21 - 09 - 2026

سفارة الدنمارك تستعرض مسيرة الشراكة الاستراتيجية مع مصر ومجالات التعاون بين البلدين

سفارة الدنمارك تستعرض مسيرة الشراكة الاستراتيجية مع مصر ومجالات التعاون بين البلدين

أصدرت سفارة الدنمارك بالقاهرة ملفًا شاملًا حول العلاقات الدنماركية المصرية، استعرضت خلاله مسيرة الشراكة بين البلدين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1922، وأبرز محطات التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مجالات التحول الأخضر والعمل المناخي والهجرة والطاقة والثقافة والشباب والتواصل بين الشعبين.

وأكدت السفارة على هامش لقاء السفير الدنماركي مع عدد من الصحفيين الدبلوماسيين بمقر إقامته،  أن العلاقات بين الدنمارك ومصر تطورت على مر السنين لتصبح علاقة واسعة ومتنامية ذات طابع استراتيجي، مشيرة إلى أن مصر تُعد اليوم شريكًا استراتيجيًا مهمًا لكل من الدنمارك والاتحاد الأوروبي.

وتشمل الشراكة بين البلدين مجالات التجارة والاستثمار والتحول الأخضر والعمل المناخي والحوار السياسي والثقافة والتواصل بين الشعبين، فيما اكتسبت العلاقات زخمًا إضافيًا من خلال الزيارات والاتصالات رفيعة المستوى، ومن بينها الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الدنمارك في ديسمبر 2024، والتي شهدت إطلاق اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الدنمارك ومصر، إلى جانب إنشاء مجلس الأعمال المصري الدنماركي.

وأكدت السفارة أن البلدين يواصلان البناء على هذه الأسس الراسخة خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك من خلال استراتيجية الدنمارك لأفريقيا، التي تعزز دور السفارة الدنماركية في القاهرة كمركز إقليمي لانخراط الدنمارك مع شمال أفريقيا.

محطات بارزة في العلاقات المصرية الدنماركية

وفي مارس 2023، أجرت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن زيارة رسمية إلى مصر، وهي أول زيارة رسمية لها إلى البلاد، بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتصدي للتحديات العالمية المشتركة.

وخلال الزيارة، التقت فريدريكسن بالرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، حيث تركزت المباحثات على التحول الأخضر والتجارة والاستثمار والأمن الإقليمي والهجرة والتداعيات الجيوسياسية للحرب في أوكرانيا.

كما سلطت الزيارة الضوء على التعاون بين الدنمارك ومصر في مجال الحلول الخضراء، حيث أكدت فريدريكسن إمكانات التكنولوجيا والخبرات الدنماركية في دعم التحول الأخضر في مصر، بما يخلق في الوقت نفسه فرصًا للبلدين.

والتقت رئيسة الوزراء الدنماركية كذلك بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

الزيارة التاريخية للرئيس السيسي إلى الدنمارك

وفي ديسمبر 2024، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة تاريخية إلى الدنمارك، في أول زيارة لرئيس مصري إلى البلاد.

وأُجريت الزيارة يومي 6 و7 ديسمبر، وشكلت تأكيدًا على عمق العلاقات التاريخية بين الدنمارك ومصر، وعلى الاهتمام المشترك بتعزيز التعاون بين البلدين.

والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي بالملك فريدريك العاشر، ورئيسة الوزراء مته فريدريكسن، وعددًا من أعضاء البرلمان الدنماركي، كما وقع البلدان اتفاقية للشراكة الاستراتيجية وعددًا من مذكرات التفاهم في مجالات مختلفة من التعاون الثنائي.

وركزت المباحثات أيضًا على التجارة والاستثمار والتحول الأخضر والأمن والدور الإقليمي لمصر.

وشهدت الزيارة كذلك إنشاء مجلس الأعمال المصري الدنماركي، الذي أصبح منصة لتعزيز التعاون بين القطاع الخاص وبناء الشراكات وخلق فرص الأعمال بين البلدين.

زيارة الملكة ماري إلى مصر

وفي نوفمبر 2025، زارت الملكة ماري، ملكة الدنمارك، القاهرة لحضور حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، في زيارة أكدت التزام الدنمارك القوي بالدبلوماسية الثقافية وبالشراكة الدنماركية المصرية الراسخة.

