16 - 09 - 2026

"الفاو" تحشد دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لتعزيز مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات

نجحت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في جمع ممثلين عن بلدان إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، لتعزيز جهود رصد مقاومة مضادات الميكروبات والإبلاغ عنها والوقاية منها، مع التركيز على حلول عملية قابلة للتطبيق على مستوى الدول والمزارع، وذلك خلال ندوة إقليمية عقدت لهذا الغرض.

وتُعد مقاومة مضادات الميكروبات من أبرز التحديات التي تواجه النظم الزراعية والغذائية، لما تفرضه من مخاطر على صحة الحيوان والصحة العامة والأمن الغذائي واستدامة إنتاج الثروة الحيوانية، الأمر الذي يتطلب توافر بيانات وأدلة موثوقة، إلى جانب تعزيز التعاون بين الدول والقطاعات المختلفة، وتطبيق إجراءات عملية تتناسب مع الأولويات الوطنية لكل دولة.

وعُقدت الندوة افتراضياً، ونظمها المكتب الإقليمي للفاو للشرق الأدنى وشمال أفريقيا بالتعاون مع المقر الرئيسي للمنظمة، وبدعم فني من الفرق المعنية بمقاومة مضادات الميكروبات، والنظام الدولي لرصد مقاومة مضادات الميكروبات «InFARM»، ومبادرة الحد من الحاجة إلى مضادات الميكروبات في المزارع «RENOFARM»، التي تستهدف دعم التحول المستدام في نظم الأغذية الزراعية.

وركزت الندوة على محورين رئيسيين ومتكاملين هما النظام الدولي لرصد مقاومة مضادات الميكروبات «InFARM»، ومبادرة «RENOFARM»، بما في ذلك نهج «Farm 5Gs» الهادف إلى الحد من الحاجة إلى استخدام مضادات الميكروبات على مستوى المزارع.

وجاء تنظيم الندوة في أعقاب الاجتماع الإقليمي الافتراضي بشأن مقاومة مضادات الميكروبات، الذي عقده المكتب الإقليمي للفاو في مايو/أيار 2026، وشددت خلاله البلدان المشاركة على أهمية توفير مزيد من الإرشادات العملية والتواصل المباشر بشأن أدوات المنظمة ومبادراتها الداعمة لرصد مقاومة مضادات الميكروبات والإبلاغ عنها والوقاية منها، فضلاً عن تعزيز الاستخدام المسؤول لمضادات الميكروبات وتوسيع فرص مشاركة الدول والاستفادة من الدعم الفني.

وخلال كلمته الافتتاحية، أكد محمد بنجومي، مسؤول صحة وإنتاج الحيوان بالمكتب الإقليمي للفاو للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، أن تعزيز رصد مقاومة مضادات الميكروبات والوقاية منها يتطلب تعاوناً إقليمياً قوياً، وتحسين آليات تبادل المعلومات، وتوفير دعم عملي للبلدان.

وأوضح أن النظام الدولي لرصد مقاومة مضادات الميكروبات «InFARM» ومبادرة «RENOFARM» يقدمان فرصاً مهمة لتعزيز فهم مقاومة مضادات الميكروبات، ومساعدة البلدان على الحد من الحاجة إلى استخدام هذه المضادات على مستوى المزارع.

واستعرضت الندوة أمام البلدان المشاركة النظام الدولي لرصد مقاومة مضادات الميكروبات «InFARM»، ودوره في دعم جهود الرصد والإبلاغ، بما في ذلك إجراءات تسجيل الدول، ومتطلبات المشاركة، وآليات الإبلاغ، وأشكال الدعم الفني المتاحة.

ويوفر النظام منصة تساعد البلدان على تطوير قدراتها في مجال الرصد، وتحسين عمليات جمع البيانات وتحليلها والإبلاغ عنها، بما يسهم في بناء قاعدة أدلة أكثر قوة لدعم عملية صنع القرار.

وتكتسب البيانات الدقيقة والموثوقة بشأن مقاومة مضادات الميكروبات أهمية خاصة في تحديد الاتجاهات والمخاطر، وقياس التقدم المحرز، ودعم صياغة السياسات، وتوجيه الاستثمارات نحو المجالات الأكثر احتياجاً للتدخل.

