قال المستشار أيمن عصام، المحامي بالنقض والذي يتولى الدفاع عن مصالح "رابطة المستأجرين " إنه يتبني مطالب عدم طرد المستأجرين وتوفير بدائل سكنية لهم، وأن الطعون أمام «القضاء الإداري» كشفت عوارًا دستوريًا يهدد بسقوط تعديلات قانون الإيجار القديم بالكامل.
وأضاف: أقمنا الدعوى الدستورية رقم 19 لسنة 48 قضائية، وهي التصريح الوحيد الصادر لمواجهة العوار التشريعي. وهيئة المفوضين ألزمت الدولة بتقديم المستندات، والمحاكم تفاعلت معنا بأحكام "الوقف التعليقي" لصالح المستأجر تصنيف السكن إلى "متميز ومتوسط واقتصادي" يفرض أعباء مالية تهدر الكرامة الإنسانية وتدفع المواطنين للهروب منه.
وأضاف أنه في ظل الزخم المستمر حول ملف الإيجار القديم، وفي خطوة قانونية لافتة، نجحت جبهة المستأجرين في تحريك المياه الراكدة عبر ساحات القضاء المصري.
وحول طبيعة هذه التحركات، وأنواع الطعون المقامة أمام القضاء الإداري، والجدوى القانونية منها، أجرينا مع المستشار أيمن عصام هذا الحوار:
* خضتم مؤخرًا جولة قانونية واسعة أمام القضاء الإداري، ما هي طبيعة هذه الطعون وما الفائدة المرجوة منها؟
- تحركنا بمسارات قانونية متوازية أمام محكمة القضاء الإداري، حيث أقمنا طعونًا مباشرة ضد قرار رئيس مجلس الوزراء وما ترتب عليه من آثار، وكذلك ضد قرارات المحافظين ذات الصلة. كما أقمنا طعنًا يخص القانون التجاري على المنصة
والفائدة الحقيقية من هذه الطعون بدأت تتبلور بالفعل حيث حصلنا على تصريح تاريخي من محكمة القضاء الإداري بإقامة دعوى دستورية نتيجة للعوار الشديد الذي يشوب القانون.
وهذا التصريح هو الوحيد الذي صدر في هذا الصدد، لأن قرار رئيس الوزراء مستمد بالأساس من هذا القانون المعيب.
وبناءً عليه، أقمنا الدعوى الدستورية المقيدة تحت رقم 19 لسنة 48 قضائية دستورية أمام المحكمة الدستورية العليا.
* ما الذي دار في الجلسات الأولى لهذه الدعوى أمام المحكمة الدستورية؟
- عُقدت أولى الجلسات في 9 أغسطس الماضي، وشهدت تحولًا هامًا إذ استجابت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا لطلباتنا، وألزمت الدولة رسميًا بتقديم المستندات والملفات التي طلبنا إرفاقها بالدعوى .
* أشرتم إلى الحصول على أحكام بـ "الوقف التعليقي" ماذا يعني ذلك للمستأجرين؟
- نجاحنا في الحصول على أحكام بالوقف التعليقي للقضايا المتداولة سواء في الشق التجاري أو السكني أو المنصة يعكس أن محكمة القضاء الإداري، وكذلك محاكم القضاء المدني، قد رأت رأي العين وجود عوار دستوري جدي في الأوراق والقوانين التي تقدمنا بها، ولذلك قررت وقف الفصل في القضايا لحين صدور حكم المحكمة الدستورية العليا، وهو أمر يصب تمامًا في مصلحة المستأجرين ويحميهم مؤقتًا من أي إجراءات تعسفية.
* ما هي أوجه العوار الدستوري التي استندتم إليها في طعونكم؟
- القانون منذ نشأته يواجه بطبيعة تشريعية معيبة، ويحتوي على خروقات قد تؤدي بالحكم بعدم دستوريته بأثر رجعي منذ صدوره، وبالتالي سقوط كافة مواده.
المخالفات الدستورية واضحة وصريحة وتتصادم مع المواد (الثانية، والسابعة، والتاسعة) من الدستور فالمادة الثانية من التعديلات تتعلق بإنهاء عقود الإيجار القديم وتخالف أحكامًا مستقرة للمحكمة الدستورية والمادة السابعة تنطوي على إخلال صريح بحق التقاضي المكفول دستوريًا.
أما المادة التاسعة فهي تخالف الدستور لأنها تسعى لإنهاء وإلغاء أحكام قضائية استقرت وتمت في وقت سابق.
* طعنتم أيضًا على المادتين الثالثة والرابعة بسبب تصنيفات العقارات، ما فلسفتكم في هذا الطعن؟
- تصنيف العقارات والسكن إلى (متميز، ومتوسط، واقتصادي) موضوع في غاية الخطورة فالطبيعة البشرية تجعل كل إنسان يسعى لأن يكون في وضع متميز، لكن هذه التصنيفات تجبر الناس على الهروب من وصف "متميز" نتيجة الأعباء المالية الضخمة والتعجيزية التي تفرضها عليهم.
هذا الأمر يمثل إهدارًا للكرامة الإنسانية، ولذلك طعنا بقوة على المادتين الثالثة والرابعة.
وهنا يجب أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لقضاء مصر العادل الذي استجاب لمعطياتنا، وخاصة محكمة المحلة شرق طنطا، ومحكمة العباسية (الدائرة 24 المحترمة)، الذين منحونا تصاريح لإقامة الدعاوى الدستورية من القضاء المدني.
تنص المادة الثانية من التعديلات الجديدة على إنهاء عقود الإيجار السكني بعد مهلة 7 سنوات، وهناك من يراها فترة انتقالية عادلة، كيف تردون على ذلك؟
الحقيقة أنها ليست 7 سنوات فقط، بل تشمل التعديلات مهلة 7 سنوات للسكني و5 سنوات لغير السكني (التجاري وخلافه).
وإذا نظرنا إلى الواقع اليوم، فقد مرت سنة بالفعل من هذه المهلة، مما يعني أنه لم يتبقَّ سوى 6 سنوات فقط للسكني، و4 سنوات للنشاط التجاري، وهي مدد قصيرة جدًا وتشكل خطرًا داهمًا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لملايين الأسر وأصحاب الأعمال، ولا يمكن وصفها بالفترة الانتقالية العادلة بل هي خطوة نحو تشريد المستأجرين.
--------------------------------
حوار - آمال عبدالله