وخلال زيارتها، التقت الملكة ماري بالرئيس عبد الفتاح السيسي، كما شاركت في حفل استقبال أقيم في مقر إقامة السفير الدنماركي واستضافه السفير بالتعاون مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، وجمع عددًا من الأصدقاء والشركاء الدنماركيين والمصريين.

والتقت الملكة كذلك بأفراد الجالية الدنماركية المقيمين والعاملين في مصر، إلى جانب عدد من الشخصيات المصرية البارزة، بما يعكس اتساع وعمق الروابط بين البلدين.

استراتيجية الدنمارك لأفريقيا

وفي أغسطس 2024، أطلقت الدنمارك استراتيجيتها الجديدة “قرن أفريقيا”، التي تمثل توجهًا جديدًا وأوسع نطاقًا لانخراط الدنمارك مع القارة، مع التركيز على الشراكات المتكافئة والتجارة والاستثمار والتحول الأخضر والتكنولوجيا والسلام والأمن والروابط بين الشعوب.

وجرى إعداد الاستراتيجية من خلال مشاورات موسعة مع الحكومات الأفريقية والمجتمع المدني وقطاع الأعمال والشباب والشركاء الدوليين.

وتركز الاستراتيجية على تعزيز الانخراط الدبلوماسي والسياسي وتوسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتحول الأخضر والتكيف مع تغير المناخ والتكنولوجيا والابتكار والهجرة والسلام والأمن والتعليم والتبادل الثقافي.

وتشمل المبادرات الملموسة تعزيز الحضور الدبلوماسي الدنماركي في مختلف أنحاء أفريقيا، وإقامة شراكات استراتيجية خضراء جديدة، وزيادة دعم مبادرات الاتحاد الأوروبي، وتوسيع الفرص أمام الشركات والاستثمارات الدنماركية، وتخصيص أكثر من مليار كرونة دنماركية لمبادرات جديدة في مجال المياه، وتعزيز التبادل التعليمي والثقافي، وزيادة دعم الحلول التي تقودها الدول الأفريقية لتحقيق السلام والتنمية المستدامة.

وتم تحديد مصر كإحدى الدول الأربع، إلى جانب نيجيريا وغانا وكينيا، التي ستعزز الدنمارك حضورها الدبلوماسي فيها.

وستعمل هذه السفارات كمراكز دبلوماسية إقليمية، وفي القاهرة انعكس ذلك في استحداث منصبين دبلوماسيين جديدين هما مستشار سياسي ومستشار اقتصادي، إلى جانب استحداث منصبين محليين هما مسؤول اقتصادي ومسؤول للهجرة والتنمية.

التعاون في مجال الهجرة

وفي إطار الشراكة الاستراتيجية بين الدنمارك ومصر، وقع البلدان مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الهجرة، تركز على بناء القدرات وتعزيز المؤسسات الرئيسية المعنية بإدارة الهجرة، إلى جانب معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.

ومن خلال البرنامج الإقليمي الدنماركي لحوكمة الهجرة، تهدف الدنمارك إلى تعزيز إدارة الهجرة بما يجعلها أكثر أمانًا وانتظامًا وقائمة على حقوق الإنسان، سواء في بلدان المقصد أو العبور.

ويشمل البرنامج دعم مصر في عملية الانتقال إلى نظام وطني للجوء، بالشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويوفر البرنامج بناء القدرات والإرشاد العملي للسلطات الوطنية في مصر في مجالات تسجيل طلبات اللجوء والاستقبال وتحديد صفة اللاجئ وإجراءات الطعن.

كما يدعم البرنامج المنظمة الدولية للهجرة في جمع وتحليل بيانات الهجرة، فضلًا عن تعزيز القدرات على مكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

وتدعم الدنمارك مصر كذلك من خلال برنامج “على امتداد مسار الهجرة”، بالشراكة مع الهلال الأحمر المصري كشريك محلي.

ويهدف البرنامج إلى التصدي للهجرة غير النظامية والوقاية منها، والمساهمة في جعل الهجرة أكثر أمانًا وانتظامًا، من خلال تسهيل الوصول إلى خدمات وأنظمة حماية فعالة، وتهيئة بيئة حماية أكثر شمولًا للأشخاص المتنقلين على امتداد مسارات الهجرة الثلاثة في منطقة البحر المتوسط.

