23 - 09 - 2026

"تيراميد" يناقش الإستثمار فى الطاقة الخضراء و"رائد "تفتح النقاش حول مستقبل الطاقة الجديدة

الوصول بحصة الطاقة النظيفة لـ 45% عام 2028 يحتاج تهيئة البيئة التشريعية والتمويلية

لم يعد التحول للطاقة الجديدة والمتجددة اختيارا تفرضه الظروف البيئية والتغيرات المناخية  فقط، ولكنه أصبح ضرورة حتمية تفرضها الظروف السياسية والأزمات الدولية التى تحول دون وصول الامدادات من الطاقة التقليدية (بترول وغاز)، فحتى لوتمكنت الدول اقتصاديا فقد تحولت الصراعات الدولية دون وصولها، وهوأيضا ضرورة حتمية بسبب ما تفرضه شروط التجارة الدولية على الصادرات من قيود تتعلق بالبصمة الكربونية للمنتجات أى حجم الانبعاثات خلال مرحلة الانتاج وما بعده، لتصبح الطاقة المتجددة هى الأمل فهى مصادر للطاقة لاتخضع إلا لخالقها فلن تستطيع دولة مهما بلغت من قوة أن تمنع شروق الشمس أو حركة الرياح.

الطاقة النظيفة.

من أجل ذلك نظمت الشبكة العربية للبيئة والتنمية "رائد" المنتدى الاستثمارى لمبادرة "تيراميد " تحت عنوان "نحو التحول للطاقة المتجددة المستدامة "بمشاركة خبراء فى الطاقة الجديدة والمتجددة وممثلين عن القطاع المصرفى وتنفيذين من الوزارات والمؤسسات المعنية (البيئة –الكهرباء - هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة- وزارة الزراعة - وزارة الاسكان - إتحاد الصناعات).

يذكر أن مبادرة تيراميد مشروع إقليمى تعاونى أطلقته الشبكة العربية للبيئة والتنمية "رائد"لدعم التحول نحو الطاقة النظيفة والمستدامة.

فى كلمته الإفتتاحية للمنتدى أكد د. عماد عدلى – المنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية - على أهداف مبادرة "تيراميد" للوصول للمستهدف العالمى بانتاج اتيراواط (تيرليون واط) من الطاقة المتجددة فى منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط، وأضاف أن المبادرة تعمل على مستويين المستوى الوطنى ويختص بتحسين المناخ الاستثمارى والاستهلاكى المحلى، والمستوى الاقليمى يعمل على تشجيع مؤسسات المجتمع المدنى فى الدول العربية على إدارة حوارات حول تجارب الدول بما يتيح تبادل الخبرات. مشيرا إلى التوجهات الرئاسية برفع حصة الطاقة المتجددة فى مصر لتصل إلى 45% بحلول عام 2028 وهو مايعنى مضاعفة المعدلات الحالية لتكون 3 أضعاف، ويتطلب ذلك تهيئة البيئة التشريعية والتمويلية لتمكين القطاع الخاص.

وبهذه الجملة انطلق الحوار على مدار ثلاث جلسات اتسمت بالحيوية ومشاركة الحضور المنصة فى طرح الأفكار وعرض التجارب.

الطاقة الخضراء

جاءت الجلسة النقاشية الأولى تحت عنوان "القطاع الحكومى وفرص دعم التحول للطاقة الخضراء.

رأس الجلسة د. عماد عدلى وشارك فيها محمد معتمد - مساعد وزير التخطيط والاستثمار بوزارة التنمية المحلية والبيئة - و د. عمرو عبد اللطيف – رئيس قسم الطاقة الجديدة والمجددة مركز بحوث الصحراء وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى -

تحدث محمد معتمد عن التحول للطاقة الخضراء كمكون رئيسى فى رؤية مصر 2030، واسترتيجية التنمية المستدامة، والاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050 مشيرا للحوافز التشريعية ومنها قرارا رئيس مجلس الوزراء رقم 20 ورقم 56 لسنة 2022 اللذان منحا مشروعات الطاقة المجددة والهيدروجين الأخضر أولوية قصوى للحصول على "الرخصة الذهبية" وما تعنيه من مزايا وحوافز إستثمارية. وأضاف أن وزارة البيئة أنشأت صندوق القرض الدوار عام 2024 بالتعاون مع مكتب الالتزام البيئى بإتحاد الصناعات لدعم المنشآت على تطبيق نظم كفاءة الطاقة، كما أطلقت السوق الطوعى للكربون عام 2022 لخلق تدفقات مالية وعوائد إقتصادية للمنشآت التى تنجح فى خفض إنبعاثاتها.

وأنهى كلمته بالتوجه لاستخدام وقود بديل من المخلفات فى الصناعات الكثيفة فى إستهلاك الطاقة كالأسمنت للحد من إستهلاك الفحم.

وعلى مستوى الزراعة تحدث د. عمرو عبد اللطيف – رئيس قسم الطاقة المتجددة بمركز بحوث الصحراء - عن رؤية المركز للتحول للطاقة النظيفة الخضراء فى تلبية إحتياجات مستثمرى الصحراء التى تشغل 90% من مساحة مصر، مشيرا إلى أن المضخات الشمسية هى المحرك الرئيسى فى المناطق القاحلة بسيناء والوادى الجديد لأسباب تتعلق بصعوبة مد الكابلات والربط بالشبكة وتصبح المضخات الشمسية هى الخيار الاقتصادى والمتاح.

ونبه لضرورة سد الفجوة التمويلية وقدر المتاح بثلث الاحتياجات التمويلية المطلوبة وهو ما يتطلب – وفق ماذكر – التكامل الاستثمارى بين القطاعين العام والخاص.

