13 - 09 - 2026

محمود الشربيني يواصل تفنيد أكذوبة الاهراميين أنهم أول من أبلغوا محفوظ بفوزه بنوبل (2 من 4)

 محمود الشربيني يواصل تفنيد أكذوبة الاهراميين أنهم أول من أبلغوا محفوظ بفوزه بنوبل (2 من 4)

* هذه الشروط لابد من توافرها قبل ان يحق للأهرام الادعاء بأنه سبقني
* لابديل عن مائدة مستديرة تجمعني  و"أهراميين "بكل الأطراف: الشاهد فتحي سعد.. وابنة محفوظ وسائقها.. والمتردوتيل بكافتريا شهرزاد.. لكشف حقيقة هل كان نجيب  معي على الكافتيريا أم كان نائما وأيقظته زوجته! 
- في "عصف وريحان" محمد سلماوي لاتوجد سردية متكاملة تروي تفاصيل حديثه التليفوني مع زوجة محفوظ !!
- عطية الله قالت لسلماوي "أنه نائم" فأبلغها بأنهم في الأهرام يريدون محادثته لتهنئته، ولم يطلب منها إيقاظه رغم أهمية الحدث!
 - تعددت محاولات وصول قيادات الاهرام إلى نجيب لفترة طويلة دون جدوى.. لماذا؟ التفسير الوحيد هو أنه لم يكن بالبيت وقتها ولم يكن نائما كما ادعت زوجته وانما كنا معا على كافتريا الفندق ! 
- هل شعرت عطية الله بالإحراج جراء إلاتصالات المتوالية لقيادات الأهرام بالبيت وهو غير موجود؟
- هل تضايقت زوجة الكاتب الكبير من ان  زملاءه بالأهرام كانوا متأكدين من عودته إلى البيت بينما هي وحدها تعلم أنه لم يعد؟
 

مجددا : قبل أن تقرأ 

سوف تكتشف بعد القراءة أن "الاهراميين" الذين حاولوا ان يرسخوا لفكرة انهم سبقوا غيرهم في إبلاغ نجيب محفوظ بفوزه بجائزة نوبل، إنما هو سبق وهمي لم يتحقق ولن يتحقق .

هذا السبق مشروط أولا بأن يغير فتحي سعد شهادته، بأنني أول من ابلغ نجيب محفوظ، فقد كان شاهدا أساسيا ومايزال.. وسيظل. 


السيناريست والصحفي  فتحي سعد.. الشاهد الحي الذي شاهد كل شيء على كافتريا شهرزاد ووثق شهادته ونشرها مرتين

هذا السبق مشروط ثانيا بأن تنفي ابنة نجيب محفوظ أنها هي - أو شقيقتها التي في الصور - من جاءت بسيارة شاهين يقودها شخص ما، بعد نصف ساعة من إعلان فوز نجيب محفوظ بالجائزة. هذا على أساس أننا اخترعنا الفتاة التي صورناها مع والدها ومعي.. ب ال AI حتى قبل اختراعه -! ابنتا محفوظ كانتا في العمل ولم يتسن لإحداهما الحضور، فأرسلت لأبيها باقة ورد على بيتهم، والثانية وهذا مؤكد هي من جاءت إلى شهرزاد بعد أن امتلا البيت بالمنتظرين، الذين قيل لهم من زوجته السيدة عطية الله " انه يغير ملابسه"! هل كان ذلك كذلك فعلا؟ عطية الله في رحاب الله الآن !

هذا السبق مشروط ثالثا بأن ينفي سائق السيارة الشاهين - القادم معها من المنزل ليصطحبهما إلى البيت - علاقته بالأمر، وأنه لم يفهم لماذا يصورونه، ولماذا يحتفي ناس في الشارع بنجيب محفوظ بهذا الشكل؟ هل فاز بيانصيب؟ هل منحته دار نشر عقدا معتبرا؟ أو أنه جاء إلى فندق شهرزاد بالمصادفة (وهذه يسأل فيها المرحوم الأستاذ محمود أمين العالم، دارس هذه الفلسفة، وصاحب واحدة من اهم الدراسات عن نجيب محفوظ) أو أن هذا السائق لم يكن قريبا من أفراد الأسرة، ولم يعرف شيئا عن الموضوع.. وأنه مجرد سائق "أوبر" قبل اختراع أوبر وكريم وديدي وغيرها في مصر. هذا السائق شاهد اللحظات المهمة للغاية التي أعقبت إبلاغي لعم نجيب بفوزه بالجائزة .. ولم يخرج من السيارة، فيما ابنته كانت شديدة الهدوء، مايقطع بأنها جاءت وهي عليمة وقد أذيع سر محفوظ وشاع في أرجاء البيت داخله وخارجه، سيما بعد أن أذيع النبأ في نشرة اخبار البرنامج العام الشهيرة بحدود الثانية والنصف، وبعد ان اتصل السفير السويدي بالمنزل.   

