ثمة مؤشرات على أننا بصدد نوبة انتباه جديدة لدى عدد من الأحزاب السياسية المصرية، من بينها أحزاب شكلت تجمعاً تحت مسمى أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية، والذي أُعلن في 13 ديسمبر 2017 ، وجرى توسيعه في 2022 ليضم 12 حزبا عشية الدعوة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية الرمضاني، في 26 أبريل 2022. على الرغم من أن التحضير للمشاركة في هذا الحوار وفر حافزاً كافياً لهذه الأحزاب كي تطور رؤية مشتركة بخصوص القضايا المختلفة، وهو ما حاولته بالفعل من خلال الوثيقة التي أصدرتها في عام 2023، في وثيقة بعنوان "أفق الخروج: رؤية الحركة المدنية الديمقراطية للقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية"، بعد جولات من الاجتماعات والمناقشات والحوار فيما بين هذه الأحزاب الذي مثلت طيفاً سياسياً واسعاً، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، مرورا بالليبراليين وأحزاب الوسط.
اللافت للنظر أن أحزاب الحركة التي شاركت في الحوار الوطني لم تتقدم للحكومة بهذه الرؤية المشتركة، وفضلت تقديم أوراق سياسية استند بعضها إلى هذه الوثيقة، وهذا موقف كاشف للحالة التي عليها الأحزاب السياسية في مصر ويثير العديد من التساؤلات، لكنه يفسر أيضاً الوضع الذي انتهت إليه هذه المحاولة لتوحيد جهود ما يعرف بأحزاب المعارضة المصرية خلف رؤية مشتركة للإصلاح السياسي والاقتصادي، فما بالنا لو أن الحديث عن برنامج للإصلاح أو رؤية للتغيير، أو حتى تصورات مشاركة لكيفية التعامل مع السيناريوهات المختلفة. التفسير الأرجح لدي والذي أشرت إليه في أكثر من مناسبة، هو افتقار مصر إلى حياة سياسية تحظى بمصداقية لدى الجمهور العام، يمكن التعويل عليها، في إحداث حراك سياسي يولد سلسلة من الفعاليات التي يمكن أن تحدث التراكم الذي يؤدي إلى تغير محسوس لدى الرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي.
شهدنا خلال الأيام العشرة الماضية، انعقاد حلقتي نقاش بدعوة من حزبين رئيسيين من أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية، هما حزب المحافظين، الذي وجه الدعوة للعديد من أحزاب تلك الحركة للنقاش حول وضع استراتيجية لتنمية الأحزاب السياسية والحياة السياسية في مصر، لكن من اللافت للنظر عدم مشاركة أي من أعضاء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي الذين تمت دعوتهم للحضور. ومهما تكن المبررات لهذا الغياب، فإن هذا التصرف قد يساء فهمه لدى المراقبين. فقد يعتبره البعض عدم اهتمام من قبل الحزب وأعضائه بموضوع الحياة الحزبية والسياسية وموقف من مسألة التطور الديمقراطي، وهو أمر استبعده من واقع معرفتي بالحزب وبقياداته وأعضائه، أو قد يفسره البعض بأن الحزب الذي كان فاعلاً رئيسياً في الحركة المدنية الديمقراطية لم يعد يراهن كثيرا على مثل هذه الفعاليات وتنسيق الجهود مع غيره من الأحزاب على الأقل في القضايا المشتركة، وهو أمر مستبعد كذلك في ضوء العديد من المؤشرات، التي من بينها دعوة الحزب لعدد من الشخصيات العامة المستقلة في حلقة نقاش لتقييم "الجمهورية الجديدة"، والتي عقدت مطلع الأسبوع.