وفي الجانب الآخر، تعرف المشاركون على مبادرة «RENOFARM» ونهج «Farm 5Gs»، الذي يقدم مجموعة من الإجراءات العملية للحد من الحاجة إلى استخدام مضادات الميكروبات في المزارع، من خلال تحسين الإدارة، وتعزيز صحة الحيوان، ورفع مستويات الأمن الحيوي، وتحسين ممارسات رعاية الحيوانات.

وتتيح هذه الإجراءات للبلدان الانتقال من مرحلة رصد المشكلة وجمع البيانات إلى اتخاذ خطوات وقائية وعملية تستهدف الحد من ظهور مقاومة مضادات الميكروبات وانتشارها من مصدرها الأساسي، أي على مستوى المزرعة.

ويعمل كل من «InFARM» و«RENOFARM» باعتبارهما ركيزتين متكاملتين للاستجابة لمقاومة مضادات الميكروبات؛ إذ يركز «InFARM» على إنتاج بيانات عالية الجودة وتعزيز قدرات الرصد والإبلاغ، بينما تستهدف «RENOFARM» ونهج «Farm 5Gs» تقليل الحاجة إلى مضادات الميكروبات وتشجيع استخدامها بصورة مسؤولة ورشيدة، من خلال إجراءات وقائية وتدخلات مباشرة داخل المزارع.

وأكدت الدكتورة جونشيا سونغ، نائبة رئيس الأطباء البيطريين في منظمة الأغذية والزراعة ورئيسة فريق الصحة الواحدة ومكافحة الأمراض، أن مقاومة مضادات الميكروبات تمثل تحدياً عالمياً في إطار نهج «الصحة الواحدة»، بما يستدعي استجابة منسقة تجمع بين الدول والقطاعات المعنية.

وأوضحت أن تعزيز الرصد والإبلاغ يوفر الأدلة الضرورية لفهم تطورات مقاومة مضادات الميكروبات واتجاهاتها، في حين تمثل الوقاية على مستوى المزارع عاملاً أساسياً للحد من الحاجة إلى استخدام مضادات الميكروبات، وحماية صحة الإنسان والحيوان والبيئة في آن واحد.

ويعكس هذا النهج اتساع نطاق التعامل مع مقاومة مضادات الميكروبات باعتبارها قضية مترابطة لا تقتصر آثارها على القطاع البيطري أو الزراعي، وإنما تمتد إلى الصحة العامة وسلامة الغذاء والبيئة، وهو ما يجعل التنسيق بين الجهات المعنية أحد العناصر الأساسية في مواجهتها.

ووفرت الندوة منصة مباشرة للتواصل بين البلدان المشاركة والفرق الفنية في المنظمة المسؤولة عن «InFARM» و«RENOFARM»، بما أتاح للمشاركين طرح الاستفسارات، والتعرف على فرص المشاركة، ومناقشة احتياجاتهم من الدعم الفني.

كما أتاحت المناقشات تبادل الخبرات والمعلومات بصورة مباشرة بين ممثلي الدول وخبراء المنظمة المسؤولين عن هذه الآليات على المستوى العالمي، بما يدعم بناء قنوات تعاون أكثر فاعلية بين الأطراف المعنية في الإقليم.

وشارك في الفعالية موظفون فنيون من المنظمة ونظراء حكوميون متخصصون في مجالات صحة الحيوان، والخدمات البيطرية، ورصد مقاومة مضادات الميكروبات، والعمل المختبري، وإنتاج الثروة الحيوانية، إلى جانب مسؤولين معنيين بالتنسيق في إطار نهج «الصحة الواحدة».

واستهدفت الندوة رفع الوعي بالنظام الدولي لرصد مقاومة مضادات الميكروبات «InFARM» وفرص المشاركة فيه، وتعزيز فهم إجراءات التسجيل ومتطلبات الإبلاغ، إلى جانب توسيع نطاق التعريف بنهج «Farm 5Gs» ضمن مبادرة «RENOFARM».

كما ساعدت المناقشات في تحديد البلدان المهتمة بالحصول على دعم فني ومتابعة لاحقة، وفتح المجال أمام مزيد من التعاون الإقليمي وتبادل المعلومات والخبرات بشأن الأنشطة المرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات.

وتؤكد الفاو، في هذا السياق، استمرار التزامها بدعم بلدان إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا من خلال المساعدة الفنية، وتنمية القدرات، وتبادل المعرفة، وتعزيز التعاون الإقليمي، بما يدعم بناء استجابة أكثر تنسيقاً لمقاومة مضادات الميكروبات، والحد من آثارها على صحة الإنسان والحيوان واستدامة النظم الغذائية والزراعية.