90 دقيقة أصيب خلالها العقل بالشلل وتجمدت الدماء في العروق.. اهتزت عروش أنظمة سياسية ودقت جيوش طبول الحرب منذ 25 عاما، إذ لم تفجر هجمات 11 سبتمبر عام 2001 برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك فقط، وإنما تصاعدت معها حمم بركان الغضب داخل البيت الأبيض لترفع إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن شعار حملتها ضد الإرهاب، وتبدأ رحلة تصفية الحسابات وحصار التنظيمات المتطرفة في بؤر الشرق الأوسط وكهوف وجبال أفغانستان.
لم تكلف هجمات 11 سبتمبر تنظيم القاعدة سوى 500 ألف دولار لتخطيطها وتنفيذها وفقًا لما كشفته التحقيقات الجنائية، ولكنها كبدت الولايات المتحدة ما يزيد على 3.3 تريليون دولار موزعة على كل القطاعات، وحياة 2753 شخصا، من بينهم 343 رجل إطفاء و23 ضابط شرطة و37 من ضباط هيئة الميناء ممن هرعوا لإنقاذ الآخرين فكانوا أول الضحايا.. وتراوحت أعمار القتلى بين سنتين و85 عاما، وكان ما بين 75 و80% منهم من الرجال.. كما اخترقت الرحلة 77 للخطوط الجوية الأمريكية مبنى وزارة الدفاع "البنتاجون" في واشنطن، وأسفرت عن مقتل 184 شخصا آخرين.
ومع التداعيات الاقتصادية المرعبة، تحرك الكونجرس الأمريكي بسرعة غير معهودة، وأقر في 14 سبتمبر 2001 حزمة طوارئ بقيمة 40 مليار دولار لمكافحة الإرهاب، ورصد 15 مليار دولار أخرى لإنقاذ شركات الطيران من الانهيار.
وكان مفهوم الأمن هو أكثر المفاهيم السياسية مرونة وتأثرا بعد أحداث 11 سبتمبر، وأصبح من المقبول في كثير من الدول اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة خطر الإرهاب، مثل زيادة المراقبة وتبادل المعلومات الأمنية وتشديد إجراءات السفر ليتصاعد الجدل حول الخصوصية وحرية التعبير وحقوق المتهمين .. ومن أشد توابع الزلزال الأمريكي ظهور جماعات جديدة من فصيلة "القاعدة" تبنت أساليب مختلفة مستفيدة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر الدعاية وتجنيد الأفراد ليدخل الإرهاب العالمي عصر "الجريمة الإلكترونية المنظمة".
.. ولم يتوقف شلال "الدم والنار" منذ هذا اليوم الفاصل في حياة السلطة والشعوب.. بل توالت موجاته حتى هذه اللحظة في عدة مناطق من العالم طالما الصراع ظل مشتعلا بين غرف السياسة المغلقة وسراديب الإرهاب المظلمة .. وكلما حلت ذكرى 11 سبتمبر، تتردد عشرات الأسئلة والتحليلات حول كيفية الخروج من هذه الدائرة الكهربائية التي تصعق كل من بداخلها .. أو أي طرف يقترب منها!.
----------------------------
بقلم: شريف سمير