كما يساهم برنامج بيانات تغير المناخ والهجرة، الذي تنفذه الدنمارك بالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة، في تحسين إدارة الهجرة القائمة على الأدلة، والحد من مخاطر الهجرة غير النظامية والنزوح المرتبطين بالكوارث وتغير المناخ والتدهور البيئي في بلدان المنشأ والعبور والمقصد.

وتطبق الدنمارك على نطاق واسع نهج الترابط بين العمل الإنساني والتنمية والسلام، من خلال تمويل مشروعات تنموية ذات أهمية استراتيجية تسهم في تحقيق أحد أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

وسبق للسفارة الدنماركية أن موّلت مشروعات بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى جانب عدد من المنظمات غير الحكومية المصرية المحلية.

برنامج الشراكة الدنماركية العربية

ومنذ عام 2003، تعمل الدنمارك مع منظمات شريكة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

وتركز المرحلة الجديدة من البرنامج، التي تمتد من 2022 إلى 2027، على الشباب باعتبارهم الفئة المستهدفة الرئيسية، مع التركيز على الحوكمة الرشيدة وخلق فرص العمل.

وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة بلان إنترناشيونال مصر، تدعم الدنمارك مشروعات في مجالات إدماج الشباب ومشاركتهم وتنمية مهارات الحياة، وتمكين وتسريع نمو الشركات الناشئة، وتسريع النمو وخلق فرص العمل في الشركات، وتحسين ظروف سوق العمل.

وخلال هذه المرحلة من البرنامج، تم توفير أكثر من 7 آلاف فرصة عمل جديدة في مصر، من بينها عدد كبير من الوظائف الخضراء.

وفي إطار برنامج الشراكة الدنماركية العربية، أطلقت الدنمارك، بالشراكة مع منظمة بلان إنترناشيونال مصر وRDNA، برنامج القاهرة للتدريب على فنون الطهي.

ويهدف البرنامج إلى تزويد 200 شاب وشابة، على أن تكون نسبة الشباب من النساء 50% على الأقل، بمهارات عملية في مجال الطهي تتوافق مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب الخبرة العملية وفرص الوصول إلى مسارات مهنية مستدامة في قطاع الضيافة في مصر.

مبادرة الحوار الدنماركي المصري

وكانت مبادرة الحوار الدنماركي المصري منصة للتعاون بين الدنمارك ومصر لأكثر من 20 عامًا، ودخلت مرحلة جديدة في عام 2025، ينفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر بالتعاون مع وزارة الخارجية الدنماركية.

وتركز المرحلة الحالية، التي تمتد من 2025 إلى 2028، على ابتكار الشباب والتحول الأخضر، من خلال ثلاثة محاور رئيسية: التصميم المستدام، وتعزيز الوعي البيئي والممارسات الخضراء لدى الشباب، والحوار الشبابي حول المناخ والسلام والأمن.

وقد تطورت مبادرة الحوار الدنماركي المصري لتصبح مختبرًا للابتكار يربط الشباب والمبتكرين والخبراء والمؤسسات في مصر والدنمارك لتبادل المعرفة والمشاركة في ابتكار حلول للتحديات المتعلقة بالمناخ والاستدامة.

وفي المرحلة المقبلة، ستوسع المبادرة أنشطة توليد الأفكار واحتضان المشروعات الشبابية في 12 محافظة، وستيسر عمليات تبادل الابتكار بين القاهرة وكوبنهاجن، كما ستعزز فرص مشاركة الشباب والحوار حول المناخ والسلام والأمن.

وتُموَّل مبادرة الحوار الدنماركي المصري من جانب الدنمارك في إطار برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

التجارة والتعاون الاقتصادي

وأكدت السفارة أن العلاقات بين الدنمارك ومصر تتعمق وتتسع على مستويات متعددة، ويتجلى ذلك بشكل خاص في عمل السفارة الدنماركية في مصر في مجال الدبلوماسية الاقتصادية.

ويمكن تلخيص هذه العلاقة، وفق السفارة، في كونها شراكة متنامية تحقق المنفعة المتبادلة، مع إمكانات أكبر في المرحلة المقبلة.

وفي ديسمبر 2024، وقعت الدنمارك ومصر اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، التي أرست أساسًا قويًا لتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين.

ويشمل التعاون الطاقة الخضراء والتحول الأخضر، والنقل البحري والشحن، والرعاية الصحية، والمياه، والغذاء والزراعة، والبنية التحتية المستدامة، والتحول الرقمي.

