أعلنت الأمانة العامة لجائزة خالد خليفة للرواية، الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، فوز رواية "المنصرمون" للكاتب التونسي عماد علي قيدة، مواليد 1991، بالجائزة المخصصة للعمل الروائي الأول، والبالغة قيمتها ألف دولار أميركي.
وتحمل الجائزة اسم الروائي السوري خالد خليفة، الذي توفي في سبتمبر 2023 عن 59 عامًا، وأُنشئت بمبادرة من أصدقائه تخليدًا لاسمه وإرثه الروائي.
وترأست لجنة تحكيم الجائزة خلال هذه الدورة الروائية الفلسطينية ليانة بدر، وعضوية الروائية والناقدة السورية الدكتورة شهلا العجيلي، والناقد المصري الدكتور خيري دومة، أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة.
وكانت "المنصرمون" قد وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة في يوليو الماضي، ضمن خمس روايات اختيرت من بين 43 رواية استوفت شروط الترشح للدورة الثانية. وضمت القائمة إلى جانب الرواية الفائزة: "منافٍ قريبة" لإبراهيم عدنان ياسين من لبنان، و"ميم طاء عين" لعمر العزاوي من العراق، و"دماء مغسولة" لمدحت صالح من مصر، و"أن يُبنى على تراب" لمي محمود محمد من سورية.

وفي حيثيات اختيار الرواية الفائزة، قالت لجنة التحكيم إن "المنصرمون" تحاور تاريخ تونس السياسي تفصيليًا عبر شخصيات واقعية وتخييلية، وتطرح أفكارًا أساسية مهمة لما جرى في المجتمع التونسي منذ بداياته المبكرة وحتى الآن، مضيفة أنها، رغم تناولها مراحل تاريخية صعبة، تفسر الوضع التونسي عبر شخصيات حية تحتج على ما يجري.
وتدور أحداث الرواية في تونس بين زمنين؛ قديم يعود إلى القرن التاسع عشر، وراهن يعالج مرحلة ما بعد الثورة في مدينة نابل. وتصف الرواية حياة شخصياتها في الماضي والحاضر بلغة روائية سردية، بينما يواجه البطل حالة الركود التي أعقبت الثورة، وما رافقها من انهيار للحياة والمؤسسات وتفكك للمنظومة القيمية. وكانت الأمانة العامة قد أشارت، عند إعلان القائمة القصيرة، إلى أن الرواية تتقاطع فيها عناصر الواقع والخيال، وترصد كذلك الاغتراب الإنساني وقضايا الحرية والحب والعطف الإنساني في مواجهة قسوة الواقع.
وذكرت لجنة التحكيم أن الرواية تتمتع ببنية مركبة، وتستخدم تقنيات متعددة ومتداخلة، من بينها أصوات شخصيات مختلفة، ووثائق حقيقية ومتخيلة، وتنوع في تخييل الأزمنة والأمكنة والشخصيات، ومراجع مختلفة، مشيرة إلى أن هذا التركيب، وربما بسببه، لا يخلو من تشويق حقيقي يدفع إلى متابعة رحلة البطل بتداخلاتها الزمانية والمكانية، وبالشخصيات الكثيرة التي مرت في حياته وحياة تونس، على المستويات الشخصية والوطنية والوجودية.
وأضاف تقرير اللجنة أن لغة الرواية تخلو من البلاغة التقليدية والعاطفية المفرطة، وربما تعاديها، وتستبدل بها بلاغة أقرب إلى طبيعة الفن الروائي، أي لغة سردية تتوخى نثر الحياة اليومية، وتلمس الدقة في محاولتها تجسيد ما تراه الشخصيات وما تحس به وما يمر على ذاكرتها.

وكانت جائزة خالد خليفة للرواية قد فتحت باب الترشيح لدورتها الثانية مطلع العام الجاري، وهي مخصصة للروائيين أصحاب العمل الروائي الأول وغير المنشور سابقًا، وتبلغ قيمتها ألف دولار أميركي سنويًا، وتُمنح للروائيين العرب. كما أُنشئت الجائزة بمبادرة من أصدقاء خالد خليفة تخليدًا لاسمه وإرثه الروائي، وتهدف إلى دعم الروائيين الذين يجسدون روح الابتكار وحرية التعبير والعمق الثقافي.
وكانت الدورة الأولى من الجائزة قد فازت بها الروائية السورية مناهل السهوي عن روايتها «أنثى فرس النبي»، التي أُعلن لاحقًا أنها ستصدر عن دار الشروق في مصر.
ومن المقرر تنظيم احتفالية لتكريم عماد علي قيدة وتسليمه الجائزة في مدينة اللاذقية السورية يوم 30 سبتمبر الجاري، بالتزامن مع ذكرى رحيل خالد خليفة.






