خطوة جديدة قد تشعل مباراة الشطرنج الكبرى بين الولايات المتحدة وإيران على رقعة الشرق الأوسط .. وبطل هذه الخطوة هو الحصان السعودي بإبرام أحدث صفقة عسكرية بين واشنطن والرياض تتضمن بيع 48 طائرة من مقاتلات إف-35 للسعودية تقدر قيمتها بـ24,3 مليار دولار، وذلك كإجراء وقائي تتبعه المملكة في الأشهر الماضية لهجمات محتملة من قوات الحوثي في إطار التصعيد الإقليمي وتوتر الأوضاع في المنطقة.
ولاتزال الصفقة الضخمة مطروحة للنقاش والتصويت على مائدة الكونجرس الأمريكي وتتطلب موافقة المشرعين الأمريكيين.. ويثير الاتفاق تحفظات ومخاوف في صفوف النواب الديمقراطيين على وجه الخصوص انطلاقا من أن الطائرات الجديدة رغم تطورها وحداثة إمكانياتها عرضة للاختراق الصيني، ومن ثم تتمكن بكين من التجسس على المقاتلات وتحجيم خطورتها وتقويض قدراتها القتالية بما يصب في مصلحة إيران ويخدم تفوقها عسكريا وتظل شوكة في حلق جيرانها العرب وتواصل استهداف المنشآت النفطية والمراكز الحيوية في دول الخليج.
ولا تمنع هذه المعادلة المركبة من احتلال السعودية موقعا متقدما بين كبار مستوردي الأسلحة في العالم؛ فقد استحوذت على 6.8 بالمئة من إجمالي واردات الأسلحة الرئيسية عالميا خلال الفترة الأخيرة.. وشهد سبتمبر الحالي الموافقة على صفقة أمريكية بقيمة 5 مليارات دولار لتعزيز قدرات الدفاع الجوي السعودية، شملت أكثر من 10 آلاف قنبلة بعضها قنابل زنة 2000 رطل، فضلا عن بيع 60 محركا للدبابات ومعدات ذات صلة للسعودية بقيمة 750 مليون دولار .. وفي يوليو الماضي تم إبرام صفقة سابقة بقيمة 1,96 مليار دولار لبيع أنظمة توجيه تمكّن من تحويل الصواريخ إلى صواريخ دقيقة.
ولا تقتصر العلاقات الأمريكية السعودية على السلاح فقط، وإنما اكتسب الاقتصاد بعدا أعمق منذ نوفمبر 2025 عندما أعلنت الرياض وواشنطن رفع الالتزام الاستثماري السعودي تجاه الولايات المتحدة إلى نحو تريليون دولار، بعد أن كان الإعلان السابق يتحدث عن 600 مليار دولار.. وقدر تحليل لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن إجمالي الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة بنحو 490 مليار دولار، مع وجود نحو 350 مليارا من حيازات سعودية محددة في الأوراق المالية الأمريكية طويلة الأجل حتى الربع الثالث من 2024.
ويتسع مجال المناورات العسكرية في الشرق الأوسط لمثل هذه الصفقات ومزيد من الخطوات في لعبة شطرنج لاتنتهي مفاجآتها وحركات قطعها، بحثا عن وسائل وأساليب لحماية المصالح وحفظ الأمن القومي العربي في المنطقة .. ومع التوقيع على كل اتفاق لشراء أسلحة وذخائر، يرتفع ترمومتر المخاطر والتحديات ولا يتحكم في درجاته سوى الأقوى .. والأكثر ذكاء ومكرا!.
-----------------------------
بقلم: شريف سمير






