22 - 09 - 2026

الأزمة بين الإعلام والمصداقية

الأزمة بين الإعلام والمصداقية

صرح الرئيس السيسى أثناء الاحتفال بتخريج دفعة هيئات قضائية من الأكاديمية العسكرية: أنه ومنذ ٢٠١١ وهناك مؤامرات تهدف إلى إسقاط الوطن ولا زالت هذه المؤامرات سارية. وطلب من الشعب الوقوف صفا واحدا بجوار الوطن حفاظا عليه من مثل هذه المؤامرات.

نعم هناك مؤامرات وتحديات تواجه الوطن على كل المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية بل والاجتماعية والثقافية. وعندما تكون مثل هذه التحديات تمثل خطورة حقيقية على الوطن وليس النظام السياسى. هنا يتوجب وجود اصطفاف الوطنى. ولكن وهو الأهم كيف يكون هذا الاصطفاف وماهى العوامل والمحفزات التى يجب أن تتواجد حتى تنتج هذا الاصطفاف الحقيقى الناتج عن انتماء حقيقى للوطن؟

من الطبيعى والمعروف أن الإعلام اعتاد فى هذه الحالة القيام بدوره فى الدعوة لهذا الاصطفاف.. وهذا جميل. ولكن ماهى طبيعة تلك الدعوة الإعلامية التى تمتلك المصداقية والمنهجية والمهنية الإعلامية التى يجب أن تكون؟ لأن هذه السمات والصفات الإعلامية هى الطريق الصحيح لوجود إعلام يمتلك المصداقية. غير ذلك يتحول الإعلام لدى المواطن بأنه إعلام تطبيل للحكومة. هنا وفى مثل هذه الظروف الخطيرة التى يمر بها الوطن لا نستطيع أن نقول إن الإعلام يؤدى دوره الذى يحب أن يكون. لأن فى مثل هذه الظروف فالوطن والدولة هما الأهم من أى نظام ومن أى حكومة لأنها هى الباقية لنا جميعا. وجدنا هذا الإعلان وبصوت واحد وبرتم واحد وبنفس الألفاظ والتغييرات تقريبا يحذر الجماهير من أن هناك طامة كبرى ومصيبة حالة ستجعل الحياة شبه مستحيلة!! يتصور هذا الاعلام أن هذه النوعية تخدم الوطن والحكومة!! لدرجة أن أحدهم قال خزنوا مواد تحتاجونها! وكأنه يدعو إلى صناعة أزمة اقتصادية فى الأسواق والاسعار أكثر مما هو موجود من أزمة! والأغرب بعد قياس التأثير السلبى جدا على الرأى العام من هذه المعالجة الإعلامية خرجوا علينا بنفس الطريقة لينفوا ما قالوا تحت شعار (تم اختزال التصريحات لأنها كانت تخص الخارج ولا تخص مصر)!!

فهل هذا الأسلوب وتلك المعالجة تنتج مصداقية لدى الجماهير لكى تثق فى الإعلام ويؤدى دوره المطلوب أم العكس؟ الرئيس يدعو إلى حرية الإعلام وسماع الرأى والرأى الاخر. فلماذا لا يتم هذا على أرض الواقع؟ أما الأهم هو كيف نحافظ على الوطن من خطورة هذه المؤامرات وتلك التهديدات. هو إعطاء فرصة كاملة وحقيقية للجماهير حتى تعبر عن رأيها. والأهم لا يمكن أن يكون هناك اصطفاف حقيقى بدون انتماء حقيقى للوطن. ولا يمكن أن يكون هذا الانتماء حقيقيا وليس شعاراتيا فى وجود مشاكل حياتية جعلت هناك استحالة للحياة، خاصة لبقايا ما كان يسمى بالطبقة المتوسطة والطبقات الفقيرة بكل مستوياتها.  

فهل الحكومة بوزرائها لا يعيشون معنا فى مصر؟ فإذا كانوا لا يعيشون مثلما يعيش المواطن لأنهم لا علاقة لهم بمعاناة المواطن. فهل لا يسمعون عن تلك المعاناة؟ وهل هم يستمعون ولا يفعلون شيئا، وكأن هناك أذنا من طين والآخرى من عجين! وهل هذا فى صالح الوطن؟.

لكى لا أطيل فأى مواطن أيا كانت ثقافته يستطيع أن يعدد ويعدد المشاكل التى يعيشها. وهذا لا ينتج انتماء ولكن يكون سبيلا سهلا لكل من لا يريد بالوطن خيرا. هذا طريق سهل لكى تقوم المؤامرات بالاختراق الذى نشاهده من بث الاشاعات ونشر الأكاذيب التى تلقى استجابة خاصة لغياب المصداقية فى الإعلام. الاهتمام بالإنسان هو الطريق الأمثل وهو حق دستورى وقانونى ولا عمل حقيقى لأى حكومة أهم من الاهتمام بالإنسان وتوفير مستوى لائق يليق بالإنسان والإنسانية. غير ذلك فلا يحق لأى حكومة أن تظل فى الحكم حفاظا على الوطن الذى لا نملك سواه. وطن كل المصريين الذى يستحق أن تعطيه الكثير والكثير. حافظوا على الوطن ولا تتركوا الفرصة للاختراق. فمن لا يتعظ بتجارب التاريخ يعيد نفس الأخطاء. حفظ الله مصر من كل شر وحفظ الله شعبها الصابر من كل اختراق.
--------------------------------
بقلم: جمال أسعد

مقالات اخرى للكاتب

الأزمة بين الإعلام والمصداقية