يقدم مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران العرض الختامي لورشة «Creative Performance in Open Spaces» بعنوان «We Are Here»، يوم 17 سبتمبر 2026، في تمام الساعة السادسة مساء، ببيت السناري، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من المهرجان، في تجربة مسرحية تستند إلى العمل الجماعي والبحث في علاقة الأداء بالمكان والذاكرة والجمهور.
وأقيمت الورشة تحت إشراف الكاتب والمخرج والممثل الإسباني باكو غاميز (Paco Gámez)، وركزت على ابتكار عروض مسرحية في الفضاءات غير التقليدية، من خلال توظيف الذكريات الشخصية والسرديات المتخيلة وتحويلها إلى نصوص ومقترحات أدائية تنطلق من خصوصية المكان وتتفاعل مع الجمهور.
وجاء العرض بوصفه نتاجا لعملية خلق مشتركة بين غاميز والمشاركين، بدأت بالبحث في تاريخ بيت السناري، والتعرف إلى القصص التي يمكن أن تنشأ من علاقتهم بالمكان. ولا تقوم هذه القصص بالضرورة على أحداث واقعية أو على سرد التاريخ المباشر للمبنى، وإنما ترتبط به وتستمد منه فضاءها وأسئلتها، لتتحول خصوصية المكان إلى نقطة انطلاق لصناعة العرض.
ويضم «We Are Here» مجموعة من القصص والمشاهد المختلفة، ترتبط بالمبنى وبالمشاركين وتجاربهم الشخصية، بينما يتحرك الجمهور داخل بيت السناري من مساحة إلى أخرى لمتابعة المشاهد من وجهات نظر متعددة، تجمع بين تاريخ المكان وحاضره وبين حكايات وتجارب المؤدين.
ولا يقتصر العرض على مساحة واحدة داخل بيت السناري، وإنما تنتشر مشاهده في أكثر من موقع، بما يجعل حركة الجمهور جزءا من التجربة نفسها، ويعيد تشكيل علاقته بالمكان؛ فبدلا من الجلوس في مواجهة خشبة ثابتة، يصبح المتفرج مشاركًا في اكتشاف الفضاء والتنقل بين مشاهده المختلفة.
وخلال العمل على العرض، استفاد غاميز من التنوع الكبير في الخلفيات الفنية للمشاركين، الذين ينتمون إلى مجالات وتجارب متعددة، من بينها السيرك والرقص والمسرح الجسدي والحكي والتمثيل الكلاسيكي والغناء. ويرى المخرج أن هذا التنوع يفرض على المجموعة البحث عن أساليب عمل مختلفة، فيما يمثل العثور على لغة مشتركة بين هذه الخبرات المتنوعة أحد أهم جوانب التجربة الإبداعية.
وعن تجربته في العمل مع الفنانين المصريين، أشار غاميز إلى وجود العديد من أوجه التشابه بين الإسبانيين والمصريين، إلى جانب اختلافات في طرق العمل، موضحًا أن المشاركين الذين عمل معهم يتمتعون بتنوع كبير في خلفياتهم الفنية، وأن لكل منهم طريقته الخاصة في العمل. وأكد إعجابه بالمشاركين المصريين، واصفًا إياهم بأنهم مبدعون ودمهم خفيف ومجانين، معربًا عن استمتاعه الكبير بالعمل معهم.
كما أشار غاميز إلى أنه شاهد خلال وجوده في المهرجان عروضًا مصرية وأخرى من دول مختلفة، ولاحظ وجود نقاط مشتركة بين المسرح في مصر والمسرح في أوروبا، إلى جانب اختلافات في بعض القضايا وطرق التعبير، مؤكدًا أن هناك في النهاية عناصر ومساحات يمكن أن تجمع بين التجارب المسرحية المختلفة.
وامتدت ورشة «Creative Performance in Open Spaces» على مدار 12 يومًا، واشتغلت على تطوير نصوص ومقترحات أدائية أصلية من خلال الذكريات الشخصية والسرديات المتخيلة، مع البحث في العلاقة بين الجسد والفضاء والذاكرة والواقع والخيال، إلى جانب تدريبات على الدراماتورجيا والارتجال والتجسيد المسرحي وتجريب أشكال مختلفة للتفاعل مع الجمهور وفي سياقات غير تقليدية.
وتأتي الورشة والعرض الختامي في إطار البرنامج التدريبي للمهرجان، الذي يفتح المجال أمام الفنانين المشاركين للتعلم والتجريب والعمل المشترك مع خبرات مسرحية دولية، وتحويل ما يكتسبونه خلال الورش إلى تجارب أدائية حية أمام الجمهور.
ويقام عرض «We Are Here» بدعم من اتحاد المعاهد الثقافية الوطنية للاتحاد الأوروبي (EUNIC)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع وصلة للفنون، واستضافة بيت السناري، ليختتم رحلة ورشة وضعت الفضاء العام في قلب عملية صناعة العرض، وجعلت من المكان والذاكرة والجسد والحكاية عناصر متداخلة في بناء التجربة المسرحية.






