21 - 09 - 2026

سفير أرمينيا : العلاقات المصرية الأرمنية شراكة متجددة تستند إلى تاريخ عريق

سفير أرمينيا : العلاقات المصرية الأرمنية شراكة متجددة تستند إلى تاريخ عريق

أكد سفير أرمينيا لدى القاهرة أرمين ساركسيان أن العلاقات المصرية الأرمنية تمثل نموذجًا لشراكة تتجاوز حدود العلاقات الدبلوماسية التقليدية، مستندة إلى روابط تاريخية وإنسانية وثقافية عميقة، تطورت على مدار العقود لتشمل مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والتعليم والثقافة والسياحة والرعاية الصحية والعلوم والتكنولوجيا المتقدمة.

وقال السفير، خلال احتفال أقامته السفارة الأرمينية بالقاهرة بمناسبة الذكرى الـ35 لاستقلال أرمينيا، إن مسيرة العلاقات بين البلدين أثبتت أن الصداقة المتجذرة في التاريخ قادرة على تجاوز اختبار الزمن والتحول إلى شراكة عصرية ومتجددة، مشددًا على وجود حوار سياسي مستقر بين القاهرة ويريف منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في مارس 1992.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تفتح المجال أمام البلدين لتطوير روابط اقتصادية وتكنولوجية جديدة، وتوسيع التعاون في قطاعي الثقافة والتعليم، بما يدعم الجهود الرامية إلى ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقتين.

وأشار ساركسيان إلى أن العلاقات المصرية الأرمنية شهدت خلال السنوات الأخيرة زخمًا سياسيًا ملحوظًا، كان من أبرز محطاته زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أرمينيا في يناير 2023، والتي وصفها بأنها محطة تاريخية باعتبارها أول زيارة رسمية لرئيس مصري إلى أرمينيا.

وأوضح أن الزيارة حملت رسالة سياسية مهمة عكست المستوى الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، كما فتحت آفاقًا جديدة أمام تعزيز التعاون الثنائي في عدد من المجالات.

ولفت إلى أن زيارة رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إلى مصر في مارس 2024 مثلت بدورها دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، حيث ركزت المباحثات على الحفاظ على قوة العلاقات السياسية بالتوازي مع تطوير التعاون الاقتصادي والتكنولوجي.

وأكد السفير أن الزيارتين عكستا إرادة مشتركة للارتقاء بالعلاقات من مستوى التقارب السياسي إلى شراكة أكثر اتساعًا في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والتنموية.

وتطرق السفير إلى الجذور التاريخية للعلاقات بين الشعبين، مؤكدًا أن الصداقة المصرية الأرمنية لم تبدأ مع إقامة العلاقات الدبلوماسية، وإنما تعود إلى قرون من التفاعل الإنساني والثقافي والحضاري.

وأوضح أن الوجود الأرمني في مصر يمتد عبر مراحل تاريخية طويلة، شهدت إسهامات بارزة لأبناء الجالية الأرمنية في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية المصرية.

وأشار إلى أن الجالية الأرمنية نجحت في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها الثقافية، وفي الوقت نفسه أصبحت جزءًا أصيلًا من النسيج المجتمعي المصري، مؤكدًا أن مصر شكلت خلال أصعب المراحل التي مر بها الأرمن ملاذًا آمنًا لهم، حيث تمكنوا من إعادة بناء حياتهم، كما شاركوا بما يمتلكونه من خبرات ومعارف في مسيرة تطور المجتمع المصري.

وقال إن هذه الصفحة من التاريخ تحظى بمكانة خاصة في الذاكرة الأرمنية، وتمثل مصدرًا عميقًا للتقدير والامتنان لمصر وشعبها.

وأضاف أن الجالية الأرمنية لا تزال حتى اليوم تمثل جسرًا حيًا بين البلدين، من خلال المؤسسات التعليمية والكنائس والمراكز الثقافية والمؤسسات المجتمعية التي لا تقتصر وظيفتها على الحفاظ على الهوية الأرمنية، وإنما تسهم كذلك في تعزيز جسور التواصل والصداقة بين الشعبين.

