أجدني أحتاج بشدة إلى كتابة هذا المقال لعدة أسباب، في مقدمتها راحة ضمير، ورسالة من وجهة نظري أرى أن واجبي كمواطن يلزمني أن أرسلها في الهواء الطلق؛ علها تجد من يتلقفها ويرى ما بها. أتحدث عمن يجلس خلف الستار ويرى الشاشات ويرصد، وبناءً عليه يقرر، وخاصةً عندما يكون قراره يتعلق بالاختيار.
إن آفة أمتنا الآن ليست النسيان يا عم نجيب، آفتها فعلاً الاختيار، فهو غالباً في آخر السنوات لم يصادف أهله مطلقاً وفي كل المجالات، وهنا أجدني أتجه نحو أمرين لا ثالث لهما: هل هذا محض صدفة، أم أنه محض تآمر على وطن بأكمله يا سادة؟
ليس من المعقول أن يكون من يختار قد ضل الطريق في مختلف المجالات، وهدفه الأول استفزاز شعب بأكمله. عندما تختار محافظين هم من الأساس دورهم حل المشكلات وتهدئة الشارع، ثم تجدهم هم المشكلات، ومنهم من هو يحتاج لعلاج نفسي من الأساس، ولا يمر يوم ولا جولة دون مشكلة ودون "تريند" ودون إحراج للدولة ومؤسساتها بصفة عامة، وغالباً ما تقوم الحكومة المركزية والأجهزة المعنية بمحاولة إصلاح ما أفسده هذا المحافظ وذاك، تجده يرفع لافتة "أنا المحافظ – أنا المحافظ"، ويحيط نفسه بصبية فيسبوك ويغلف قراراته برؤية الفاسدين دون أن يدري. عندما تختار قيادات متوسطة أو عليا في أحزاب سياسية محسوبة على "الموالاة"، وتجد الاختيارات خالية من أي اسم وطني أو شاب طموح أو سيدة مجتمع وعمل خيري يشار إليها في مكانها، وتعيد ماكينتك المعطلة إنتاج نفس القماش الرديء والمستفز، والذي يرقص على كل الأنغام ولديه استطاعة أن عاد الإخوان غداً أن يكتب على باب منزله "عاش المرشد". عندما تختار وكلاء وزارة لا يغادرون مكاتبهم وهدفهم الراتب وفقط، ولا يحرك ساكناً ويرون الفساد ينخر حولهم، ويرون الأموال الحرام تطوف أمام مكاتبهم بغية تعيين فاسد هنا وفاسد هناك، وتقنعهم وبالمستندات، ثم يقول لك فى تبلد وبرود " وانا مالى ياعم " فأنك تسقط الوطن قبل الوطنية
عندما تختار رؤساء جامعات لو أجهدت نفسك فقط 10 دقائق في البحث ستجد أن الجد وشجرة العائلة تنتهي عند سيد قطب وزينب الغزالي وتقنع نفسك بعبارة فاشلة "بص حضرتك، أصل إخوان عبدالناصر غير إخوان دلوقتى" ثم ترى أن هذه الجامعات مغارات علي بابا وبعضهم تجاوز الـ 3 ملايين جنيه دخلاً في العام فأنت كاره لهذا الوطن ولو علمت القيادة قطعاً ستحاسبك.
حتى عندما تختار رئيس حي ومدينة وتختار من بين ألف متقدم الأكثر فساداً والأقل إنجازاً وعملاً
عندما تختار مديرة مدرسة لاجل لون عينها الزرقتان وطولها الفارع وجسدها الممشوق على حساب مدير اخر لا يعجبك لباسه ولا حذاءه ولا طريقه كلامه فانت رومانسى بزيادة وعليك ان تختار فى مسابقات ملكات الجمال وليس مديرى مدارس .
عندما تختار نوابا فى قوائمك طبقا لشجرة العائلة وطبقا لقدرته على التبرع للحزب هذا وذاك فانت تختار من لا يرى ولا يسمع ولا سيتكلم وتختار من تهتم بالمسكرة والاي لينر ولون الصبغة اكثر من اهتمامها بلائحة المجلس ذاته ولن اقول لك الدستور والقوانين .
عزيزى الذى لا اعلمك و تختار لهذه الوطن قياداته، أنت تقاوم بشده ما تفعله القيادة السياسية وتسير فى علاقة عكسية معها، هى تبحث عن الجديد والقادر والنظيف وانت تبحث عن غير ذلك، هى تصارع من أجل النجاح فى معركة تطوير وطن، وانت تحتضن الفشل الاغراق ذات الوطن.
ويبقى السؤال هل تفعل ذلك بقصد وتتأمر على وطن منحك كل شىء الجاه والمال والسلطة، أم أنك تجهل ما يدور حولك، فمستحيل ان تطرق باب محافظات، فتجد كل من فيها إما فاشل او فاسد او جاهل، ويصبح الحديث فيها ومعها مثل الحديث مع الامام حسن الصباح امام الحشاشين والذى لقبه مريدوه بحامل مفاتيح الجنه والذى كان يقنعهم انه افضل البشر وانه سيدخلهم الجنة.
لك يا مصر وأعان الله من يقود، أعانه ليس فقط على أعداء الخارج، بل على طابور خامس فى الداخل يهدم كل إنجاز ويحرم كل شاب ويهتك عرض كل حلم جميل.
----------------------------
بقلم: عادل عبدالحفيظ