نوبة انتباه والبحث عن مخرج
لا تواجه الأحزاب السياسية المصرية مشكلة فيما يخص وضع أوراق سياسية تشخص طبيعة الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر، ولا في اقتراح حلول وسياسات للتعامل مع هذه الأزمة، فهذا بالضبط ما فعله 12 حزبا سياسيا في إطار الحركة المدنية، بتوجهاتهم الليبرالية والناصرية والاشتراكية، والتي استعانت في وضعها بخبراء ومفكرين، وعبر سلسلة من الندوات وحلقات النقاش، لكن المشكلة تكمن في عدم قدرة الأحزاب السياسية على تحول هذه الأوراق إلى خطط عمل وامتلاك رؤية عملية للتغيير، والسبب الرئيسي في تقديري أنه ليس لأي من هذه الأحزاب قاعدة اجتماعية واضحة، وإن زعم بعضها امتلاك مثل هذه القاعدة، وكذلك في أن هذه الأحزاب أسيرة تصور يشترط ضرورة امتلاك السلطة السياسية، أي الجلوس في مقاعد الحكم كي تتمكن من تنفيذ اقتراحاتها، أو على الأقل اقتناع الحكومة والقيادة السياسية بهذه المقترحات، وهو الأمر الذي يجري التعبير عنه عادة بالقول بأن "هذه الحلول ممكنة إذا توافرت الإرادة السياسية"، وهناك شكوك كثيرة في أن تتمكن هذه الأحزاب من تنفيذ رؤيتها، حتى لو امتلكت السلطة، وهذه المسألة أوضح ما يكون في الشأن الخارجي.
لم يحدث أن طرح أحد في أحزاب الحركة المدنية السؤال، لماذا لا تتبنى القيادة السياسية هذه المقترحات؟ وهو سؤال عملي وضروري لإعادة النظر في قابلية تلك الاقتراحات للتطبيق، من الأساس، أي أن الأحزاب التي قدمت هذه التوصيات كرؤية مشتركة لم تبد الالتزام الكافي بما اقترحته، ولدى قادتها تصور "ساذج" عن السلطة والحكم، يتصور أن من يجلس على رأس السلطة يمكنه أن يفعل ما يشاء. لم تتعلم النخبة السياسية بعد كيف تفكر انطلاقا من منطق القيود والفرص، وتحدد الممكن في ضوء هذا المنطق ووضع خطط لتحقيق هذا الممكن عبر الأدوات والوسائل المتحدة أو حشد الموارد لتوفير هذه الأدوات. يمكن القول بأن النخبة السياسية في أحزاب المعارضة تفكر بالطريقة نفسها التي تفكر بها السلطة السياسية التي تعارضها، وتتصور نفسها بديلا عن القوى الاجتماعية الفاعلة، ولا تدرك على ما يبدو ما يمكن للسياسة أن تفعله وما لا يمكن في ضوء موازين للقوى وتقدير لتكلفة كل قرار.
في ظل هذا التركيز الشديد على السلطة وحصر "الإرادة السياسية" في السلطة الحاكمة وحدها، لم يلتفت قادة أحزاب المعارضة إلى كيفية توسيع هامش المناورة المحدود الذي تتحرك فيها، ولم تنتبه لمسألة العلاقة بين حركة المجتمع وقواه المنظمة وبين السياسة كمشروع للتغيير وكعمل تراكمي، أو حتى التفكير في بحث مسارات بديلة غير المسارات عديمة الجدوى التي أدمنت تكرارها. إننا في حاجة ماسة لنقد وتجاوز رؤية أحزاب الحركة المدنية التي وردت في الوثيقة المذكورة والتي أسهبت في سرد البديهيات فيما يخص القضايا التي تعاملت معها ولم يبذل واضعوها جهدا كافيا في تشريح تلك الأزمات والوقوف على الأسباب التي تحول دون التغيير. فلم نر في أي من الأوراق المطروحة أي تحليل جاد لطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، وما إذا كانت هذه العلاقة متوازنة أم مختلة وما أسباب هذه الخلل؟ والخطاب الذي تبنته الوثيقة فيما يخص القضايا والحريات السياسية، وعولت كثيرا على دور الدولة، الذي يعني عمليا دور الحكومة في دعم الأحزاب السياسية وتفعيلها، دون السؤال عن السبب الذي يدفع السلطة الحاكمة في أن تدعم الأحزاب تعارض سياساتها؟
حلقتا النقاش اللتين أشير لهما في هذا المقال تقدمان مؤشرات على انتباه الأحزاب والشخصيات العامة المنخرطة في الحوار إلى أن الأحزاب السياسية بحالتها الراهنة جزء من المشكلة، وأن عليها إعادة النظر في أساليبها كي تصبح جزءا من الحل، وأنه لا يزال يتعين عليها بذل المزيد كي تتمكن من قيادة عملية التغيير السياسي للوفاء باستحقاقات مختلف عليها بشدة بين الحكومة المهيمنة على مقدرات الدولة ومواردها وبين أحزاب المعارضة، ويقف في قلب هذا الخلاف الموقف من هاجس 25 يناير 2011. ربما كانت نقطة الاتفاق الأساسية بين السلطة والمعارضة هي محورية الحدث، الذي تخشى السلطة تكراره وتحلم المعارضة بلحظة حشد للجمهور لإجبار السلطة على تغيير سياساتها. القضية ليست فيما إذا كانت ثورة يناير، أو أي شكل من أشكال الانتفاضات الواسعة قابل للتكرار وبالكيفية ذاتها، بل وفي الأماكن ذاتها، نظرا لما تحمله من رمزية بالنسبة للفعل السياسي، وإنما القضية تتعلق بما حال دون تنفيذ الاستحقاقات التي جرى تضمينها في دستور 2014، باعتباره معبرا عن التوافق الصعب الذي تحقق بين مختلف القوى الرئيسية في السياسة المصرية بعد ثورتي 2011 و2013.
المأزق الراهن الذي تعاني منه مصر يتصل بالأسباب التي حالت وتحول دون الوفاء بالاستحقاقات الدستورية فيما يخص تحديد أولويات الانفاق العام على قطاعات مثل التعليم والصحة، وعدم الوفاء بما نص عليه الدستور فيما يخص فيما يخص استحداث العديد من المؤسسات ووضع تشريعات لإصلاح مؤسسات الدولة والحكم. الدستور الحالي ينص مثلًا، على تشكيل الحكومة الأحزاب الفائزة بالأغلبية في انتخابات مجلس النواب، وحصول هذه الحكومة على ثقة النواب استناداً إلى برنامجها في إدارة شؤون البلاد، فهل حدث ذلك، أم أن رئيس الجمهورية ظل يتمتع بسلطات واسعة في إدارة السياسة الداخلية إلى جانب صلاحياته شبه المطلقة في السياسة الخارجية، واعتماده المفرط على أجهزة لا تخضع لأي شكل من أشكال المساءلة، والتي جرى تعزيز صلاحياتها الواسعة وتحصينها بموجب تشريعات مثل قانون الإجراءات الجنائية. الرأي السائد لدى الحكومة أن هذه الإجراءات ضرورية لمواجهة التحديات والمخاطر التي تتعرض لها الدولة المصرية من قبل قوى مناهضة داخلية أو خارجية، بينما ترى أحزاب المعارضة ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن السياسات التي تنتهجها الحكومة تدفع البلاد إلى لحظة انفجار ناجمة عن عدم قدرة المواطنين على تحمل تبعات ونتائج تلك السياسات.
