من دون مناسبة عادت عادة الكاميرا الخفية لتحتل مساحات واسعة من مقاطع التك توك وهي من البرامج الاعتيادية التي كنا نحسبها خاصة بشهر رمضان المبارك من كل عام خاصة على شاشات التلفزيون بشبكاته المختلفة منذ استقدمها الخبير الإعلاني طيب الذكر طارق نور منذ أربعة عقود من خلال برامج أضحكت مصر مع تقديم لطيف من جانب كوميديان الستينات الأول فؤاد المهندس وحضور طاغ من الوجه الجديد وقتها إسماعيل يسري الذي اختفى مع الأسف في ظل الشللية التي تجثم على صدر الوسط الفني.
كانت الكاميرا الخفية تعتمد على مداعبة المشاهد من غير اسفاف ولا تنمر ونجحت بالفعل على أن تكون طبقا رمضانيا محببا ينافس المشمشية وراحت القنوات مع انطلاق الفضاء تتبارى في إنتاج هذا النوع البرامج التي وجدت مشاهدا ينتظرها ومعلنا يدعمها. ولكن ككل شيء يصبح عدوى حيث تقل الجودة ويدخل المضمار خيول عرجاء يتمتعون بثقل الظل والسماجة في المعالجة فأصبحت الكاميرا الخفية ساحة للتنمر وانعدام الذوق والهمجية في التعامل مع الفريسة سواء كانت من النجوم أو من المواطنين.
في العامين الماضيين ظهر من يحشد الحلقات التي تسخر من خلق الله بل وايذائهم عبر كاميرا الموبايل ومقدم برامج يتسم بالتفاهة والسادية. فما هو المضحك في ضرب الناس على قفاهم بأكياس الماء. وماهو المثير في ارتداء أقنعة الوحوش والكائنات المخيفة ل خض الناس وترويعهم. وما هو الممتع في تناول مشروب يضعه أحدهم على مائدته في مقهى. ولماذا نضحك على مقص يقص لي الشيشة ليسحب صاحبه أنفاسا من الهواء.
نحتاج الى خبراء في علم النفس الاجتماعي والتربوي لنعرف لماذا تحقق هذه الترهات أرقاما عالية من المشاهدة والمشاركة عبر الجروبات. كما نحتاج لأن نعرف على وجه الدقة لماذا وافق المغلوبون على أمرهم على بث هذا المحتوى الذي ينتقص من صورتهم. والأهم هو ماهي مؤهلات القائمين على أمر هذه المقاطع بدءا من الفكرة ثم التقديم. هل هم مؤهلون أم موهوبون وهو مع الأسف مالا نجده في أغلبهم.
احترموا الناس واحترموا وقت وعقل المشاهد وخاصة الأطفال منهم لأنهم مع الأسف يقلدون ما يشاهدون والنتيجة حالة من عدم الاحترام والفوضى.
-------------------------------
بقلم: طاهر البهي