وتعكس هذه الشراكة أيضًا طموحات استراتيجية الدنمارك لأفريقيا “قرن أفريقيا”، التي تضع الشراكات المتكافئة وتعزيز التجارة والاستثمار والتحول الأخضر وخلق فرص العمل في صميم انخراط الدنمارك مع الدول الأفريقية.

وتقوم العلاقات بين الدنمارك ومصر على تحقيق المنفعة المتبادلة، وخلق فرص للنمو والاستثمار وفرص العمل في كلا البلدين.

توسيع الدبلوماسية الاقتصادية

ومن أجل ترجمة طموحات استراتيجية الدنمارك لأفريقيا إلى خطوات ملموسة، ودعم تنفيذ الشراكة الاستراتيجية مع مصر، وسعت السفارة فريق الدبلوماسية الاقتصادية لديها من خلال إضافة كوادر وأدوار جديدة.

ولم يعد عمل الفريق يقتصر على الترويج التجاري التقليدي، بل أصبح يعمل بصورة متزايدة على الربط بين التعاون الإنمائي والانخراط التجاري، بما يساعد على بناء جسور بين المجالين وحشد الشراكات والخبرات والتمويلات التي يمكن أن تخلق فرصًا ملموسة ومنافع متبادلة للدنمارك ومصر.

مجلس الأعمال المصري الدنماركي

ومن الأمثلة الملموسة على ترجمة هذه الطموحات إلى واقع مجلس الأعمال المصري الدنماركي، الذي أُطلق خلال الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الدنمارك في عام 2024.

ومنذ ذلك الحين، توسع المجلس ليضم حوالي 30 شركة، منها 17 شركة دنماركية و12 شركة مصرية، ليشكل منصة متنامية لتعزيز التعاون بين القطاع الخاص، وبناء الشراكات، وخلق فرص الأعمال بين البلدين.

بعثات تجارية في القطاعات الاستراتيجية

ويمثل تنظيم بعثات تجارية متخصصة في قطاعات استراتيجية، تتلاقى فيها المصالح المشتركة للبلدين، جزءًا أساسيًا من جهود السفارة لتحويل الطموحات التجارية الدنماركية في مصر إلى فرص ملموسة.

وتمثل الرعاية الصحية مثالًا واضحًا على المجالات التي يمكن للدنمارك ومصر تعزيز التعاون فيها، ولا سيما في ظل مواصلة مصر تطوير وتوسيع منظومتها الصحية.

ومؤخرًا، استضافت السفارة أول وفد دنماركي متخصص في الرعاية الصحية يزور مصر منذ أكثر من عقد، في خطوة مهمة لإعادة بناء التعاون في هذا القطاع وتوسيع نطاقه.

وبدأت بالفعل رؤية نتائج ملموسة، فبعد أقل من ثلاثة أشهر، أطلقت شركة “كونتورا” الدنماركية علاجًا جديدًا لخشونة الركبة في مصر، وهو أول إطلاق لها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كما أنشأت شركة “كونتورا” حضورًا محليًا من خلال شريك مصري وموظفين مصريين، وهو ما يمثل مثالًا على كيفية مساهمة تعزيز التعاون بين الدنمارك ومصر في خلق فرص أعمال جديدة ووظائف محلية وحلول أفضل في مجال الرعاية الصحية، إلى جانب دعم طموحات مصر في مجال السياحة العلاجية.

وتستعد السفارة لتنظيم بعثة تجارية في قطاعي الزراعة والغذاء في أكتوبر 2026، لاستكشاف مجالات جديدة للتعاون والفرص التجارية بين الشركات الدنماركية والمصرية.

وفي الوقت نفسه، توسع السفارة انخراطها في قطاعي المياه والطاقة، وهما قطاعان استراتيجيان يمكن للخبرات الدنماركية فيهما دعم الأولويات المصرية، مع التركيز على تحديد مجالات ملموسة للتعاون وربط الشركات والمؤسسات المعنية بفرص التمويل ذات الصلة.

قصص نجاح في الأمن الغذائي

يمثل الأمن الغذائي مجالًا آخر تساهم فيه الشركات الدنماركية في تعزيز القدرات المحلية في مصر، سواء من خلال زيادة كفاءة إنتاج الغذاء أو حماية الإمدادات الغذائية الاستراتيجية.

