروب للنشر والتوزيع رواية «الشجرة المسحورة» للروائي والشاعر علي محمد الفشني، في عمل يمزج بين الفنتازيا والرمز والتأملات الإنسانية، ويطرح من خلال عالم غرائبي مجموعة من الأسئلة حول الخرافة والقداسة الزائفة والخير والشر وعلاقة الإنسان بالكائنات من حوله.
تدور أحداث الرواية حول الشاب «هيثم» الذي يستيقظ ذات صباح ليجد قريته وقد غرقت في صمت غريب، بعد اختفاء الطيور والحيوانات وتلاشي مظاهر الحياة المعتادة.
وبينما يحاول فهم ما جرى، يظهر غراب أسود على خلاف الصورة النمطية التي ارتبطت به في الموروث الشعبي، إذ لا يأتي بنعيق الشؤم، وإنما يتحدث بحكمة ومنطق، ويصبح رفيقا لهيثم في رحلة البحث عن سر الاختفاء.
تقود الرحلة هيثم والغراب إلى شجرة جميز عملاقة تقع على أطراف القرية، قبل أن يكتشفا أن الشجرة تحولت بفعل تعويذة سحرية إلى ما يشبه عالما موازيا ابتلع الكائنات. ومن هنا تبدأ مواجهة مع الساحر «الشيخ مسعود»، إلى جانب حوارات فلسفية مع حارس الشجرة، واكتشاف أسرار التعاويذ و«ستائر النسيان».
وتقوم الرواية على تفكيك عدد من الموروثات الشعبية والمعتقدات الخاطئة، وفي مقدمتها الصورة التي التصقت بالغراب باعتباره رمزا للشؤم والخراب، ليعيد الفشني تقديمه بوصفه رمزا للحكمة والمنطق، بل دليلا يقود بطل الرواية إلى اكتشاف الحقيقة ومواجهة الخوف والوهم.
ولا تقدم «الشجرة المسحورة» الفانتازيا باعتبارها مجرد مساحة للخيال والترفيه، وإنما توظفها بوصفها وعاء رمزيا لمناقشة قضايا إنسانية، من بينها الأمانة والرحمة والرفق بالكائنات الحية، ومواجهة الخرافة والاستغلال والشر.
كما تتوقف الرواية عند فكرة القداسة التي تمنح للأشياء والأشخاص من دون وجه حق، وما يمكن أن يترتب عليها من خوف ولعنة واستسلام للوهم، وهو ما تختصره عبارتها: «الأشياء إذا أحيطت بهالة من القداسة بغير وجه حق استحالت إلى لعنة!».
ومن خلال لغة سردية تجمع بين الواقع والخيال، وحوارات تتخذ أحيانا طابعا فلسفيا، يطرح الفشني رحلة هيثم باعتبارها رحلة لاكتشاف الحقيقة والذات، ومواجهة الظلم، واستعادة السلام الداخلي والإنساني، مع طرح أسئلة تتصل بالرحمة بالكائنات والمصير الإنساني.
علي محمد الفشني كاتب وروائي وشاعر مصري من مواليد محافظة البحيرة عام 1976، ويعمل مراقبا عاما لصحة البيئة بمديرية الصحة بالبحيرة، وله إنتاج متنوع في الرواية والقصة القصيرة والشعر والمسرح، وحصل على عدد من الجوائز الأدبية، من بينها المركز الأول في فئة الرواية في مسابقات عدة، منها دار المسك، ودار ورقاء بالسعودية، ودار طفرة، والمعادي للنشر والتوزيع، ومنصة هتون، كما حصل على المركز الأول في فئة المجموعة القصصية بمسابقة مؤسسة هبة بنداري للتنمية، والمركز الأول في النص المسرحي بمسابقة محمد الماغوط في لبنان.
ومن أبرز أعماله المنشورة روايات «حورس»، و«أينما تكونوا يدرككم الحب»، و«على حافة الساعة»، و«مساء ونساء»، إلى جانب المجموعة القصصية «الحقيقة»، وتأتي «الشجرة المسحورة» ضمن تجربته الروائية التي تراهن على توظيف الخيال والفنتازيا في طرح قضايا إنسانية وفكرية.