 هذا السبق مشروط بأن لا نتوصل إلى سجلات فندق شهرزاد فنعرف منها من كان المتردوتيل في الكافتيريا في ذلك النهار البعيد ومعاونوه، ويدلون في نفس الوقت بشهادة تقول إنهم شهود ماشافوش حاجة"!

هذا مابني على كلمة عطية الله "هو نايم" ! 

بعد أن تقرأ هذه المقدمة ، ومايتلوها من سطور سوف تكتشف أن هناك "أمر ما "بني على أساس كلمة واحدة قالتها عطية الله زوجة محفوظ لكل متصل: "ده نايم "! هي مفتاح السر.. وآظن أنه قد ترتب عليها اخطاء بالجملة. حتى من محفوظ نفسه!! هل شعرت عطية الله بالإحراج من ان يكون زوجها غادر الجريدة ظهرا، وبدلا من أن يهرع إلى البيت هرب إلى المقهى؟ 

هل تضايقت لأن زملاءه بالأهرام كانوا متأكدين من عودته إلى البيت بينما هي وحدها تعلم أنه لم يعد؟  

حينما تقرأ سجل التصريحات والكلمات والشهادات التي نشرت في الصحافة المصرية وبعض العربية ومن بينها الأهرام، والتى وثقها بتجميعها فى كتاب بعنوان "الفرحة المحفوظية" زميلنا روبير الفارس.. ستكتشف أن من وردت اسماؤهم على أنهم تحدثوا مع الأستاذ نجيب وهم في البيت، تحدثوا عن اللحظة "التالية" وليست اللحظة "الأولى".. الأولى لي.. والتالية كانت لهم.. الأولى لي لأنني أبلغته ووثقت عملية الابلاغ وانتهي الموضوع، والثانية كانت لهم، ولكن نجيب ما كان ممكنا - في تقديري أن يقول لهم وبينهم مدراء تحرير ورؤساء أقسام - علمت من صحفي مصري يعمل محررا بمكتب الأنباء الكويتية أنني فزت بجائزة نوبل. وربما كان أوقع له ان يقول لـ "أهل  البيت" من الأهراميين: شكرا على تهنئتكم الغالية لي وأنني ما كنت لأصدق إنني فزت بحائزة نوبل، فلم يكن حلمي يمتد إلى هذا الحد، ولكي يمنح الطبخة صنفا من البهارات المقبولة أضاف: حتى إنني عندما أيقظتني زوجتي لتقول لي إنني فزت بنوبل قلت لها "بطلي أحلام"! ربما وجد هذه الرواية - على كذبها - أسهل من رواية الحقيقة ، التي بطلها صحفي غير معروف مثلهم وبالطبع تروق لأصدقائه وزملائه بالأهرام.. ويقينا فإن علاقاته الوطيدة معهم تجعله  يحرص على مجاملتهم وأن يجبر خواطرهم، أما هذا الصحفي الطاريء النازل عليه بالباراشوت من عمارة مجاورة لفندق شهرزاد، فهو لن يعاتبه او حتى يملك له عتابا، وأكثر ما يرى أنه قد يجبر خاطره، هو أن يفي له بوعده الذي قطعه على نفسه، وهو أن يكون حواره الأول الذي يجريه هو السبق الاضافي الذي يمنحه لهذا الصحفي. 