ولا سبيل لتقريب الهوة التي تفصل بين وجهتي النظر. فالحكومة غير قادرة على اقناع أحزاب المعارضة بضرورة "الإصلاحات" الاقتصادية والاجتماعية التي تنفذها، ولا بجدوى المشروعات التي تنفذها والتي كانت سبباً رئيسيا لتفاقم الدين العام الخارجي والداخلي وما قد يجلبه من مخاطر. وفي المقابل لا تستطيع أحزاب المعارضة إقناع الحكومة بما قد تؤدي إليها سياساتها، ولا بخطورة الاعتماد بشكل مفرط على أدوات الإكراه وعدم الاكتراث بتعزير رضا الجمهور العام عن سياساتها. هناك اطمئنان لدى الحكومة، على ما يبدو، بأن الانفجار لن يحدث وإذا حدثت احتجاجات ما فيمكن احتواؤها والسيطرة عليها واخمادها، أو على الأقل أنها ستكون بمنأى عن تداعيات هذه الاحتجاجات! وتوجه رسائل للجمهور بضرورة مواصلة برامج الإصلاح الاقتصادي وتحمل تبعاتها، وهي غير منتبهة على ما يبدو إلى تأثير التفاوت الصارخ في الثروة وأنماط المعيشة بين قلة تعيش حياة مسرفة في البذخ والرفاهية وأغلبية تعيش في أوضاع اقتصادية واجتماعية تزداد بؤساً، ولا للنتائج المترتبة على هذا التفاوت. والسؤال هل يمكن التوصل إلى تفاهمات بين الحكومة وأحزاب المعارضة على برامج وسياسات للخروج من المأزق، بينما الحكومة وبعض الأحزاب السياسية لا تعترف بوجود مأزق؟
إن الأوضاع الإقليمية والدولية تنطوي على مخاطر بقدر ما تتيح من فرص للنظام الحاكم في مصر، فاحتدام الأزمات الإقليمية قد يؤدي إلى اقتناع أطراف إقليمية ودولية بضرورة الحفاظ على الاستقرار في مصر، الذي يعني الاستمرار في السياسات الراهنة، لكن هناك خطورة شديدة في الرهان على استمرار هذا الدعم أو في عدم تحول الوضع الإقليمي المتدهور إلى عامل من عوامل الضغط على السياسات الداخلية والخارجية لمصر. فالنتائج المباشرة الناجمة عن استمرار الحرب والأزمات الإقليمية على حدود مصر أو حتى في الجوار البعيد يؤثر على الوضع الاقتصادي لمصر وعلى مصادر الدخل نتيجة لتراجع حركة الشحن التجاري البحري أو بسبب الاضطرابات في الخليج أو في البحر الأحمر أو التأثير على أسعار النفط وسلاسل الإمداد والتموين قد تمنح الحكومة مبررات تسوقها للأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، لكنها تضيف المزيد من الأعباء التي لن تقوى الغالبية الساحقة من المواطنين على تحملها. قد توفر هذه الضغوط، التي ستصبح أكثر وضوحا بعد الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي في الكونجرس الأمريكي، فرصة للبدء في حوار جاد بين الحكومة وأحزاب المعارضة، ويتعين على الأخيرة عدم إضاعتها مثلما أضاعت فرصة الحوار الوطني بسبب انقساماتها.
توسيع هامش المناورة، كيف؟
في المقال السابق، أشرت إلى سؤالي "من أين نبدأ؟" و "ما العمل؟"، باعتبارهما سؤالين محوريين في العمل السياسي، خصوصا العمل السياسي الذي يستهدف التغيير، لكن هناك سؤال آخر لا يقل أهمية بالنسبة للعمل السياسي، هذا السؤال هو "كيف؟". نقطة الانطلاق الأساسية من حلقتي النقاش المشار إليهما في هذا المقال تتصل بما يمكن للأحزاب المشاركة فعله في ظل هامش المناورة المتاح لها والمحدود. الفرضية الأساسية التي انطلق منها في مقالاتي عن أزمة الأحزاب السياسية أو هذا المقال والمقالين السابقين عليه، هي أن الأحزاب السياسية لا تحسن استغلال هذا الهامش المحدود، ولا تفكر في تصورات عملية لتوسيع هذا الهامش وتحسين قدرتها على المناورة وتطوير استراتيجيتها للتفاوض، وكيف تقييم ما جرى في مبادرة الحركة المدنية إلى الآن، وما جرى في الحوار الوطني وإدارة هذه الأحزاب لانتخابات الرئاسة في عام 2024 وانتخابات مجلسي الشيوخ والنواب في عام 2025، للاطمئنان إلى سلامة هذه الفرضية. حلقتا النقاش كانتا بداية لعملية سياسية من المقدر لها أن تستمر وأن تتوسع، عملية سياسية تنتهج الحوار آلية وسبيل لبناء أفكار ووضع برامج عمل تضطلع بها الأحزاب السياسية كي تكون أكثر قدرة وفاعلية للاشتباك مع الواقع، سواء في اللحظة الراهنة وتعقيداتها، أو في ظل أي سيناريوهات محتملة أو متوقعة نتيجة للسياسات الراهنة أو نتيجة للتطورات الإقليمية وما تفرضه من تحديات ومخاطر على مصر.