وأكد أن التجربة الأرمنية في مصر تقدم نموذجًا لقدرة ثقافتين مختلفتين على التفاعل والإثراء المتبادل، بعيدًا عن التنافس، معتبرًا أن ذلك يمثل أحد أبرز الدروس التي تقدمها مسيرة العلاقات بين القاهرة ويريف.

وسلط سفير أرمينيا الضوء على التطورات التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال عام 2025، مشيرًا إلى انعقاد الجولة الحادية عشرة من المشاورات السياسية بين وزارتي خارجية البلدين في القاهرة خلال أبريل من العام نفسه.

وأوضح أن المشاورات تناولت فرص توسيع التعاون في عدد من القطاعات، من بينها التكنولوجيا المتقدمة والرعاية الصحية والسياحة والتعليم والثقافة.

وأضاف أن العلاقات الثنائية شهدت خلال العام ذاته زيارات مهمة، شملت زيارة الرئيس الأرميني فاهاكن خاتشاتوريان، ووزير الدفاع سورين بابيكيان، ووزير الاقتصاد كيفورك بابويان، إلى جانب انعقاد الدورة السادسة للجنة الحكومية المشتركة المصرية الأرمنية للتعاون الاقتصادي، التي بحثت آفاق تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

وأكد ساركسيان أن البلدين يمتلكان فرصًا واسعة لتحقيق المزيد من الإنجازات المشتركة، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والصناعات الدوائية والزراعة والطاقة والتشييد والبنية التحتية والسياحة والتعليم.

وأشار إلى أن هذه القطاعات تتمتع بإمكانات كبيرة للتعاون بين القاهرة ويريف، داعيًا إلى العمل على تحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات وشراكات عملية.

ووجه السفير دعوة إلى رجال وسيدات الأعمال المصريين المشاركين في الاحتفال لزيارة أرمينيا والتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة، وتشجيع إقامة شراكات مباشرة مع نظرائهم الأرمن، بما يفتح المجال أمام إطلاق مشروعات وبرامج جديدة وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.

وفيما يتعلق بالتعاون على المستوى الدولي، أكد السفير وجود تعاون إيجابي بين مصر وأرمينيا في إطار الدبلوماسية متعددة الأطراف، مشيرًا إلى تقارب مواقف البلدين تجاه عدد من القضايا الإقليمية.

وفي هذا السياق، أوضح أن أرمينيا تؤيد تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، باعتباره أساسًا لتحقيق سلام مستدام، مشيرًا إلى اعتراف بلاده بدولة فلسطين عام 2024 وإقامة علاقات دبلوماسية معها في سبتمبر من العام نفسه.

كما أشار إلى إرسال الحكومة الأرمينية مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة خلال عام 2024، للمساهمة في تلبية الاحتياجات الإنسانية للسكان المدنيين.

وفي ختام كلمته، أعرب السفير أرمين ساركسيان عن تقديره للسلطات المصرية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لما تحظى به الجالية الأرمنية في مصر من اهتمام وتقدير واحترام، مؤكدًا أن هذا المناخ يمثل أحد العوامل المهمة التي تواصل تعزيز جسور الصداقة بين الشعبين.

حضر الحفل كل من: وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، د. أحمد غنيم الرئيس التنفيذى للمتحف المصرى الكبير، مدير المنظمة الدولية للهجرة كارلوس أوليفر كروز.

كما حضر عدد من السفراء منهم: كوبا، تايلاند، صربيا، جواتيمالا، الهند، الفاتيكان، لبنان، بروناى، الكويت، كمبوديا، أفغانستان، جورجيا، مالطا، أيرلندا، السويد، بنما، رواندا، إيران، كازاخستان، هولندا، المجر، الدومينيكان، فنلندا، الأرجنتين، النرويج، بالإضافة إلى: نائب سفيرة قبرص، نائب سفيرة رومانيا، وممثلى من سفارة روسيا وأمريكا.