وتُعد شركة “ألر أكوا” مثالًا على ذلك، إذ قامت الشركة الدنماركية المنتجة لأعلاف الأسماك مؤخرًا بتوسيع مصنعها في مدينة السادس من أكتوبر، بما يعزز الإنتاج المحلي في قطاع مهم لصناعة الاستزراع السمكي والأمن الغذائي في مصر.

وتُعد مصر اليوم أكبر وحدة إنتاج لشركة “ألر أكوا” على مستوى العالم، بما يوفر فرص عمل محلية ويجمع بين الخبرات الدنماركية والقدرات الإنتاجية المصرية.

كما تمثل شركة “سيمبريا” مثالًا آخر، إذ قامت الشركة الدنماركية بتوريد 23 منشأة لتخزين الحبوب في مختلف أنحاء مصر، مما ساعد البلاد على زيادة قدرتها على تخزين القمح والحبوب الأخرى بأمان، والحد من الفاقد، وتعزيز الأمن الغذائي، ولا سيما في أوقات التوترات الإقليمية.

التصنيع المحلي

يمثل التصنيع المحلي أولوية مهمة للقيادة المصرية، وهو أيضًا مجال ترى السفارة مساهمة متزايدة من الشركات الدنماركية فيه.

وتعمل مصر على تعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وخلق فرص العمل، وبناء صناعات محلية أقوى.

وتدعم الشركات الدنماركية هذا التوجه من خلال الانتقال من مجرد التصدير إلى مصر نحو الإنتاج والاستثمار وبناء القدرات داخل السوق المصرية.

ويتم الآن إنتاج “صن توب” في مصر من خلال شركة “سودانكو”، وهي شراكة بين شركة “سودانكو” المصرية وشركة “كورو” الدنماركية.

الخدمات اللوجستية والنقل البحري

وتتمتع شركة “ميرسك”، من خلال “إيه بي إم تيرمينالز”، بحضور كبير في قطاع الخدمات اللوجستية في مصر.

وتتعامل محطة الشركة في شرق بورسعيد مع نحو نصف حركة الحاويات في مصر، وبعد التوسعة الأخيرة التي بلغت قيمتها 500 مليون دولار أمريكي، ارتفعت طاقتها الاستيعابية إلى 7 ملايين حاوية سنويًا، مع توفير أكثر من 1000 فرصة عمل جديدة.

المشروعات الوطنية الكبرى

كما تساهم الخبرات الدنماركية في عدد من أهم المشروعات الوطنية في مصر.

ويُعد إسهام شركة “هيمبل” في المتحف المصري الكبير مثالًا على دعم الحلول الدنماركية لجهود مصر في حماية تراثها الثقافي الفريد وإبرازه.

وقد زودت شركة “هيمبل” مبنى مراكب الشمس في المتحف المصري الكبير بحلولها القائمة على المواد السليلوزية للحماية من الحرائق.

التمويل الإنمائي

وتدعم “Impact Fund Denmark” مصر من خلال التمويل الإنمائي، بما في ذلك الاستثمار في شبكة مستشفيات السعودي الألماني، وفي مجال الطاقة المتجددة في مجمع بنبان للطاقة الشمسية.

وتوضح هذه الأمثلة، بحسب السفارة، أن عمل الدبلوماسية الاقتصادية يتجاوز بكثير الترويج التجاري.

فالسفارة الدنماركية في مصر تركز بصورة متزايدة على الأثر التنموي الأوسع للشركات الدنماركية في مصر، من خلال دعم الإنتاج المحلي، وفرص العمل، وتنمية المهارات، والأمن الغذائي، والرعاية الصحية، والتحول الأخضر، والبنية التحتية، مع خلق فرص تجارية مستدامة وتحقيق المنفعة المتبادلة للدنمارك ومصر.

التعاون في مجال الطاقة

تتمتع الدنمارك ومصر بعلاقة طويلة الأمد في مجال الطاقة، تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما دعمت الدنمارك إعداد أول أطلس للرياح في مصر بالتعاون مع مختبر ريسو الوطني.

واستمر هذا التعاون خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، من خلال الدعم الدنماركي لمزرعة الزعفرانة لطاقة الرياح، وإنشاء المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.