يمكن للنظام في مصر أن يراهن على قوى عالمية أو إقليمية لإيجاد مخرج من أي أزمة مرتقبة أو مأزق قد يتعين عليه مواجهته، لكن يتعين الانتباه إلى ما ينطوي عليه هذا الرهان من مخاطر في حالة احتدام التناقض فيما بين القوى الكبرى وتوسعها، على النحو الذي نراه الآن في العلاقات الأمريكية الأوروبية، أو نتيجة لتمكن هذه القوى من رأب خلافاتها وتوحيد رؤيتها للمشاكل في دول منطقة الشرق الأوسط ومصر، وما قد يفرضه ذلك من ضغوط على مصر لتعديل سياساتها. لن تتمكن مصر من التعامل مع تلك التحديات إذا لم تول الاهتمام الكافي ببناء التحالف الاجتماعي السياسي الوطني لمواجهة هذه التحديات والضغوط، وأي تحليل أو سياسة تقوم على الفصل بين السياسة الخارجية للدولة وسياساتها الداخلية، هو تحليل ناقص وسياسة مختلة. قد يدفع تناقض المصالح أو توافقها مع توجهات النظام في مصر إلى تجاهل بعض الملفات الداخلية أو إلى التركيز عليها وتوظيفها، والسياسة السليمة تقضي بتقليص أي انقسامات أو جوانب ضعف أو ثغرات في الجبهة الداخلية يمكن للقوى الخارجية استغلالها أو توظيفها، على النحو الذي تظهره الانتقادات الأمريكية لوضع الأقليات الدينية في مصر، أو لتفاقم مشكلة اللاجئين الذي استقروا في مصر بعد تراجع فرصهم في التوجه إلى بلدان أخرى، بسبب تعاون مصر مع الحكومات الأوروبية في الحد من الهجرة غير الشرعية.
قد يكون للتطورات الآن في اليمن تأثير ضاغط على مصر، التي حرصت ولا تزال تحرص، منذ اندلاع الحرب الأهلية في اليمن في عام 2012، هو ألا تتورط في نزاعات أهلية في اليمن أو في أي بلد عربي، وهو ما تؤكده سياساتها في السودان أو في ليبيا، وعليها أن تستعد لكل الاحتمالات في مسار الحرب الأهلية في اليمن، وأفضل سياسة يمكن أن تتبعها هو العمل مع الشركاء الإقليميين من أجل احتواء هذه الصراعات والسعي لتحقيق مصالحة بين الأطراف المتصارعة من أجل إنهاء الحرب والعمل على تحقيق الاستقرار وإعادة البناء. كذلك، قد تواجه مصر خيارات أكثر صعوبة في قطاع غزة إذا أدت الانتخابات المرتقبة في إسرائيل إلى عودة ذلك الائتلاف الحاكم للسلطة أو تشكيل حكومة أكثر تطرفاً، لكن مصر ستواجه تحديات هناك حتى في حالة تشكيل حكومة أقل تطرفاً، بسبب التعقيدات المترتبة على الحرب المستمرة لما يقرب من ثلاثة أعوام. والنظام في مصر يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى بناء توافق عام بشأن توجهات السياسة الخارجية وبشأن الاستراتيجية المصرية وقد يوفر ذلك فرصة لحوار جاد مع أحزاب المعارضة يتطلب استعدادا له.
---------------------------------
بقلم: أشرف راضي






