العقل الجمعى صاحب الجذور التاريخية والتجارب المتراكمة خلص إلى أن (الجوع كافر) للدلالة على خطورة الجوع الذى يمكن أن يغير أخلاقيات الإنسان ويغزو قلبه بالحقد على الآخرين، وقد يصل به الجوع إلى كره الحياة ذاتها والتفكير فى الانتحار.
والخلاق العظيم الذى خلق الانسان ويعرف مكنونه وصفاته ويدرك ضعفه وعد سيدنا ادم ابو البشر بألا يجوع فيها، واعاد تذكير قريش بنعمه عليهم وخاصة أنه سبحانه أطعمهم من جوع ثم أمنهم من الخوف فالجائع لا بشعر ولا يسعد بالأمن، وسبحانه أبلغنا أن من صفات عباده المؤمنين المخلصين أنهم يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا لوجه الله دون انتظار جزاء أو شكر.
والحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قرن بين الأمن وتوافر الطعام فقال من اصبح آمنا فى سربه معافى فى بدنه يملك قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا، وأبلغنا أن اطعام الطعام وسقيا الماء من أعظم القربات إلى الله وأوصانا بإفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام كى نعيش فى أمان.
ووقائع التاريخ أكدت لنا أهمية الطعام والشراب للأمم والشعوب والجيوش القوية، فهذا نابليون بونابرت يؤكد أن الجيوش تزحف على بطونها للدلالة على أهمية الاكل والشرب كوقود للجنود والضباط، وأدرك ذلك الرئيس الراحل محمد أنور السادات رحمه الله فعندما كان يتلقى السؤال المحرج متى ستحارب لتحرير الأرض يقول اسألوا نوال!
ونوال لمن لا يعرف لواء أركان حرب أحد رموز العسكرية المصرية وأحد أبطال وقادة حرب أكتوبر، حيث كان مسؤولا عن الإمداد والتموين، أو بالأحري توفير كل احتياجات الجنود والضباط من غذاء وماء ووقود وأدوية، وللحق وللتاريخ فقد أدى اللواء أركان حرب نوال الشافعى رحمه الله المهمة على خير وجه، وكان من أهم أسباب نصر أكتوبر وصمود أبطال الجيش الثالث وأبطال كبريت.
واشرف بأنه أتيح لى لقاء وحوار العديد من ضباط وصف ضباط وجنود حرب أكتوبر المجيدة وكلهم تحدثوا بكل التقدير والاحترام والامتنان عن منتجات قها وادفينا والتى كانت طعامهم الأساسي خلال الحرب
ومصر كانت دوما أرض الخير وسلة غذاء العالم
وقصة سيدنا يوسف عليه السلام تشهد بذلك ، وفى عام الرمادة عندما أبلغ الفاروق عمر بن الخطاب أمير المؤمنين والى مصر عمرو بن العاص رضى الله عنهما بالوضع أرسل إليه قوافل إغاثة أولها وصل المدينة المنورة وآخرها كان فى الفسطاط
وبمشيئة الله ستظل مصر أرض الخير التى لا تسمح بأن يبيت فيها جائع مصداقا لما أوصانا به خير الخلق كلهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس منا من بات شبعان وجاره جائع، والأمل معقود على أهل الخير والكرم والشهامة فى تجنيب أى اب مشاعر الحزن والالم إذا أحس بأن ابنه جائع.
------------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