وقد أُضفي الطابع الرسمي على هذا التعاون من خلال مذكرة تفاهم حكومية بين البلدين في عام 2020، والتي أرست إطار التعاون الحالي.

ويهدف التعاون إلى دعم استراتيجية الطاقة المصرية وانتقال مصر نحو منظومة كهرباء أكثر نظافة ومرونة وموثوقية.

وتعتمد مصر حاليًا على الغاز الطبيعي لتوليد الجزء الأكبر من احتياجاتها من الكهرباء، وقد وضعت أهدافًا طموحة للتوسع في طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

ويُعد إدخال المزيد من مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة إلى شبكة الكهرباء الوطنية، دون المساس بأمن الإمدادات، تحديًا مؤسسيًا وتنظيميًا بقدر ما هو تحدٍ تقني، وهنا يتركز الدور الأساسي للمساهمة الدنماركية.

وتنبع أهمية الدنمارك من الخبرة التي اكتسبتها خلال تحولها في مجال الطاقة، فقد أمضت الدنمارك عقودًا في تشغيل منظومة كهرباء تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود الأحفوري، قبل أن تجري إصلاحات مكنتها من استيعاب واحدة من أعلى نسب طاقة الرياح والطاقة الشمسية في العالم.

ولذلك، لا تقتصر الخبرة الأكثر فائدة لمصر على التكنولوجيا أو البنية التحتية، وإنما تشمل المعرفة والخبرة العملية في كيفية التخطيط والتنظيم وتصميم سوق الكهرباء بما يسمح باستيعاب حصص متزايدة من الطاقة المتجددة، مع الحفاظ على إمدادات كهرباء موثوقة.

ويعمل التعاون الدنماركي المصري على نقل هذه الخبرات إلى المؤسسات المصرية وتكييفها بما يتناسب مع السياق المصري.

الشركاء المصريون في قطاع الطاقة

ويقود التعاون من الجانب الدنماركي وكالة الطاقة الدنماركية.

أما من الجانب المصري، فيشمل الشركاء وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة والجهات التابعة لها، وهي الشركة القابضة لكهرباء مصر، والشركة المصرية لنقل الكهرباء، وهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك.

بناء القدرات ودمج الطاقة المتجددة

ويركز التعاون على بناء قدرات مستدامة داخل المؤسسات المصرية، بدلًا من تقديم حلول منفردة ومؤقتة.

وشمل ذلك عمليًا مساعدة الخبراء المصريين على تطوير الأدوات والخبرات اللازمة للتخطيط لمنظومة الكهرباء الخاصة بهم ووضع نماذج لها، بما يتيح إجراء التخطيط طويل الأجل لقطاع الطاقة محليًا، بدلًا من الاعتماد على مستشارين خارجيين.

كما دعم التعاون الشركاء المصريين في تطوير الأطر اللازمة لدمج الطاقة المتجددة في شبكة الكهرباء بصورة موثوقة، إلى جانب إعداد خارطة طريق للفتح التدريجي لسوق الكهرباء في مصر، بالاستفادة من الخبرات الأوروبية وتكييفها بما يتناسب مع الظروف المصرية.

وبالتوازي مع العمل المؤسسي، دعم التعاون تدريب المسؤولين المصريين من خلال مركز زمالات دانيدا، حيث تم تقديم أكثر من 100 زمالة منذ عام 2020 بهدف بناء الخبرات في مختلف مجالات قطاع الطاقة.

ويمتد انخراط الدنمارك أيضًا إلى مجال التمويل، فقد تعهد صندوق “Impact Fund Denmark” بتقديم قرض ميسر يصل إلى 100 مليون يورو في إطار برنامج “محور المياه والغذاء والطاقة”، ويخصص هذا التعهد لاستثمارات تهدف إلى تعزيز شبكة نقل الكهرباء في مصر، وهي العمود الفقري الذي يعتمد عليه أي توسع مستقبلي في الطاقة المتجددة.

التعاون الثقافي

وتلتزم السفارة الدنماركية في مصر منذ فترة طويلة بتعزيز التبادل الثقافي وتقوية الروابط الثقافية بين الدنمارك ومصر.

وتشمل أنشطتها الثقافية الموسيقى الكلاسيكية والفنون الأدائية والبصرية والأدب والموسيقى المعاصرة، مع دعم عدد من المبادرات من جانب مؤسسة الفنون الدنماركية.