أجريت مع عمنا نجيب محفوظ ثلاثة احاديث كان أحدها هو أول حديث يجريه بعد فوزه بنوبل ، لكن نشره في الأنباء في اليوم الثالث أضاع بهجة السبق فالأنباء صحيفة عربية كويتية وليست مصرية

ياله من سبق ضائع هو الآخر، فالصحيفة العربية تعمل بطريقة مختلفة وبإيقاع أبطأ في بلدها الأصلي، من رتم الصحيفة المصرية سريعة الإيقاع في قلب مصر. انظروا حتى إلى حوارات رئيس الدولة كانت تجري حية ومفعمة بالحيوية (مع احمد الجارالله ومع بيبي المرزوق ومع ليلى  احمد - و إن كان حواره معها صنع أزمة خطيرة! - وغيرهم) كانت اسئلة الحوار ترسل للرئاسة أولا، ثم يتم الاجابة علي بعضها من عناصر الرئاسة، ثم يتركون مساحة للاسئلة العادية، فيجيب عنها الرئيس في حضور رئيس تحرير الصحيفة والوفد المرافق له، ثم يعهد مكتب الصحيفة لبعض محرريه بتفريغ شرايط الحوار.. ولبعضهم الاخر بصياغة المادة، مع الالتزام بعدم تحريف المعني او تغييره، ثم ترسل المادة في النهاية إلى الصحيفة في رسالة خاصة تستغرق يومين على الأقل، وهكذا يصبح الحوار "بايت" أو "مُعَلَّب" بوصف أخف وطأة! 

اغلب مواد الصحف العربية كان يجري التعامل معها بهذا الشكل، ومن هنا، فإذا حصلت أنا على أول حوار مع نجيب محفوظ لصحيفة عربية، فانه لن يصبح الأول إذا أجرى صحفي حوارا معه بعدي لصحيفة مصرية، فهو يستطيع نشره في اليوم التالي! وهذا ماحدث. وعدني محفوظ بأن أكون أول من يحاوره، ولكن الواقع الصحفي للجريدة العربية، جعل حواري الصحفي معه هو الثاني وليس الأول.

بعد كل ما اضطررت لمتابعته وقراءته في هذا الإطار لم يعد كتاب محمد سلماوي  وحده هو الذي ينقلني من حفاوة القراءة إلى كآبة وضيق المعلومات المغلوطة !

والحاصل أنه عند قراءة ماكتبه الكاتب الكبير محمد سلماوي في مذكراته (الجزء الثاني المعنون بـ العصف والريحان) يبدو لي أنه لم يتمكن من التحدث شخصيا إلى الاستاذ نجيب، رغم ان مدخله إلى السيدة عطية الله كان عن فوز نجيب بجائزة نوبل الأرفع في العالم. وقال سلماوي انها أخبرته انه نائم! واستطراده في الكلام لم يشر إلى أنها اقترحت عليه أو حتى بادرت بالقول إنها ستوقظه! هل من المعقول أنها أرادت أن تضن عليه بهذا الشرف؟ كيف لم يطلب منها أن توقظه، وهو يعرف أن العالم كله في الداخل والخارج يموج بالخبر، وأن البيت لن يذوق طعما للنوم او الراحة لأيام طويلة !

لم يبلغ  الأهرام - وتحديدا من زعموا انهم ابلغوه: (الاستاذ عبد العظيم حماد، ونقل عنه زميلنا روبير الفارس في كتابه الفرحة المحفوظية أنه كان أول من اتصل به لإبلاغه بالخبر في الساعة الثانية وعشر دقائق وكان نائما ليستريح، وعندما ردت السيدة قرينته على التليفون لم تسعها الفرحة بعد لحظة المفاجأة، وأيقظت الأديب الأديب الكبير الذي غلبته الدهشه - صفحة ٢٦ من الكتاب المذكور)!!! لكن الغريب انه لاتوجد أي تفاصيل اخري للمحادثة.. ولا يوجد توقيت دقيق لبدء المحادثة، ولا ما الذي قاله حماد لنجيب ولا ما الذي رد عليه به !