التمويل الأخضر

من الفجوة التمويلية التى تواجه الاستثمار فى الطاقة الجديدة والمتجددة ينتقل نقاش المنتدى للجلسة النقاشية الثانية التى جاءت تحت عنوان " فرص التمويل الأخضر وتحدياته فى القطاع المصرفى" رأس الجلسة د. محمد مصطفى الخياط – رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة السابق وعضو مجلس أمناء المنتدى المصرى للتنمية المستدامة - وشارك فيها كامل شحاتة – ممثل عن بنك  CIB،وتامر بدر على عن البنك الأهلى المصرى، محمد شوقى  عن البنك الزراعى المصرى، نورا عبد اللطيف هدير إدارة الائتمان المركزية بجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر. 

أشار تامر بدر ممثل البنك الأهلى لثلاث تحديات تواجه المستثمر فى القطاع الزراعى (جودة المدخلات - الاشراف الفنى – التسويق بسعر عادل)

وطرح حلا لمواجهة التحديات يتمثل فى الزراعة التعاقدية بالاتفاق مع شركة وسيطة توفر المدخلات الجيدة من تقاوى وأسمدة ومعدات وإشراف فنى وتسويق للمنتج الذى ستكون فرصه التصديرية أعلى لإنتاجه بطاقة متجددة ولأن بصمته الكربونية أقل والانبعاثات الناتجة عن مراحل إنتاجه فى أقل مستوى.

انتهت مناقشات الجلسة لعدة مقترحات أهمها إستعانة البنوك بمحللين تموليين على دراية ووعى  لفهم المشروعات الاستثمارية فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأن يستمر البنك فى متابعة المشروع مع تقديم حلول تمويلية، تقديم حوافز للعملاء الملتزمين وأن ينظر البنك للمشروع ليس من الناحية المالية فقط وإنما بشكل إقتصادى عام ، وزيادة الوعى بأهمية وحتمية الاستثمار فى الطاقة الجديدة والمتجددة.

ومن مناقشة تحديات وفرص التمويل إلى رسم خارطة طريق فى الجلسة النقاشية الثالثة التى جاءت تحت عنوان "من التحديات إلى الفرص: خارطة طريق للتمويل الأخضر لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة "

رأس الجلسة المهندس أيمن هيبة – جمعية سيدا وعضو مجلس أمناء المنتدى المصرى للتنمية المستدامة – و شارك فى الجلسة د. هند فروح - أستاذ ومدير معهد العمارة والإسكان بالمركز القومى لبحوث الاسكان ورئيس الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية وزارة الاسكان. و د. ماجد كريم – الرئيس التنفيذى للمركز الاقليمى للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة - ونهى زكى – عضو مجلس الشيوخ -، مهندس احمد كمال – مدير مركز الالتزام البيئى باتحاد الصناعات-

عصف ذهنى.

أدار مهندس أيمن هيبه الجلسة بطريقة توجيه أسئلة  للمتحدثين نتج عنها عصف ذهنى وأفكار أقرب للتوصيات. 

السؤال ماهو القرار الذى تتخذه لمواجهة تحديات التمويل؟

* مهندس أحمد كمال 

1- خفض الفائدة وهذا يتطلب إصدار قرار من البنك المركزى لأن البنوك لاتملك خفض الفائدة مشيرا للقروض التى يقدمها إتحاد الصناعات بفائدة 3,5%

 2- تبسيط الأمور للمستثمر ففى المشروعات الصغيرة صاحب المشروع هو المدير وهو المهندس والقائم بأغلب المهام .

3- تقديم الملف للبنك باللغة التى يفهمها بعيدا عن اللغة العلمية التى قد تكون معقدة .

* مهندسة هند فروح طرحت عدة قرارات 

1- التوسع فى المدن المستدامة وإدماج الطاقة الجديدة فى 60 مدينة جديدة.

2- إدماج الطاقة الجديدة ليس فى السكن فقط ولكن فى المولات والمدارس والجامعات والنوادى.

3- منح حوافز لمن يقيم بناء أخضر لتعويض مايتكبده من تكلفة أعلى تصل من 8-10% الحافز قديكون زيادة النسبة البنائية 2% أو خفض الفائدة. 

4- توعية المطورين العقاريين بالبناء الأخضر والحوافز التى يمكن أن يحصل عليها.

* نهى زكى : صياغة أشكال مختلفة للتمويل تتناسب مع المشروعات وإعادة تعريف المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة. فى ضوء التطورات الاقتصادية.

إنتهت الجلسة بما يدعو للتفاؤل والأمل فى مستقبل الطاقة الجديدة والمتجددة فى مصر حيث ذكر د. ماجد كرم أن مصر تحتل المركز الثانى على المستوى العربى بعد السعودية، فالسعودية تنتج 12 ألف ميجا تليها مصر 10 ألاف ميجا وعلى المستوى الأفريقى تحتل مصر المركز التانى بعد جنوب أفريقيا.

ومن لغة الأمل إلى التحدى وزيادة حصة الطاقة الجديدة والمتجددة وتحقيق المستهدف 45% بحلول 2028 وهو مايمكن تحقيقه – كما ذكر د. ماجد - بقرار حكومى بالتحول للطاقة الجديدة فى كل المنشأت الحكومية وفى المشروعات السكنية الجديدة والمشروعات الكبرى .

تضمنت أعمال المنتدى الذى عقد بالقاهرة الأحد 20 سبتمبر معرض للخدمات والحلول التكنولوجيات التى تقدمها الشركات العاملة فى مجال الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة.
----------------------------
تقرير: نجوى طنطاوي