كما تنفذ السفارة مشروعات ثقافية بتمويل مباشر من وزارة الخارجية الدنماركية، مع التركيز بشكل خاص على التبادل المهني وبناء القدرات وإقامة شراكات مؤسسية طويلة الأمد.

ويشمل ذلك في عام 2026 برنامجًا في مجال التصوير الصحفي، تم تطويره بالشراكة مع “فوتوبيا” والمدرسة الدنماركية للإعلام والصحافة.

وتعمل الدنمارك أيضًا على تيسير وتمويل برنامج للزيارات والتبادل الثقافي، بهدف توسيع نطاق التعاون ليصبح شراكة متبادلة في مجموعة من المجالات، مثل علم الآثار والفنون الأدائية والفنون البصرية والهندسة المعمارية والصناعات الإبداعية.

وتهدف هذه التبادلات إلى تعزيز القدرات المهنية المصرية وتيسير تبادل المعرفة في مختلف المجالات.

وقد جرت أول زيارة إلى الدنمارك في أغسطس 2026، وركزت على علم الآثار، مستفيدةً من الشراكة المتنامية بين جامعة آرهوس وشركائها المصريين في مجال الآثار، بما في ذلك التعاون في مجال البحوث الأثرية والتدريب الميداني في أهرامات الجيزة.

بالإضافة إلى ذلك، تستضيف السفارة برنامجًا من الحوارات والمحاضرات وعروض الأفلام في مقر إقامة السفير، بما يوفر منصة للحوار والتبادل حول القضايا الثقافية والأكاديمية والقضايا المعاصرة ذات الصلة بالدنمارك ومصر.

استوديو الدنمارك للدراسات والثقافة

وتأسس “استوديو الدنمارك للدراسات والثقافة في مصر” عام 2024 كفرع للمعهد الدنماركي في دمشق، الذي تتمثل مهمته في تعزيز الروابط بين الدنمارك والعالم العربي والإسلامي من خلال البحث والتبادل الثقافي.

ويعمل الاستوديو كفرع تابع للمعهد الدنماركي في دمشق، الذي لا يعمل حاليًا بسبب الأوضاع الراهنة في سوريا.

ويوفر الاستوديو للباحثين والفنانين الدنماركيين فرصة الإقامة في مصر في إطار مشروعات تتفاعل مع السياق المحلي، كما يعمل الاستوديو كمقر لإقامة المعارض والمحاضرات وورش العمل والندوات البحثية المصغرة.

ويُموَّل المعهد الدنماركي في دمشق من وزارة التعليم العالي والعلوم الدنماركية، كما يحصل على مخصصات سنوية بموجب قانون المالية الدنماركي.

ويحظى المعهد أيضًا بدعم عدد من الجامعات والمؤسسات الثقافية الدنماركية الرائدة، من بينها جامعة كوبنهاجن، وجامعة آرهوس، وجامعة جنوب الدنمارك، والمتحف الوطني الدنماركي، إلى جانب مؤسسات خاصة مثل مؤسسة ديفيد ومؤسسة إتش. بي. هيرل هانسن التذكارية.

كما يتعاون المعهد بشكل وثيق مع مؤسستيه الشقيقتين في منطقة البحر المتوسط، وهما المعهد الدنماركي في روما والمعهد الدنماركي في أثينا، اللذان يشتركان معه في الالتزام بالبحث والتبادل الثقافي والتعاون الدولي.

شراكة تتجه إلى آفاق أوسع

وتعكس هذه المسارات المتعددة اتساع نطاق العلاقات المصرية الدنماركية، التي انتقلت خلال أكثر من قرن من العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى شراكة متعددة المستويات تشمل السياسة والاقتصاد والاستثمار والطاقة والتحول الأخضر والهجرة والتنمية والشباب والثقافة والتعليم والبحث العلمي.

ومع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة عام 2024، وتعزيز الحضور الدبلوماسي والاقتصادي الدنماركي في القاهرة، والدور الذي منحته استراتيجية “قرن أفريقيا” لمصر كمركز إقليمي، تواصل كوبنهاجن والقاهرة البناء على ما تصفه السفارة الدنماركية بأسس راسخة لشراكة متنامية، مع التركيز على التعاون العملي وتحقيق المنفعة المتبادلة وفتح مزيد من المجالات أمام الشركات والمؤسسات والشباب في البلدين.