في صفحة ٥٣ من الكتاب نفسه ينقل روبير الفارس عن زميلنا محمد عبد الهادي وقائع ذهابه إلى الأهرام ليتلقى تهنئة الاستاذ إبراهيم نافع (!!) وروي نجيب محفوظ كيف تلقى الخبر فيقول (هذا ماكتبه محمد عبد الهادي): الحقيقة الساعة كانت ٢ ظهرا وكنت استعد للنوم وفجأة قالت لي زوجتى إن زميلنا في الأهرام محمد باشا مساعد رئيس تحرير الأهرام ورئيس قسم الأخبار اتصل وقال مبروك، نجيب فاز بجائزة نوبل للأدب، الحقيقة لم اصدق، فقد تخيلت انها دعابة معتادة منه احيانا، لكن حينما اتصل الأستاذ سلامة احمد سلامة مدير تحرير الأهرام وقال مبروك - وده ليس بيني وبينه هزار - قلت المسآلة إذا جد!!  مجرد كلام بروتوكولي.. فلماذا لا يكون هناك نص لمحادثة مع حماد ومع سلماوي ومع محمد باشا.. وهذا الأخير يبدو من حديث عطية الله مع نجيب (المشار اليه قبل قليل - يعني أن زوجته نقلت حديث محمد باشا معها .. والأرجح أن محمد باشا اتصل مرتين.. في الأولى لم يتواصل مع نجيب لانه لم يكن في البيت، وإنما كنا معا على مقهي شهرزاد.. والثانية كانت بعد عودته إلى المنزل.. ومن الطبيعي بعد العودة أن يتلقى كل الاتصالات ويرد على مهنئيه، وأن كانت ردودا منقوصة تتجاهل انه علم بالخبر في الخارج.. على كافتريا شهرزاد. فارق التوقيت هنا بين اتصال ما قبل العودة ومابعد، يمكن ان يكون تفسيرا وحيدا لكل ما ترتب عليه بعد ذلك، فالحقيقة ان نجيب محفوظ لم يقل الحقيقة، وماكان يقوله وظهر ذلك في أكثر من موضع واكثر من تصريح، لم يكن صحيحا أبدا، هل يمكن التماس العذر له بأنه نسي لقاء الصحفي الذي كان أول من أبلغه؟ أم أنه أراد عدم تكذيب رواية زوجته وبنى عليها موقفه الساخر من الفوز، وذلك فيما معناه أنه حلم وعليه وعلى زوجته إنهم يبطلوا أحلام! وربما لزيادة المصداقية أكثر فيما يتعلق بالأحلام فانه كان يقرنها بجملة "معرفش إنه فيه جهة رشحتني "!

في صفحة ٥٦ من الكتاب المذكور نقرأ ماكتبه محمد باشا في صفحة ٥ بالأهرام بتاريخ ١٥ اكتوبر ١٩٨٨: وأسعدني أن أكون أول من ابلغ الأستاذ نجيب بفوزه، وردت على التليفون السيدة قرينته، وعندما أبلغتها  بالخبر شعرت بالسعادة تكلأ كل صوتها وهي تخبرني سوف أوقظه فورا، وجاء صوت أديبنا الكبير وهو يرد ( بالإنجليزي :Who’s Speaking ؟ وبعد بضع سطور يكتب محمد باشا ما نصه، "ويستكمل الأستاذ سلامة أحمد سلامة مدير التحرير الحديث مع أديبنا ويقرأ له تفاصيل أكثر وردت على الوكالات! هنا تثور التساؤلات: هل محمد سلماوي لا يستحق أن يقال له سأوقظه لك، بينما يمنح محمد باشا هذا الشرف؟ أليس هذا غريبا؟ سيما وأن سلماوي هو الكاتب الذي مثل نجيب محفوظ في احتفال الأكاديمية وهو من ألقى خطابه أمامها نيابة عنه! ولماذا ومنذ متى كان نجيب محفوظ يتحدث بالإنجليزيه؟ ولماذا خلط بين محمد باشا وبين متصل اجنبي سواء كان سويديا او أوربيا بصفة عامة! 

هكذا أنت لا تعرف متى تحدثوا إلى نجيب محفوظ، وفي آي توقيت وكم من المرات اتصلوا قبل أن يحصلوا عليه ويتواصلوا معه، ولا من الذي تحدث فعلا، ولا ما الذي دار بينهما، ومن الذي أيقظ نجيب لأجله من النوم (وهذا غير صحيح مطلقا، فعندما عاد كان البيت يعج بالضيوف والمهنئين والمراسلين والصحف والسفراء الخ) ويقولون إن الساعة كانت تشير إلى الثانية، وكان هو قد غادر الأهرام عند الظهر، لماذا لم يحرص أحد على كتابة الوقت الدقيق للمحادثة؟ وكيف تقول السيدة عطية الله لأحد المتصلين أنه نائم، و تقول مرة أخرى لآخر انها ستوقظه؟ ومرة أخري يقول أحد الاهراميين أنه كان أول من تحدث اليه (حماد) ليعود (باشا) ليقول أسعدني القدر بأنني كنت أول من ابلغه)!! أيهما نصدق عبد العظيم حماد أم محمد باشا؟
----------------------------------------
بقلم: محمود الشربيني
من المشهد الأسبوعية