21 - 09 - 2026

سفير الدنمارك: العلاقات مع مصر شهدت تطورًا ملحوظًا.. والقاهرة بوابتنا إلى أفريقيا

سفير الدنمارك: العلاقات مع مصر شهدت تطورًا ملحوظًا.. والقاهرة بوابتنا إلى أفريقيا

قال سفير الدنمارك لدى مصر، لارس بو مولر، إن العلاقات المصرية الدنماركية تشهد زخمًا قويًا، مؤكدًا أن مصر تمثل شريكًا مهمًا للغاية بالنسبة لبلاده، وأن العلاقات بين البلدين اليوم أقوى من أي وقت مضى.

جاء ذلك خلال لقاء صحفي عقده السفير الدنماركي مع عدد من الصحفيين الدبلوماسيين بمقر إقامته في القاهرة، حيث أعرب في مستهل اللقاء عن تقديره لدور وسائل الإعلام المصرية التي تتابع الشأن الدنماركي وأنشطة السفارة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

وقال مولر إن الإعلام المصري يمثل بالنسبة للسفارة مصدرًا مهمًا لفهم مصر والمجتمع المصري والاتجاهات والتطورات الجارية، معربًا عن تقديره لما تنتجه وسائل الإعلام المصرية من محتوى، ومؤكدًا أهمية اللقاء المباشر مع الصحفيين.

وأوضح السفير أنه وصل إلى مصر في يونيو من العام الماضي، إلا أن الفترة الأولى من عمله شهدت إجراءات الاعتماد، إلى جانب انشغال السفارة باستقبال عدد من الوفود الزائرة، ثم الانتخابات التي جرت في الدنمارك، والتي أعقبها وقت لتشكيل الحكومة الجديدة والاتفاق على برنامجها، مشيرًا إلى أنه خلال تلك الفترة لم يكن مخولًا بالتحدث باسم حكومته، وهو ما حال دون عقد عدد من اللقاءات الصحفية التي كان قد طُلبت منه.

وأكد مولر أن الدنمارك ومصر تربطهما علاقات دبلوماسية منذ عام 1922، أي لأكثر من مئة عام، مشددًا على أن العلاقات بين البلدين شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا.

وأشار إلى أن رئيسة الوزراء الدنماركية ميتّه فريدريكسن زارت مصر عام 2023، فيما شهد عام 2024 زيارة دولة تاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الدنمارك، كما شهد العام الماضي زيارة إلى مصر بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبير.

ولفت السفير إلى أن وزير الخارجية الدنماركي زار مصر ثلاث مرات خلال العام الماضي، مستذكرًا الصورة التي انتشرت على نطاق واسع خلال إحدى الزيارات، عندما قدم هدية للرئيس عبد الفتاح السيسي تمثلت في نموذج للأهرامات.

وأوضح سفير الدنمارك أن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس عبد الفتاح السيسي وقعا في عام 2024 اتفاقية شراكة استراتيجية بين البلدين، مشيرًا إلى أن بلاده تنظر إلى هذه الشراكة باعتبارها إطارًا مهمًا لتعزيز التعاون في عدد من المجالات.

كما أعرب عن اعتزازه بدور الدنمارك في دعم الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومصر، معتبرًا أن ذلك يعكس أهمية مصر بالنسبة للدنمارك والاتحاد الأوروبي.

وأكد أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة تحقق المنفعة المتبادلة، خاصة في مجال التعاون الاقتصادي.

وقال مولر إن الشركات الدنماركية تعمل على زيادة استثماراتها وإنتاجها في مصر، بما يسهم في توفير فرص العمل ودعم قطاعات من بينها الرعاية الصحية والأمن الغذائي والخدمات اللوجستية والبنية التحتية.

وأشار إلى وجود عدد من الشركات الدنماركية الكبرى في السوق المصرية، من بينها «ميرسك» و«ليجو» و«نوفو نورديسك»، مؤكدًا أن وجود هذه الشركات يعكس أهمية الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وأضاف أن مصر والدنمارك تتعاونان منذ عام 2020 على مستوى الحكومتين في مجال الطاقة، من خلال التعاون في تطوير البنية التحتية الخاصة بهذا القطاع.

وأكد السفير أن حركة التجارة بين مصر والدنمارك تتسم بدرجة كبيرة من التوازن، معتبرًا أن ذلك يمثل مؤشرًا إيجابيًا على طبيعة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وشدد مولر على الأهمية الاستراتيجية لمصر بالنسبة إلى الدنمارك، مشيرًا إلى أن القاهرة عززت خلال السنوات الأخيرة مكانتها كمركز إقليمي للعمل الدبلوماسي الدنماركي في شمال أفريقيا.

وأوضح أن سفارة الدنمارك في القاهرة تضطلع بدور إقليمي في دعم العلاقات مع دول المنطقة، بما في ذلك المغرب وتونس والجزائر، مشيرًا إلى أن ذلك يرتبط بالموقع الاستراتيجي لمصر باعتبارها بوابة إلى أفريقيا.

وقال إن الدنمارك لديها استراتيجية تستهدف تعزيز انخراطها وتعاونها مع أفريقيا على أساس من الشراكة المتبادلة، مؤكدًا أهمية مصر في هذا التوجه.

وأكد السفير أن التعاون بين مصر والدنمارك لا يقتصر على العلاقات الحكومية والاستثمارات، مشيرًا إلى برنامج الشراكة الدنماركية العربية الذي يعمل في مصر منذ سنوات، ويركز على خلق فرص العمل وبناء مستقبل مشترك.

واستشهد بمبادرة مدرسة القاهرة لفنون الطهي، التي شهدت مؤخرًا تخريج أول دفعة تضم 19 طاهيًا، موضحًا أن البرنامج يستهدف إعداد كوادر وقيادات مستقبلية في قطاع الأغذية والطهي.

وأشار إلى أن المبادرة تستلهم تجربة «المطبخ النوردي الجديد»، التي عمل من خلالها طهاة دنماركيون على تقديم الأطباق التقليدية بصورة أكثر حداثة، مع الجمع بين الفن والتقنيات الحديثة وخلق فرص اقتصادية جديدة.

وأوضح أن التجربة في مصر تركز على الاستفادة من التقاليد المصرية والمنتجات الزراعية والمحاصيل الموسمية، وتطويرها في صورة أكثر حداثة، مشيرًا إلى نجاح نموذج مماثل في المغرب.

وأعرب السفير عن إعجابه بحماس المشاركين في البرنامج، مؤكدًا أن التجربة تمثل نموذجًا عمليًا للتعاون بين البلدين.

كما أعلن مولر إعادة إطلاق مبادرة الحوار الدنماركي المصري، مشيرًا إلى أن المبادرة أسهمت على مدار السنوات في بناء روابط وعلاقات بين مصريين ودنماركيين في مجالات مختلفة.

وقال إن المبادرة أتاحت لعدد كبير من المشاركين فرصًا للتواصل والتعلم وتبادل الخبرات، وأسهمت في بناء علاقات تجاوزت إطار الشراكات الرسمية لتتحول إلى صداقات وروابط شخصية.

وأشار السفير الدنماركي إلى أهمية التعاون الثقافي بين البلدين، لافتًا إلى وجود مساحة دنماركية في القاهرة تهدف إلى استضافة فنانين وعلماء دنماركيين، وإتاحة الفرصة لهم للقاء نظرائهم المصريين، إلى جانب تقديم الفنون والأفكار الدنماركية للجمهور المصري.

ودعا الصحفيين إلى زيارة هذه المساحة والتعرف على أنشطتها، كما تحدث عن التعاون في مجال الآثار، مشيرًا إلى عودة مجموعة من علماء الآثار المصريين من زيارة دراسية إلى الدنمارك، وما نتج عنها من لقاءات مع نظرائهم الدنماركيين وأفكار لمشروعات تعاون جديدة.

وأوضح أن من بين مجالات التعاون تبادل الخبرات في الحفاظ على السفن القديمة والأعمال الخشبية التاريخية، مستفيدين من الخبرة الدنماركية في هذا المجال.

واختتم سفير الدنمارك حديثه بالتأكيد على أن تعميق الشراكة بين مصر والدنمارك، وخلق فرص تعاون ملموسة، والعمل مع الشركاء المصريين لتحقيق المنفعة المتبادلة، يمثل جوهر عمل السفارة خلال المرحلة المقبلة.

كما دعا الصحفيين إلى التواصل المباشر مع أعضاء فريق السفارة، مؤكدًا أن السفارة حريصة على تعزيز الحوار مع الإعلام المصري وإقامة أساس لعلاقة مستمرة ومثمرة خلال الفترة المقبلة.